وجّه تونسيون مقيمون بالخارج، (أعضاء في جمعيات وأحزاب سياسية، واخرون مستقلون) رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد، اليوم الثلاثاء 23 فيفري 2021، تتعلق بـ “حملة الاعتقالات غير المسبوقة على خلفية التحركات الاجتماعية والاحتجاجات المشروعة”، وفق نص الرسالة. وطالب التونسيون المقيمون بالخارج، من رئيس الجمهورية “استعمال ما تخوّله له صلاحياته للعفو عن الشباب الموقوف الذي حوكم بأسلوب لا يليق بدولة القانون”.

وورد بنص الرسالة: “إن ممارستكم لسلطة العفو تبعث بإشارة قوية من أجل خفض حدّة التوتر وتساهم في الـتصالح الدولة مع الشباب، وتعيد البلاد الى طريق دولة القانون بوضع حدّ للانحرافات القمعية”. وفي ما يلي نص الرسالة: رسالة مفتوحة الى السيد قيس سعيد، رئيس الجمهورية التونسية السيد الرئيس: استعملوا صلاحياتكم في العفو كما هو معلوم لدى جنابكم ، شُنّت حملة اعتقالات غير مسبوقة على التحركات الاجتماعية والاحتجاجات المشروعة ، وذلك منذ 14 جانفي 2021، وطالت هذه الحملات التعسفية وغير المشروعة أعدادا كبيرة من الشباب ، منهم حوالي 300 من القُصّر من أبناء الأحياء الشعبية والمهمّشة، إضافة الى عدد من نشطاء المجتمع المدني. وعقبت تلك الإيقافات أحكام سجنية قاسية استنادا إلى إجراءات غير قانونية وملفات مفبركة وغياب أدلة واضحة، بحسب ما وثّقه المحامون، وصدرت الأحكام في في كثير من الحالات بناء على ادعاءات أجهزة الأمن التي اعتقلت بشكل تعسفي، مما أكد الإشارات الى استعمال التعذيب لانتزاع الاعترافات في بعض الأحيان. ولا يخفى على سيادتكم أن هذه الممارسات البوليسية تعيد إلى الأذهان تاريخا ليس بعيدا، كنّا نعتقد جميعا أنه ولّى دون رجعة منذ الثورة، وهو ما يغذّي الخشية من أن هكذا ممارسات تستفيد منها القوى المعادية لتونس ما بعد الثورة. السيد الرئيس، أنتم الضامن للدستور ولحسن تطبيق مبادئه وأحكامه والحامي للمبادئ والحقوق التي يتضمنها، وبالأخص الحريات والحقوق الأساسية، كما أنكم الضامن للحق في التعبير والتظاهر، اللذين هما جزء لا يتجزأ من مكتسبات الثورة التونسية، وتجسدون، كذلك، السلطة التي تفرض احترام هذه المكاسب التي دفع من أجلها الشباب ثمنا باهظا. اليوم، السيّد الرئيس، تواجه هذه المكاسب مخاطر القمع الأمني لمطالب شبابية مشروعة، وذلك بتواطؤ مع قضاء، يبدو أحيانا، مرتهنا للفساد والمفسدين. وبناء على التزامكم الذي غالبا ما تجددون التأكيد عليه، بسيادة القانون واحترام الحريات الفردية والجماعية، فإننا نعتقد أنكم لا تتسامحون مع إدانة شباب مارس حقوقه الدستورية ودافع عن مباد ئ حرياته الأساسية، ولا تقبلون بتجريم هذا الشباب تحت غطاء إجراءات قضائية غير قانونية. إن شبابنا، كما يؤكد على ذلك دستور 2014، هو “قوة فاعلة في بناء الوطن”، فهل ليس لدينا من إجابة على انتظارته وآماله غير القمع والسجون؟ وهل يُعقل، بعد عشر سنوات من ثورة الكرامة، أن يُحشر شباب الثورة في قوارب الموت معرضا حياته للخطر، أملا في حياة أفضل. أليس لنا من آفاق أخرى نقدمها لبناتنا وأبنائنا غير المنافي والسجون؟ هل كُتب علينا أن نرى الحقوق الاساسية مداسة باسم “الحفاظ على النظام”؟ وهل علينا أن نقبل بانتهاك الحقوق والقوانين دون عقاب؟ لذا نحن مجموعة من التونسيين المقيمين بالخارج، أعضاء في جمعيات واحزاب سياسية، وبعضنا دون انتماء جمعياتي أو سياسي، نتوجه إليكم، بدافع اعتزازنا بانتمائنا إلى الشعب التونسي وحرصنا على ثورتنا، بهذه الرسالة المفتوحة، طالبين منكم استعمال ما تخوّله لكم صلاحياتكم للعفو عن الشباب الموقوف الذي حوكم بأسلوب لا يليق بدولة القانون. إن ممارستكم لسلطة العفو تبعث بإشارة قوية من أجل خفض حدّة التوتر وتساهم في الـتصالح الدولة مع الشباب، وتعيد البلاد الى طريق دولة القانون بوضع حدّ للانحرافات القمعية. نحن واثقون في شعوركم بالمسؤولية والمحافظة على وحدة البلاد وسلامتها ـ لذا تقبلوا، السيد الرئيس فائق تحياتنا وتقديرنا. ائتلاف مساندة الحركات الاجتماعية في تونس بباريس وبروكسال وجنيف وروما ومونريال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *