أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد مساء الأربعاء استعداده للإشراف على تنظيم حوار وطني بمشاركة واسعة من الشباب عبر وسائل الاتصال الحديثة، من أجل إنهاء الأزمات التي باتت تعصف باستقرار البلاد.

جاء ذلك في بيان صادر عن رئاسة الجمهوريّة عقب لقاء جمع سعيّد بنزار يعيش وزير المالية السّابق.

وأكّد الرئيس التونسي أن “الأمر يتعلّق بمخطط اقتصادي واجتماعي ينبع من إرادة الشعب، وعلى ضرورة أن تتوفر الإرادة الصادقة لاتخاذ قرارات جريئة للخروج سريعا من هذه الأزمة، والانطلاق نحو أفق أرحب ومستقبل أفضل يجني ثماره الجميع على قدم المساواة”.

وأطلع يعيش الرئيس التونسي على منظومة إعلامية تونسية جديدة متطوّرة تُمكّن من طرح هذه التصوّرات وغيرها في إطار حوار وطني.

وقدم عرضا مفصّلا حول وضعية الاقتصاد والمالية العمومية والميزانية وتهديداتها المباشرة على الأمن القومي، وتقدّم بمقترحات عملية وتصوّر متكامل لحلول وإصلاحات من شأنها المساعدة على الخروج بالبلاد من الأزمة الراهنة.

وقال سعيد إن مؤسسات الدولة تشهد تعثرا بسبب الأزمة السياسية الأخيرة، واعدا باتخاذ عدد من الإجراءات لحلها.

وتأتي دعوة سعيد إلى الحوار الوطني بعد أن طغت الفوضى والصراعات والتجاذبات السياسية على المشهد السياسي في البلاد بصفة عامة، وفي مجلس نواب الشعب بصفة خاصة، والذي تحول إلى حلبة للصراع وتبادل للشتائم والاتهامات بين النواب بلغت حد الاعتداء بالعنف.

وأكد سعيد أن الاختيارات واضحة، إما الوقوف مع الشعب وإما الوقوف ضده “أقولها للتونسيين لا أقبل أبدا بالمناورات ولن أدخل في حساباتهم المعهودة”.

وأضاف أن “السياسة ليست مآدب ولا تحالفات ظرفية، السياسة قيم وتعبير عن إرادة الأغلبية، والأغلبية اليوم مسحوقة وهؤلاء الذين سحقوها مازالوا مصرين على الاختيارات التي أثبت التاريخ فشلها”.

وأوضح أن “مؤسسات الدولة تتعثر ولا تسير سيرها الطبيعي وليتحمل كل طرف مسؤوليته، إمكانياتنا كثيرة وثرواتنا كثيرة والبشرية منها لا تنضب، وسنفتح الطريق أمام هؤلاء حتى تستفيد تونس من هذه الثروات البشرية”.

ويرى الرئيس سعيد أن حل الأزمة التونسية يكمن في العودة إلى النظام الرئاسي، فيما تعارض حركة النهضة الإسلامية بشدة هذا المقترح، وتتشبث بنظام الحكم الحالي وهو شبه برلماني، أو لم لا المزيد من تعزيزه ليصبح برلمانيا تاما؟ كما عبر عن ذلك رئيسها الذي يرأس البرلمان أيضا.

وتخامر الشكوك الكثير من المتابعين بشأن نجاح الحوار المزمع تنظيمه، خاصة بعد التردد الذي ساد المرحلة الماضية وفي ظل الشروط التي تضعها الأطراف حاليا للدخول في الحوار.

ويرهن سعيد دعوته إلى الحوار الوطني باستقالة حكومة هشام المشيشي، وفقا لما أورده في وقت سابق نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية ذات النفوذ الواسع في البلاد.

ويرى مراقبون أن نجاح هذا الحوار يبقى رهين إرادة سياسية لإحداث التغيير المنشود، خاصة في ظل الإخفاقات على المستوى الاقتصادي والسياسي، حيث وصلت الأمور إلى الانسداد منذ فترة ما أعاد إلى الواجهة المطالبات بإعادة النظر في نظام الحكم، وهو شبه برلماني، والقانون الانتخابي وغيرهما.

ولا تخفي أوساط سياسية ونقابية في تونس توجسها من فشل الحوار، لاسيما في ظل تواتر الحديث عن ترتيبات تسبقه على غرار اشتراط رحيل المشيشي المسنود بحزام قوي تقوده حركة النهضة الإسلامية.

وقال الطبوبي “سننتظر دعوة رئيس الجمهورية إلى الحوار الوطني، ولكن إذا كانت شروط الحوار لن تؤدي إلى مخرجات حقيقية من الأزمة فلن نكون شاهد زور في هذا الحوار”.

ويعكس استنجاد الرئيس سعيّد بوزير المالية السابق لفهم الوضع الاقتصادي بالبلاد، حجم القطيعة بينه وبين رئيس الحكومة هشام المشيشي ووزرائه، وتعطلّ لغة الحوار بين رئاسة الجمهورية ورئاستي البرلمان والحكومة، وهو الوضع الذي انعكس سلبا على الوضع الاقتصادي في البلاد وعلى الحياة الاجتماعية.

وقبل 3 أسابيع كشف تقرير وكالة “موديز” الأميركية عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس بسبب عدم الاستقرار السياسي، بعد تخفيض تصنيفها الائتماني من “بي2” إلى “بي3″، مع نظرة سلبية نحو المستقبل.

وحسب آخر الأرقام الرسميّة، بلغت نسبة الانكماش الاقتصادي في تونس 8.8 في المئة، مع ارتفاع غير مسبوق في نسبة الدين الخارجي إلى حدود 110 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، بينما قفزت نسبة البطالة إلى حدود 17.4 في المئة خلال الربع الرابع من سنة 2020.

وتحتاج تونس سنة 2021 إلى موارد تناهز 7 مليارات دولار، موزعة بين تمويل خارجي بحوالي 4.8 مليار دولار، وتمويل داخلي من البنوك التونسية بنحو ملياري دولار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *