اكد التقرير الأخير لمحكمة المحاسبات بخصوص استخلاص الديون الجبائية انه لم يجر إعداد مخطط على المدى الطويل في مجال استخلاص الديون المثقلة وأنّه لم يتم تحديد الأولويات في الغرض بالنظر إلى كلفة الاستخلاص بما ساهم في ضعف نسبة الاستخلاص وتراكم بقايا الديون غير المستخلصة.

وبين التقرير في ذات السياق انه لم يتمّ التمكن من تقليص معدل الفترة الفاصلة بين تاريخ تبليغ قرار التوظيف الإجباري وتاريخ تعهد القابض بالملف بالنسبة للديون التي تفوق 100 ألف دينار وأنّ من شأن طول الآجال أن يحرم الخزينة من موارد مالية في السنة المعنية بنشأة الدين في ظرف تتجه المالية العمومية نحو التداین. وأوضحت محكمة المحاسبات انه لم يتم تحقيق الأهداف المتعلقة باستخلاص الديون الجبائية المثقلة في 75 % من60 رسالة مهام لعيّنة من قباضات راجعة بالنظر إلى أمانات مال تونس الكبرى بين 2015و2018 .

ويشكو النظام المعلوماتي المعتمد حسب التقرير من العديد من النقائص أهمها افتقاره لآليات الرقابة العامة الى جانب انه لا يمكّن من توزيع أعمال التتبع حسب طبيعة الديون المثقلة إن كانت جبائية أو غير جبائية ولا يسمح بإدراج جميع أعمال التتبع الصادرة عن مصالح الاستخلاص.

وبخصوص معالجة بقايا الديون الجبائية المثقلة فقد بقي 159.351 فصلا بمبلغ جملي قدره 2.174,351 مليون دينار إلى موفى شهر أوت 2019 دون تصنيف وهو ما يمثل على التوالي قرابة 39 % و 20 % من العدد الجملي للفصول ومن القيمة الجملية للديون على المستوى الوطني بما أدى إلى صعوبات في توجيه أعمال التتبع المناسبة في شأنها .

وبقيت ديون جبائية تنتفع بتعليق أعمال التتبع تطبيقا لأحكام الفصل 52 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية منذ سنوات بعيدة تتجاوز في بعض الحالات 15 سنة رغم صدور أحكام ابتدائية في عدد الفصول منذ أكثر من 10 سنوات.

كما طالت آجال تعليق أعمال التتبع لاستخلاص ديون الشركات الخاضعة للإجراءات الجماعية حيث بلغ عدد المدينين الذين تجاوزت آجال ايقاف التنفيذ في شأنهم 10 سنوات 78 مدينا . وبلغت قيمة ديونهم غير المستخلصة 34,514 مليون دينار إلى غاية 12 فيفري 2020 ولوحظ أيضا وجود 101.002 مدين تعلقت بهم ديون جبائية غير مستخلصة بقيمة 1.418,794 م.د غير موجودين بمقراتهم المصرح بها أو لا تتوفر معلومات صحيحة ودقيقة حول مقراتهم مما حال دون تمكن القباضات المالية من القيام بأعمال التبليغ والتنفيذ عليهم وهو ما يمثل على التوالي 24,71 % و 13,21 % من العدد الجملي للفصول ومن القيمة الجملية لها على المستوى الوطني .

ويتطلب حسن الاستعداد وفقا لتقرير محكمة المحاسبات لاعتماد المحاسبة ذات القيد المزدوج لتطهير حسابات المحاسبين العموميين من المبالغ التي تأكدت استحالة استخلاصها بما يعطي الصورة الحقيقية للديون القابلة للاستخلاص ويساعد على ترشيد المساعي لاستهدافها وتحصيل الموارد الجبائية بعنوانها علما انه لم يتم احترام شروط الانخراط في العفو الجبائي لسنة 2019 كما تم تسجيل نقص في متابعة استخلاص الأقساط المستوجبة وكذلك تسليط خطايا تأخير غير مستوجبة علاوة على عدم تقييم مردودية إجراءات العفو الجبائي لسنتي 2016 و 2018 .

ومن شأن تقييم مردودية وتكاليف إجراءات التخفيض أن يمكن مصالح وزارة المالية والسلطة التشريعية من تقييم جدوى هذه الإجراءات لاحقا خاصة في ظل تواترها خلال السنوات الأخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *