نقلت مصادر إعلامية، أن السلطات التونسية قامت باستيراد 18 ألف طن من مادة الأمونيترات، التي تعتبر من الأسمدة الكيميائية وذلك للحاجة الشديدة لتغطية احتياجات القطاع الفلاحي والزراعي من هذه المادة، نتيجة تعطل إنتاج الفوسفاط بمنطقة الحوض المنجمي.

واستقبل ميناء منزل بورقيبة ثلاث سفن شحن بمادة الأمونيترات المستورد من روسيا، ما سيمكن من تلبية الطلب على هذه المادة وإنقاذ الموسم الفلاحي والزراعي الحالي.

ويمثل الأمونيترات حوالي 90٪ من الأسمدة النيتروجينية المستخدمة في تونس.

وفضلا عن هذه المادة، تتجه تونس إلى استيراد 60 ألف طن من مادة  النشادر، وذلك بناء على اعتماد الهيئة العامة للتكنولوجيا في شهر سبتمبر الماضي، بتكلفة تقديرية تقارب 45 مليون دينار.

ولجأت الحكومة إلى توريد هذه المواد، نتيجة العجز الحاد الذي يواجهه المجمع الكيميائي التونسي في صناعة الأسمدة خاصة منها الأمونيترات وثاني أوكسيد الفوسفات، نتيجة توقف نقل الفوسفاط من الحوض المنجمي بسبب التعطيل الكامل للإنتاج منذ جويلية الماضي.

خيار التوريد الذي انتهجته الحكومة التونسية برغم توفر البلاد على ثروات باطنية هامة من الفوسفاط، والإمكانيات التحويلية من شأنه أن ينعكس سلبا على التكلفة والأسعار، في ظل القيمة الباهظة للتوريد بالعملة الصعبة.

تكلفة الأمونيترات المورد حدد بـ 500 ديناراً للطن الواحد، بحسب ما صرحت به وزيرة الفلاحة عاقصة البحري خلال متابعتها لعملية وصول الشحنات بميناء منزل بورقيبة.

تدخل الوزارة لضبط الأسعار عند هذا المستوى، لا يحد من عمليات المضاربة التي يمارسها المحتكرون، ما يؤدي إلى ارتفاع سعر الطن الواحد من الأمونيترات إلى قرابة 800 دينار، مستغلين ارتفاع الطلب في هذه الفترة من الموسم الفلاحي، ومحدودية الكميات المتوفرة بالسوق.

استمرار الاعتصامات والتحركات الاحتجاجية بمناطق الحوض المنجمي منذ جويلية الماضي، على خلفية المطالب الاجتماعية للمعطلين عن العمل، يفاقم من الضغوط المسلطة على المجمع الكيمائي التونسي، الذي يعاني عجزا حاد في المواد الخام، ما يؤدي بالتالي إلى ارتفاع حجم الخسائر التي تعانيه الميزانية الوطنية بسبب فقدان الموارد المتأتية من إنتاج وتصدير الفوسفاط، وتعطل عمليات التحويل والتصنيع، إلى جانب مضاعفة العجز بسبب اللجوء إلى التوريد بالعملة الصعبة، لتغطية حاجة السوق الداخلية من المشتقات الكيمائية والأسمدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *