عززت الشرطة الإسرائيلية قواتها بالقدس وفي محيط المسجد الأقصى بنحو 3 آلاف عنصر، كما أعلنت أنها تدرس تغيير اتجاه مسيرة “رقصة الأعلام” التي من المتوقع أن يشارك فيها 30 ألف مستوطن، بمناسبة ما يسمى يوم “توحيد القدس”.

وتعتبر المسيرة الاحتفالية الأبرز للمستوطنين يوم غد الاثنين، وستنطلق عصرا من أمام مقبرة مأمن الله غرب البلدة القديمة، بتجمع المشاركين هناك والسير باتجاه باب العامود، ومن المتوقع أن تحدث مواجهات مع الفلسطينيين المحتجين في هذه المناطق.

وتشهد المدينة إجراءات أمنية مشددة في كل من البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى، ودفعت سلطات الاحتلال بتعزيزات عسكرية وأمنية عند أبواب المسجد الأقصى، كما انتشرت قوات شرطة الاحتلال في مختلف أزقة مدينة القدس الشرقية، ونصبت الحواجز الحديدية.

وفي السياق، شهدت مداخل الجامعة العبرية في القدس مواجهات بين طلاب فلسطينيين وإسرائيليين، على خلفية التصعيد الحاصل في المدينة، وألقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

وأسفرت المواجهات عن إصابات نتيجة استخدام الغاز، منها إصابات في صفوف الشرطة، وأفاد شهود عيان أن شرطة الاحتلال اعتقلت عددا من الطلاب الفلسطينيين.

من جهته، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن 112 شخصا أصيبوا إثر المواجهات مع قوات الاحتلال في محيط المسجد الأقصى المبارك خلال ساعات الليل وصباح اليوم.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الإسرائيلي إغلاق المجال البحري أمام الصيادين قبالة شواطئ غزة، ردا على إطلاق صاروخ ٍالليلة الماضية.

تشديدات أمنية في كل من البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى (رويترز)

جلسة المحكمة

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد أرجأت جلستها المقررة غدا للنطق بالحكم في قضية طرد عائلات فلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وقد أعلنت المحكمة أنها ستعود للنظر في القضية بغضون شهر.

وجاء ذلك بناء على طلب تقدم به المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلي، أفيحاي مندلبليت، بعد مشاورات مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس، وبرر المستشار طلبه بأن القضية تثير الحساسيات في مجالات عدة.

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إن إسرائيل “ترفض بشدة” الضغوط الرامية لمنعها من البناء في القدس، وذلك بعد تزايد الإدانات الدولية لعمليات الإخلاء المزمعة للفلسطينيين من منازلهم في الشيخ جراح.

وخاطب نتنياهو من وصفهم “بأصدقائنا الطيبين جدا”، بقوله إن “القدس هي عاصمة إسرائيل، وكما يبني كل شعب عاصمته وفي عاصمته لنا أيضا الحق في البناء في القدس وبناء القدس، هكذا فعلنا وهذا ما سنواصل القيام به”.

وأضاف نتنياهو أنه أجرى في الأيام الأخيرة جلسات أمنية وعسكرية لتقييم الوضع، وقال إنه لن يسمح “لأي جهة متطرفة أن تضعضع الهدوء في القدس”.

تحركات سياسية

سياسيا، أعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عقد دورة غير عادية لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء المقبل.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية السفير حسام زكي إنّ الاجتماع سيكون افتراضيا برئاسة دولة قطر، الرئيس الحالي لمجلس الجامعة، وأكدّ أنّه يأتي بناء على طلب من دولة فلسطين أيّدته عدة دول عربية.

وأشار زكي إلى أن قرار رفع مستوى الاجتماع إلى المستوى الوزاري، بدلا من مستوى المندوبين الدائمين، جاء تناسبا مع خطورة الاعتداءات الإسرائيلية على المصلين في المسجد الأقصى، وعلى سكان حي الشيخ جراح.

ويبحث الوزراء الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية والمسيحية، والمخططات للاستيلاء على منازل المواطنين المقدسيين.

من جهته، وجه الأردن مذكرة رسمية لإسرائيل، رفض فيها محاولاتها تهجير أهالي حي الشيخ جراح من منازلهم، وأكد أن ذلك يعد انتهاكا للقانون الدولي الإنساني.

ووفقا للمذكرة، التي تم توجهيها للخارجية الإسرائيلية، شددت الخارجية الأردنية على أنه لا يحق لإسرائيل تهجير المقدسيين قسرا من منازلهم.

وحذرت المذكرة من مغبة الاستمرار في الانتهاكات، مشددة على ضرورة أن تتقيد إسرائيل بالتزاماتها وفق القانون الدولي والإنساني، وتحترم الوضع القائم التاريخي والقانوني.

جلسة لمجلس الأمن

في غضون ذلك، أفادت الخارجية التونسية أنها تقدمت بطلب لعقد جلسة لمجلس الأمن غدا، الاثنين، للتداول بشأن التصعيد الخطير، وممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصا في القدس، وانتهاكاتِها لحرمة المسجد الأقصى.

كما قال بيان للخارجية المغربية إن المملكة، التي يرأس عاهلها الملك محمد السادس لجنة القدس، تعتبر الانتهاكات التي شهدتها باحات المسجد الأقصى أعمالا مرفوضة، من شأنها أن تزيد حدة التوتر والاحتقان.

بدوره، دعا بابا الفاتيكان فرانشيسكو إلى إنهاء ما وصفه بالعنف في القدس، وطالب الأطراف بالبحث عن حلول من أجل احترام الهوية متعددة الثقافات للمدينة المقدسة.

كما أدان رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين في المسجد الأقصى، مؤكدا دعم بلاده للشعب الفلسطيني.

وقال في تغريدة على تويتر “ندين بشدة اعتداءات القوات الإسرائيلية، خاصة خلال شهر رمضان على الفلسطينيين والمسجد الأقصى القبلة الأولى، المنتهكة لجميع الأعراف الإنسانية والقانون الدولي”.

مئات الأردنيين تظاهروا في محيط السفارة الإسرائيلية (رويترز)

تضامن عربي ودولي

وشهدت عدة مدن عربية وعالمية فعاليات تضامنية مع أهل القدس، ففي العاصمة الأردنية عمّان، تظاهر مئات الأردنيين في محيط السفارة الإسرائيلية، تنديدا بانتهاكات قوات الاحتلال في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح.

ورفع المحتجون شعارات تطالب الحكومة الأردنية بإلغاء اتفاقية وادي عربة، وإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمّان، وسحب السفير الأردني من تل أبيب.

كما شهدت عدة مدن في مختلف دول العالم وقفات ومظاهرات دعما لأهالي مدينة القدس المحتلة، وردد المشاركون فيها شعارات تندد بالانتهاكات الإسرائيلية وبمحاولات تهجير سكان حي الشيخ جراح من منازلهم.

ففي الدانمارك، شارك المئات من أبناء الجاليات العربية في التنديد بتهجير أهالي حي الشيخ جراح من منازلهم، كما شارك عدد من النشطاء العرب والأتراك في مدينة أمستردام الهولندية في وقفة احتجاجية ضد الانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

وفي ميلانو بإيطاليا، تداعى عرب ومسلمون ودعاة حقوق إنسان للوقوف إلى جانب سكان حي الشيخ جراح، وتأييد بقائهم في منازلهم بالقدس.

وفي العاصمة البريطانية لندن، طالب المحتجون بفرض عقوبات على الحكومة الإسرائيلية لضلوعها في ما وصفوها بممارسات تطهير عرقي وفصل عنصري ترقى إلى جرائم بحق الإنسانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *