سجّل الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان له اليوم الاثنين، ”تفاقم الأزمة السياسية في البلاد ممّا انجرّ عنه تعطّل دواليب الدّولة وأصاب أجهزتها بما يشبه الشلل الأمر الذي انعكس سلبا وزاد من تعميق الأزمتين الاقتصادية والاجتماعية”، منتقدا في المقابل إصرار ”الجهات الحاكمة على تجاهل دعوات الحوار لإيجاد حلول لما آلت إليه الأوضاع في بلادنا سعيا منها إلى تعفين الأجواء ودفعا للبلاد إلى المجهول بتفويت الفرصة للإنقاذ رغم إصرار الاتحاد على البحث عن الحلول تفاديا للكارثة، وفي نفس الوقت يصرّ الائتلاف الحاكم على التملّص من مسؤوليّاته في تردّي الأوضاع منذ عشر سنوات عبر خطاب المغالطة
والتضليل والهروب إلى الأمام ومواصلة التهجّم على الاتحاد وتشويه قياداته وسبّهم وشتمهم في الفضاءات الاجتماعية الافتراضية وتحت قبّة البرلمان في تواطؤ مفضوح من قبل عديد الأطراف”.

كما عبرت المنظمة الشغيلة على ”رفض السياسة الليبرالية والخيارات اللاّشعبية واللاّاجتماعية المتّبعة من قبل الحكومة وخضوعها إلى إملاءات صندوق النقد الدولي في غياب كلّي لأيّ تصوّر أو برنامج لإنقاذ البلاد ممّا تردّت فيه، وهي سياسات متوحّشة ترتهن تونس وعبّر عنها وزير المالية في مناسبات كثيرة والتزم بها أمام الدوائر الأجنبية مغيّبا حقّ التونسيات والتونسيين في المعلومة مستهينا بواجب احترام الحوار الاجتماعي ومبدأ التشاركية مستقويا على الشعب بالقوى الأجنبية” وفق نص البيان.

كما أدان الاتحاد ”الزيادات المجحفة في أسعار عديد المواد الأساسية التي أقدمت عليها الحكومة ونعتبرها إجراءات أحادية ولا شعبية وهي مقدّمة لإلغاء الدعم واستهداف قوت الشعب وتفقيره، فضلا عن قصورها عن حلّ أزمة المالية العمومية ما دامت تبحث عن الحلول السهلة وتدفع إلى التضخّم، كما نحمّلها تبعات ما سينجرّ عن سياساتها من غلاء وتدنّ للمستوى المعيشي ومن توتّرات اجتماعية تنذر بانفجارات كبرى”.

كما جدد رفضه ”لخيارات التداين ووقف الانتداب وتعميق البطالة وتصدينا لسياسات التآمر على المؤسّسات العمومية ومنها الأراضي الدولية” مشددا على ”رفض ما يُخطَّط بخصوص رفع الدعم ومحذّرا الحكومة من التمادي في هذه السياسات معتبرا التمسّك بها إعلان حرب على الشعب لا يمكن للاتحاد أن يصمت عنه أو يتساهل مع المتسبّبين فيه”.

كما أدان تمسّك الحكومة بمنظومة جبائيّة ”منخرمة غير عادلة أثقلت كاهل الأجراء ورفضه تستّرها على التهرّب الضريبي والاجتماعي وتسخيرها لمقدرات الدولة لتقديم المنح والعطايا والامتيازات السخية لفائدة أصحاب المؤسّسات على حساب الميزانية العمومية ومداخيل الدّولة في الوقت الذي تغالط بتضخيم قيمة الدعم وكلفته وتسعى جاهدة إلى إلغائه على حساب فئات واسعة من الشعب”.

وجدد المطالبة بمراجعة سياسة الأسعار وتمسكه بوقف الزيادة في أسعار المواد الأساسية واتخاذ إجراءات صارمة ضدّ التهريب والاحتكار واللوبيات التجارية، كما جدد المطالبة بالرفع في منحة العائلات المعوزة وفي الأجر الأدنى المضمون ونطالب بالانطلاق العاجل في مراجعة أجور عمّال القطاع الخاص
وفتح التفاوض في الجانب الترتيبي مع تطبيق اتفاق مراجعة قيمة الدرجة ودعا الحكومة إلى الشروع الفوري في تجسيد الاتفاق الحاصل حول انطلاق المفاوضات في الوظيفة العمومية والقطاع العام بجانبيها المالي والترتيبي، وتطبيق اتفاقيْ 20أكتوبر2020  حول الحظائر و06 فيفري 2021 حول مطالب القطاعات بإصدار الأوامر الخاصّة بهما. كما نجدّد تصميمنا على إلغاء الاقتطاع بعنوان المساهمة الاجتماعية التضامنية.

كما جدد الاتحاد تنديده ب”موقف العجز الذي تبديه الحكومة إزاء التدمير الممنهج الذي تقوم به بعض اللوبيات لعدد من المؤسّسات العمومية مثل ما يحدث لشركة فسفاط قفصة التي تتعرّض للتعطيل والمنع من العمل وهي مهدّدة بالانهيار فضلا عن العجز عن خلاص الأجور ونحمّل الحكومة مسؤولية التخريب المسلّط على هذه المؤسّسات”.

وعبر عن خوفه من تفاقم الحالة الوبائية في العديد من الجهات وفي مقدّمتها القيروان والقصرين ”نتيجة السياسة المتخبّطة للحكومة سواء بخصوص تأخّر
إصلاح المنظومة الصحّية عموما أو مجابهة وباء الكوفيد وخاصّة مع تعثّر تعميم التلاقيح على وجه الخصوص، وطالب الحكومة بإجراءات عاجلة تستهدف إنقاذ الأرواح وصحة المواطنين في الجهات و ضرورة التسريع باستجلاب التلاقيح لعموم الشعب خاصة في ظلّ الموجة الرابعة لهذا الوباء”.

ودعا ”الشغّالين وعموم الشعب للاستعداد للدفاع عن سيادة البلاد وعن حق التونسيات والتونسيين في الشغل والعيش والصحة والحياة الكريمة، معبرا عن
تجنّدنا للوقوف في صفّ شعبنا ضدّ كل السياسات اللاّوطنية واللاّشعبية والتي ستترجمها الهيئة الإدارية الوطنية القادمة في قرارات مناسبة تنتصر للشعب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *