انت حامي الدستور فلا تكن أول من يخرقه وابتعد عن التأويلات الشاذة المصاغة على المقاس

راجع نفسك سيدي الرئيس قبل فوات الأوان، فليس عيبا أن نراجع أنفسنا

اعتبر الأستاذ أحمد بن حسانة المحامي ، في تدوينة له على صفحته الرسمية على الفايسبوك أن رئيس الجمهورية قد ارتكب منذ توليه السلطة ثمانية خروقات للدستور من بينها خرق جسيم ،

وقال بالنسبة للخرق الأول أن المشاورات لاختيار الشخصية الأقدر تفترض التحاور و النقاش وتبادل الآراء ، ولا يكتفى فيها بمجرد مراسلات توضع بصندوق بريد الرئاسة ومكتب الضبط ..

ويفترض دستوريا أن يكون للمشاورات مضمون ، وهو مضمون وإن لم يكن ملزما ، فإنه ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند اختيار الشخصية الأقدر..

معتبرا أن الرئيس وفي مناسبتين، يلقي بمواقف الكتل البرلمانية عرض الحائط و يختار شخصية لا علاقة لها بالمشاورات.. المزعومة ، و أن اختياره لهشام المشيشي كان المثال الابرز حيث اختار شخصا لا يعرفه أحد، لا لكفاءة معينة، ولكن على أساس الولاء له معتقدا أنه قابل للسيطرة عليه والتحكم فيه ..

وقال بن حسانة بالنسبة للخرق الثاني أن تشكيل الحكومة هي من الصلاحيات الدستورية الأصيلة لرئيس الحكومة، فإذا برئيس الجمهورية يفرض حوالي 12 وزيرا ويقوم بتنحية عديد الأسامي المقترحة من قائمة رئيس الحكومة في اعتداء غير مسبوق على صلاحية هذا الأخير في اختيار فريقه الوزاري….

معتبرا أنه عندما أسند له الدستور صلاحية اختيار الشخصية الأقدر فهذا لا يعني أن يتحول نظام الحكم إلى رئاسي وإن يجعل من هذا الاختيار مطية وسببا للتحكم في رئيس الحكومة ومحاولة تحويله إلى “طرطور” ..

واعتبر بن حسانة أن الخرق الثالث هو خرق جسيم حيث أن إجراء التحوير الوزاري هو من الصلاحيات الدستورية الأصيلة لرئيس الحكومة يقوم به بلا رقابة عليه في ذلك من طرف رئيس الجمهورية الذي عليه أن ينظم موكب أداء اليمين للوزراء الجدد و من ثمة إصدار أوامر تعيينهم ، وهو اختصاص مقيد لرئيس الجمهورية وليس تقديريا ..فهو من يقوم به ولكن لا حق له في رفض القيام به، وإلا عد ذلك خرقا جسيما للدستور

و أضاف بن حسانة بالنسبة للخرق الرابع أن الرئيس عندما اعتبر أن عبارة القائد الأعلى للقوات المسلحة تشمل أيضا قيادة قوات الأمن الداخلي من شرطة وحرس وأعوان سجون وديوانه، يكون قد ارتكب “خطأ بواحا” وأن ذلك يرمي إلى محاولة الاستيلاء على اختصاص ليس من مشمولاته عبر قراءة شاذة وعلى المقاس للدستور والذي يفرق عبر فصله 17 بين القوات المسلحة والتي يقصد بها الجيش (الفصل 18) وبين قوات الأمن (الفصل 19) والتي تخضع لسلطة رئيس الحكومة وهو ما تؤكده الأعمال التحضيرية للدستور وإرادة السلطة التأسيسية الأصلية.

وقال بن حسانة أن تعلل الرئيس بفوات أجل السنة لمنع إرساء المحكمة الدستورية هو خرق خامس معتبرا أنه إذا كان تجاوز أجل السنة هو خرق للدستور (البعض يعتبرها آجالا استنهاضية باعتبار ورودها في الأحكام الانتقالية)، فإن عدم تركيز المحكمة الدستورية مطلقا، هو خرق أعظم بكثير وأفدح جسامة، وسيفضي إلى تأبيد الخرق و تعطيل ما يقارب خمسة عشرة فصلا آخر من الدستور لا يمكن تطبيقها إلا بوجود المحكمة الدستورية.. مثل الفصول 80 و 84 و88 و85 و 101 والفصول من 118 إلى 124.

معتبرا أنه إذا ازدحم خرقان للدستور، ارتكب أيسرهما لدفع أشدهما وأن مجلة الالتزامات والعقود التي سبق أن استشهد بها الرئيس تنص على ان التأويل يقوم على قاعدة أن الأصل ارتكاب أخف الضررين..

وقال بن حسانة بالنسبة للخرق السادس ، متوجها لرئيس الدولة أن “الدستور يدعوك لتوحيد التوانسة وأنت أصبحت سبب تفريقهم وبدل أن تستوعب الأزمات وتقوم بحلها، أصبحت تفتعل الأزمات الواحدة تلو الاخرى وتؤبدها، بعضها في إطار صراعك على السلطة ومحاولة الاستيلاء على مزيد من الصلاحيات، وبعضها الآخر في إطار مناكفات وخصومات شخصية”.

واعتبر بن حسانة أن الرئيس قد خالف القسم الذي أداه باحترام الدستور واحترام تشريع البلاد، ولكنه أعلن في خطابه الأخير وجوب استبعاد قانون من قوانين الدولة واجب التنفيذ مختوم ومنشور وصادر عن السلطة التشريعية هو القانون عدد 32 لسنة 2015 بدعوى انه غير دستوري، في سابقة في غاية الخطورة، لا لشيء إلا لكونه غير راض عن الصلاحيات التي منحها له.، معتبرا أنه إذا سلمنا بأنه نص غير دستوري مثلما ذهب إلى ذلك الرئيس، فإن استبعاد تطبيق القوانين لا يكون إلا عبر الطعن في دستوريتها أمام المحكمة الدستورية وليس عبر الامتناع عن تنفيذها بطريقة عشوائية كما لو كنا في غابة…

و ختم بن حسانة داعيا رئيس الجمهورية أن يدرأ الشبهات و أن يتحرى العدل و أن لا يكون خصما و حكما في نفس الوقت ، مؤكدا في ذات الوقت على أن نقده للرئيس هو نقد بمحبة و أنه لا يشك في وطنيته و صدقه و نظافة يده ، داعيا إياه إلى الابتعاد عن التأويلات الشاذة و المصاغة على المقاس ، و إلى تأمين مسافة نقدية ومراجعة نفسه … فليس عيبا أن نراجع أنفسنا …

و في ما يلي تدوينة الأستاذ بن حسانة

“هذه خروقاتك للدستور يا حامي الدستور،
راجع نفسك سيدي الرئيس قبل فوات الأوان، فليس عيبا أن نراجع أنفسنا…

⬅️ الخرق الاول:
المشاورات لاختيار الشخصية الأقدر تفترض التحاور و النقاش وتبادل الآراء ، ولا يكتفى فيها بمجرد مراسلات توضع بصندوق بريد الرئاسة ومكتب الضبط ..
يفترض دستوريا أن يكون للمشاورات مضمون ، وهو مضمون إن لم يكن ملزما ، فإنه ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند اختيار الشخصية الأقدر..
ما حصل أن الرئيس وفي مناسبتين، يلقي بمواقف الكتل البرلمانية عرض الحائط و يختار شخصية لا علاقة لها بالمشاورات المزعومة..
اختياره للمشيشي كان المثال الابرز واختار شخصا لا يعرفه أحد، لا لكفاءة معينة، ولكن على أساس الولاء له على أمل السيطرة عليه والتحكم فيه ..
⬅️ الخرق الثاني:
تشكيل الحكومة من الصلاحيات الدستورية الأصيلة لرئيس الحكومة، فإذا برئيس الجمهورية يفرض حوالي 12 وزيرا ويقوم بتنحية عديد الأسامي المقترحة من قائمة رئيس الحكومة في اعتداء غير مسبوق على صلاحية هذا الأخير في اختيار فريقه الوزاري…
فأن يسند الدستور للرئيس صلاحية اختيار الشخصية الأقدر فهذا لا يعني أن يتحول نظام الحكم إلى رئاسي وإن يجعل من هذا الاختيار مطية وسببا للتحكم في رئيس الحكومة ومحاولة تحويله إلى طرطور ..
⬅️ الخرق الثالث: الخرق الجسيم
إجراء التحوير الوزاري هو من الصلاحيات الدستورية الأصيلة لرئيس الحكومة يقوم به بلا رقابة عليه في ذلك من طرف رئيس الجمهورية الذي عليه أن ينظم موكب أداء اليمين للوزراء الجدد و من ثمة إصدار أوامر تعيينهم ، وهو اختصاص مقيد لرئيس الجمهورية وليس تقديريا ..
هو من يقوم به ولكن لا حق له في رفض القيام به، وإلا عد ذلك خرقا جسيما للدستور ..
⬅️ الخرق الرابع:
يستغل سفر رئيس الحكومة إلى فرنسا ويقوم بزيارة إلى وزارة الداخلية ويلتقي اهم القيادات فيها ليعلن فيهم بانه قائدهم الأعلى و ان عبارة القائد الأعلى للقوات المسلحة تشمل أيضا قيادة قوات الأمن الداخلي من شرطة وحرس وأعوان سجون وديوانة، (وربما تتنزل في هذا الإطار، محاولة وزير الداخلية السابق الموالي له إجراء حوالي 40 تعيين وإقالة في القيادات الأمنية لخلق ولاءات جديدة ، تمهيدا لانقلاب ناعم…)
ثم ويعيد نفس هذا الكلام في خطابه الاخير، في حين أن ذلك خطأ بواح ومحاولة للاستيلاء على اختصاص ليس من مشمولاته عبر قراءة شاذة وعلى المقاس للدستور والذي يفرق عبر فصله 17 بين القوات المسلحة والتي يقصد بها الجيش (الفصل 18) وبين قوات الأمن (الفصل 19) والتي تخضع لسلطة رئيس الحكومة وهو ما تؤكده الأعمال التحضيرية للدستور وإرادة السلطة التأسيسية الأصلية.
(الفصول 17 و 18 و19 و77 من الدستور)
⬅️ الخرق الخامس:
تأويلك لمسألة أجال إرساء المحكمة الدستورية :
إذا كان البرلمان السابق قد قصّر في تركيز المحكمة الدستورية ، فذلك لا يعني أن يدفع الشعب ثمن خطإ لم يرتكبه، وتحرمه من محكمة دستورية نهائيا بدعوى تجاوز أجل السنة .. فـلا تزر وازرة وزر أخرى..
وحتى إذا كان تجاوز أجل السنة هو خرق للدستور (البعض يعتبرها آجالا استنهاضية باعتبار ورودها في الأحكام الانتقالية)، فإن عدم تركيز المحكمة الدستورية مطلقا، هو خرق أعظم بكثير وأفدح جسامة، وسيفضي إلى تأبيد الخرق و تعطيل ما يقارب خمسة عشرة فصلا آخر من الدستور لا يمكن تطبيقها إلا بوجود المحكمة الدستورية.. مثل الفصول 80 و 84 و88 و85 و 101 والفصول من 118 إلى 124.
فإذا ازدحم خرقان للدستور، ارتكب أيسرهما لدفع أشدهما..
ومجلة الالتزامات والعقود التي سبق أن استشهد بها الرئيس تنص على ان التأويل يقوم على قاعدة أن الأصل ارتكاب أخف الضررين..
⬅️ الخرق السادس:
الدستور يدعوك لتوحيد التوانسة وأنت أصبحت سبب تفريقهم وبدل أن تستوعب الأزمات وتقوم بحلها، أصبحت تفتعل الأزمات الواحدة تلو الاخرى وتؤبدها، بعضها في إطار صراعك على السلطة ومحاولة الاستيلاء على مزيد من الصلاحيات وبعضها الآخر في إطار المناكفات وخصومات شخصية.
⬅️ الخرق السابع :
أقسمت على المصحف بأن تحترم الدستور وتحترم تشريع البلاد، ثم تعلن في خطابك الأخير وجوب استبعاد قانون من قوانين الدولة واجب التنفيذ مختوم ومنشور وصادر عن السلطة التشريعية هو القانون عدد 32 لسنة 2015 بدعوى انه غير دستوري، في سابقة في غاية الخطورة، لا لشيء إلا لكونك غير راض عن الصلاحيات التي منحها لك ..
⬅️ الخرق الثامن :
انت الضامن للدستور ، وانت خرقت هذا الواجب بارتكابك لكل الخروقات السابقة..
سيدي الرئيس..
ما هكذا تورد الإبل وما هكذا يؤول الدستور وما هكذا تسير الدولة..
انت حامي الدستور فلا تكن أول من يخرقه وابتعد عن التأويلات الشاذة المصاغة الى المقاس …
ومن درء الشبهات وتحري العدل أن لا تكون خصما وحكما في نفس الوقت..
ونحن ننقدك ولكن بمحبة، لا نشك أبدا في وطنيتك وصدقك ونظافة يدك …
لا يزال التدارك ممكنا سيدي الرئيس، وندعوك إلى تأمين مسافة نقدية ومراجعة نفسك … فليس عيبا أن نراجع أنفسنا …”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *