المفاوضات مع صندوق النقد الدولي: بودن تدعو سفراء 4 دول للتدخّل

في خطوة غير مسبوقة، التقت رئيسة الحكومة نجلاء بودن، بشكل متتابع سفراء كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا واليابان بتونس، وحثتهم على الوقوف إلى جانب تونس ودعمها في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي.

لقاءات بودن مع السفراء الأربعة تٌحيل إلى دقة هذه المرحلة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، التي ستكون محدّدا لوضع البلاد في الفترة القادمة، فالتعويل على دعم البلدان الكبرى ترى فيه الحكومة التونسية حلاّ أخيرا لها بعد التوصل لاتفاق مع الشركاء الاجتماعيين حول برنامج اصلاحات، وهو ما كان يشترطه صندوق النقد الدولي لمنح تونس القرض.

تفاصيل اللقاء مع السفراء

بيّنت نجلاء بودن لسفير فرنسا “André Parant”، أهمية الاتفاق الذي تم امضاؤه مؤخرا بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين ودوره في دفع نسق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي خصوصا مع حاجة تونس لإمضاء اتفاق مع هذه المؤسسة المالية في أقرب الآجال لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية العاجلة.

بدوره جدّد السفير الفرنسي التزام بلاده بدعم تونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي منوها في هذا الخصوص بالتوصل إلى اتفاق بين الحكومة التونسية وشركائها الاجتماعيين والذي سيمكن من توفير مناخ اجتماعي ملائم لتنفيذ الإصلاحات الهيكليّة الضرورية، وفق تقديره.

نفس الطلب توجهت به نجلاء بودن إلى السفير الألماني بتونس “Peter Prügel”، حيث بينت مدى “التقدم في المحادثات مع صندوق النقد الدولي وآخر الاستعدادات للمشاركة في اجتماعات الخريف في منتصف أكتوبر 2022 وطلبت دعم شركاء تونس في هذه المرحلة الدقيقة والحاسمة من مسار الإصلاحات الاقتصاديّة”.

السفير الألماني أثنى “على نجاح تونس في التوصّل إلى اتفاق بين الحكومة والمنظمات الوطنية العريقة والعمل في إطار تشاركي بخصوص الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية المزمع القيام بها، مؤكّدا دعم بلاده لتونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي”.

وفي لقائها بالسفير الياباني “Shinsuke SHIMZU”، استعرضت بودن آخر مستجدات ملف المحادثات مع صندوق النقد الدولي وطلبت الدعم خلال المفاوضات وبالخصوص من الجانب الياباني الذي سيتولى رئاسة مجموعة الدول السبع الكبرى خلال الفترة المقبلة، وأكد السفير الياباني استعداد بلاده “لدعم تونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي بالنظر إلى جديّة برنامج الإصلاحات الذي تمّ إعداده وإلى التوصّل إلى اتفاق مع الشركاء الاجتماعيين والذي من شأنه تعزيز فرص نجاح الحكومة في إبرام اتفاق حول برنامج إصلاحات في أفضل الآجال”.

أمّا اللقاء مع سفيرة بريطانيا Helen Winterton فلم يكن خارج إطار البحث عن دعم الدول الكبرى في المفاوضات، حيث شددت بودن على “تعويل تونس على دعم شركائها الأساسيين ومنهم المملكة المتحدة في مسار إرساء إصلاحات اقتصادية واجتماعية وتأمين الإنعاش الاقتصادي في فترة ما بعد جائحة كوفيد-19 و بالخصوص في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي”، من جانبها أكدت السفيرة البريطانية استعداد بلادها لدعم جهود تونس في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، ومثمّنة أيضا الوصول إلى اتفاق مع الشركاء الاجتماعيين لوضع برنامج إصلاحات عاجلة لإنعاش الاقتصاد”.

قرض على 3 أقساط

وما تزال قيمة القرض قيد التفاوض وفق تصريحات لمحافظ البنك المركزي مروان العباسي قبل أيام، مرجّحا أنها ستتراوح بين ملياري دولار وأربعة مليارات دولار”.

وكان المتحدث باسم الحكومة نصر الدين النصيبي قد أكد في لقائه الاعلامي الأخير، أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي جاهز، مشيرا إلى أهمية الاتفاق بين الحكومة والاتحاد العام التونس للشغل بخصوص ملف زيادة أجور الموظفين، وقال إن الاتفاق كان آخر شروط ملف التفاوض مع الصندوق.

وحسب النصيبي بات هذا الملف مقبولا تقنيا، ولم تطلب تونس مبلغا محددا من الصندوق بل قدمت طلبا لتمويل برنامج إصلاحي لمدة 3 سنوات إضافة إلى شرط عدم التوجه نحو بيع المؤسسات العامة بل التوجه نحو الإصلاح وإعادة الهيكلة.

وفي تصريح لحقائق أون لاين، قال الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان إنه وفق ما تسرّب من البرنامج الاصلاحي الذي قدمته الحكومة الى صندوق النقد الدولي، سيتمّ رفع الدعم بصفة تدريجيّة على سنوات 2023 و2024 و 2025، مشيرا إلى أنّ المبلغ الذي سيقدمه صندوق النقد الدولي لتونس في حال تم الاتفاق على ذلك، سيكون على 3 اقساط وعلى مدى 3 سنوات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *