من الواضح جدا أن مجال الصراع قد انتقل الى مرحلة أشد ضرواة و شراسة بين محاور التدافع الثلاثة، و من الواضح أيضا أن ثلاثتهم، قد ولّوا وجوههم و أعرضوا عن الحرب الحقيقية التي إندلعت من أجلها الثورة، لم تعد هناك أهمية و إهتمام لكرامة التونسي، لا مؤسسات صحية في المستوى رغم عراقة القطاع و لا تعليم جيد رغم المليارات المرصودة و التي رُصدت و لا بطالة إنخفضت، بل على العكس، و لا حرب حقيقية على الفساد و المفسدين و لا على مسالك التوزيع في إنفلات واضح للأسعار، لا أحد يتوقع مدى إنفجاره..

واضح جدا أن هذه ليست حربهم، و إنما حربهم من أجل مواقعهم و صلاحياتهم و إمتيازاتهم فحسب، حرب من أجل السلطة، حرب طاحنة أتت على المسحوقين و المطحونين من الأغلبية، في ضل أزمة إجتماعية خانقة و إقتصادية تنذر بالإنهيار و صحية تحصد كل يوم عشرات الأرواح، حرب لا شرف فيها بما أنها إنحرفت عن أهدافها، و الأغرب فيها أنه يُستعان فيها على ابن جلدتك بالغريب، حتى يكون الضرب تحت الحزام و تحت الشرف، هذه هي الحروب القذرة التي يستقوي فيها العميل بأسياده على ، حرب منزوعة المواطنة، مشبعة بالعمالة حتى يرضى عنهم “المعلم الأكبر” الذي يوجه دفّة الصراع بعيدا عن هموم الوطن و المواطن، و الأشد غرابة هو تغنّت و عناد هاته البيادق و هاته الأدوات التي ألقي بها في معمعة الصراع و قلب الرحى لفترة محدودة تماما كأداة الحلاقة، صالحة لمرة أو لمرّتين ثم تُحرق إلى الأبد و تُنسى..

في خضم هاته الخلطة الغريبة، تبقى مؤسسات الدولة في حالة تيه و ترنّح و إنتظار حتى تأتي الأوامر بالتحرّك في الإتجاه الصحيح، و يبقى عامة الشعب في قرف من ساسة و نواب همّهم الوحيد إحتكار السلطة و المواقع و دحر الخصوم حتى لو كان ذلك على حساب الوطن و المواطن، قلة فقط قلبهم على الوطن يشدّون بأياديهم العارية و سواعدهم البسيطة سقف الوطن حتى لا يسقط على الجميع ، في غياب تام للحكماء و أصحاب الرشد و الرشاد إذ لا يبدو أنه مازال معنى للحوار و التحاور في ضل تمترس و تصلّب المواقف بين أطراف الصراع

لا شيء غير التداين و رهن الأجيال القادمة حتى إخمص قدميها في الوحل و التبعية، وضع ليس أكثر خطورة من وضع قبيل الثورة..

كتبه / توفيق زعفوري.. باب نات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *