سوف تفضي الأزمة الاقتصادية التي تزداد حدة يوما بعد يوم إلى وضع كارثي يصعب إصلاحه او تجاوزه و ستتسبب في غلق عديد المؤسسات خاصة منها المصدرة و خسارة الآلاف من مواطن الشغل، ذلك ما اكده رئيس مجلس الاعمال التونسي الافريقي انيس الجزيري.

واعتبر الجزيري، في تصريح لافريكان مانجر، الخميس 4 مارس 2021، ان الاقتصاد التونسي يقف وسط معادلة صعبة إحداها مرتبطة بالتجاذبات السياسية و أخرى تتعلق بالوضع الصحي و تداعياته بالإضافة الى تعدد الإضرابات، و التي آخرها إضراب أعوان الديوانة و استمراره لأكثر من أسبوع و تسبب في تعطيل سير عمل عديد القطاعات، وفق تقديره.

ولفت الى ان الوضع الاقتصادي الصعب تعمق أكثر بعد تخفيض وكالة الترقيم السيادي موديز لترقيم اصدار العملة الاجنبية والعملة المحلية لتونس بالإضافة إلى الإضرابات المتكررة التي ستدفع بعديد المؤسسات المصدرة لمغادرة البلاد باتجاه المغرب على غرار الشركات المختصة في صناعة مكونات السيارات و غيرها و هو ما ستؤدي كذلك إلى هدم ما تم بناؤه منذ عقود، وفق قوله.

وكانت وكالة الترقيم “موديز”، قد خفضت الأسبوع الماضي، ترقيم اصدار العملة الاجنبية والعملة المحلية لتونس من ب2 الى ب3 مع الإبقاء على افاق سلبية، ويحيل هذا التخفيض وفق معايير الوكالة على ان المرحلة القادمة قد تتسم بمزيد تخفيض الترقيم السيادي لتونس الى – ج أأ1- اي ان البلد قد يصبح مصنفا في موقع عالي المخاطر بمعنى عدم القدرة على الإيفاء بالالتزامات المالية. كما أكد المتحدث، “ان القطاع الخاص أصبح يشتغل في غابة ووسط لوبيات كل منها تعمل على حدة”، مستنكرا في ذات السياق ما وصفه بالصمت الرهيب و الموقف السلبي للحكومة و لوزير الاقتصاد و المالية و للمنظمات الوطنية في حين ان كل المؤشرات تدل على وجود تدمير ممنهج للاقتصاد الوطني، وفق تقديره.

وشدد المتحدث، على ان البلاد اليوم تعيش حالة من الانحلال و الانهيار التام للدولة، داعيا الى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي والإعلان الفوري لحالة الطوارئ الاقتصادية مع ضرورة إنهاء أزمة التحوير الحكومي في أسرع وقت ممكن ووقف كل أشكال الإضرابات و الإعتصامات لمدة لا تقل عن سنتين علاوة على تكوين فريق من الخبراء يقدم تصور لإعادة جدولة المديونية. كما اكد مجلس الأعمال التونسي الافريقي، ضرورة إعادة التفاوض مع إتحاد الشغل للأخذ بالاعتبار الوضع الراهن وتجميد الاتفاقيات الممضاة لمدة لا تقل عن سنتين و إيجاد الحلول لخفض كتلة الأجور و ترشيد مصاريف الدولة و إعادة بلورة ميزانيتها لسنة 2021.

و استنادا الى ذات المصدر، فانه من بين اهم الخطوات التي يجب اتخاذها في هذه الأزمة التسريع بإعادة هيكلة المؤسسات العمومية ووقف ضخ أموال دافعي الضرائب في مؤسسات مفلسة ينخرها الفساد، وفق تقديره. وعلى مستوى البنوك، فان مجلس الأعمال التونسي الإفريقي يدعو البنك المركزي الى مواصلة سياسته المالية في دعم استقرار سعر الدينار و التحكم في التضخم مع التخفيض في سعر الفائدة لتشجيع الاستثمار و التأكيد على دور البنوك التونسية في التدخل بأكثر فاعلية لإنقاذ و تمويل المؤسسات الصغرى و المتوسطة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *