الشراكة القطرية -التركية تحقّق قفزة غير مسبوقة..توقيع اتفاقيات جديدة

تستعد الشراكة القطرية -التركية لتحقق قفزة أخرى، ضمن سياق استمرار العلاقات المتينة بين البلدين، خلال زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة الدوحة.

ووصل الرئيس التركي إلى قطر الاثنين (6 ديسمبر 2021)، في زيارة رسمية، وترأس وفد بلاده في اجتماعات الدورة السابعة للجنة الاستراتيجية العليا المشتركة بين قطر وتركيا.

تعتبر هذه القمة الـ29 بين الرئيس التركي وأمير قطر خلال 70 شهراً، وهو رقم قياسي في تاريخ العلاقات بين البلدين، وربما في تاريخ العلاقات الدولية.

وتأسست اللجنة الاستراتيجية العليا المشتركة بين قطر وتركيا في 2014، وعقدت منذ تأسيسها 6 اجتماعات، مناصفة بين البلدين، نتج عنها إبرام عشرات الاتفاقيات في مجالات متنوعة.

واستضافت الدوحة دورتها الأولى في ديسمبر 2015، وعقدت الثانية في طرابزون بتركيا 2016، والثالثة بالدوحة 2017، والرابعة في إسطنبول 2018، والخامسة في الدوحة 2019، وعقدت السادسة في العاصمة التركية أنقرة.

اتفاقيات جديدة
في حديث لوكالة “الأناضول” كشف السفير التركي في قطر مصطفى كوكصو، عن أن الاجتماع السابع للجنة الاستراتيجية العليا القطرية – التركية المُشتركة، شهد التوقيع على سلسلة من الاتفاقيات، تتنوع بين مجالات الثقافة، والتجارة والاستثمار والإغاثة، والشباب والرياضة، وتنظيم الفعاليات، والدبلوماسية، والتنمية، والصحة، والشؤون الدينية، والاتصال.

وأشار إلى أنه “تم التوقيع على ما مجموعه 68 اتفاقية وبروتوكولاً؛ 6 منها عبارة عن بيانات سياسية مشتركة في اجتماعات اللجنة منذ تأسيسها، وجاءت في العديد من المجالات المهمة مثل الاقتصاد والصناعة والدفاع والأمن والاستثمار والطاقة والثقافة، والملكية الفكرية، والتعليم، والشباب”.

وقال السفير كوكصو: “الاجتماع الدوري للجنة الاستراتيجية العليا بين تركيا وقطر أُنشئ كأعلى مستوى من التشاور بين البلدين، وهو أهم مؤشر على العلاقات الثنائية القوية والمكثفة”.

وأضاف: “نثق أن الاتفاقيات الجديدة ستدعم وتزيد من روابطنا المشتركة، خاصة أنها تأتي في ظل حالة هدوء وانفتاح ومصالحات تشهدها المنطقة، وبالتالي فأي تطور ثنائي هنا بين الدوحة وأنقرة ينعكس بالضرورة على النمو والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط”.

أبعاد التصالح والتقارب
الخبير في الشأن السياسي التركي، سعيد الحاج، يرى أن هذه الزيارة من جميع الزوايا يتوقع أن يكون لها مردودات إيجابية على الداخل التركي وعلى العلاقات التركية القطرية، وعلى مسار الحوار والتقارب والمصالحات في المنطقة عموماً.

ويشير لـ”الخليج أونلاين” إلى أن “التوقيت يعطي دلالات أهم على مستوى المنطقة، وهو أن هذه الزيارة تأتي على هامش حالة من الحوار والتقارب بين تركيا من جهة وعدد من الدول الإقليمية التي كانت في الصف الآخر من جهة أخرى”.

ويوضح: “يتحدثون عن الإمارات بعد زيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إلى تركيا، وحديث الرئيس أردوغان عن تقارب أيضاً محتمل مع مصر، والاقتراب من تطوير العلاقات مع السعودية، وربما أيضاً حتى مع الكيان الصهيوني”.

الحاج يعتقد، في سياق حديثه، أن مجيء هذه التطورات وهذه الزيارة بعد المصالحة الخليجية خصوصاً “يشير إلى أن مسار التقارب والمصالحات أو الحوار ليس مساراً تركياً منفرداً، وإنما تدخله تركيا بشكل ثنائي مع قطر لأن العلاقات متميزة بينهما إلى حدٍّ بعيد”.

ويتطرق إلى الطرف الآخر، الذي قال إنه “دخل بشكل محوري في هذه التحركات، يعني لم يدخله أي طرف منفرد، هناك مسار مع مصر والآن مسار مع الإمارات، ووزير خارجية البحرين أيضاً زار تركيا، وثمة حديث أيضاً عن التقارب مع السعودية”.

ويضيف: “من ثم فكأن تركيا تقول إنها لا تدخل مسار التقارب والحوار بالتخلي عن مواقفها السابقة وإنها متسلحة بهذه المواقف السابقة، وفي مقدمتها العلاقة الاستراتيجية المتميزة بينها وبين قطر؛ هذه دلالة مهمة”.

أما الدلالة الثانية بخصوص زيارة أردوغان لقطر فيرى، في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، أنها تأتي في إطار اجتماعات المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي، “والتي يتخللها توقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية واستثمارية، وهذا يعني تقوية العلاقات والروابط الثنائية بين البلدين”.

كما يرى أن له أهمية خاصة في الوضع الاقتصادي الخاص بتركيا في الفترة الأخيرة، “لأنه كلما زادت الثقة بالاقتصاد وكلما أتت استثمارات أكثر لتركيا كان ذلك أكثر تثبيتاً للوضع الاقتصادي، وتحديداً لسعر صرف الليرة التركية، وهذا ينعكس طبعاً على الثقة السياسية للرئاسة التركية والحكومة”.

منحنى العلاقات
يشير منحنى العلاقات القطرية التركية إلى تصاعد قوي ومستمر، زادت قوة انطلاقه عند محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، منتصف 2016، حيث أيدت قطر الرئيس التركي، مؤكدة وقوفها إلى جانب الديمقراطية في بلاده.

ومع دخول الأزمة الخليجية، في يونيو 2017، أظهرت أنقرة دعماً كبيراً للدوحة. وتلاها فتح قطر قاعدة عسكرية لتركيا على أراضيها، وتم إجراء مناورات مشتركة، وتوقيع اتفاقيات تسمح بنشر قوات تركية على الأراضي القطرية.

وسيرت تركيا جسراً جوياً إلى قطر لتعويض النقص الحاصل في السوق القطرية بآلاف الأطنان من المواد الغذائية عبر سفن الشحن والطائرات التركية.

وتوجد 500 شركة تركية عاملة في قطر، بينها نحو 242 شركة برأس مال قطري وتركي، و26 شركة برأس مال تركي 100%، كما تستضيف قطر سنوياً معرض “إكسبو تركيا في قطر” بمشاركة مئات الشركات التركية الراغبة في العمل بالسوق القطرية.

وتأتي الزيارة وسط خسائر تتعرض لها الليرة التركية، فمع اشتداد أزمة الليرة قبل أعوام، دعمت قطر العملة المحلية من خلال توقيع اتفاق، في أغسطس 2018، لتبادل العملات بين بنكَي قطر وتركيا المركزيَّين بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

كذلك تعهد أمير قطر، في نفس التاريخ، باستثمار 15 مليار دولار في البنوك والأسواق المالية التركية، في وقت كانت العملة التركية فقدت خلال 2018 نحو 40٪ من قيمتها.

وفي 2020 أبرم البنك التركي اتفاقاً لزيادة اتفاقه لمبادلة العملة مع قطر إلى 15 مليار دولار، ما قدم بعض التمويل الخارجي الذي تشتد الحاجة إليه لتعزيز الاحتياطيات المستنزفة ودعم الليرة التركية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version