توصلت دراسة حديثة، أجرتها منظمة ”تنبيه الدولية” ومعهد الدراسات الإقتصادية والاجتماعية (IRES، فرنسا) ومؤسسة فريدريش ايبرت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن المواطن التونسي يحتاج شهريا لميزانية في حدود 2400 دينار من أجل ضمان عيش كريم

وقالت منظمة تنبيه الدولية، إنه في محاولة لإعطاء أفق لمطلب الكرامة المركزي الذي رفعه الحراك الاحتجاجي منذ 2011 في تونس، انكبّ مشروعُ “ميزانية الكرامة في تونس” على تحديدِ الظروفِ الماديةِ الضامنةِ لحياةٍ كريمة للتونسيينَ

وأوضحت أنه اعتمد إنجازُ هذه الميزانيةِ على منهجية مُبتكرةٍ تستند إلى مقاربةِ الأجرِ الأدْنَى المضمونِ (MIS) التي طورها في البدايةِ باحثونَ بريطانيونَ قبل أن تشمل بعد ذلك دولا أخرى أُنجِزَتْ فيها مشاريعٌ رائدةٌ مماثلةٌ مثل أفريقيا الجنوبيةِ والمكسيك، غير أنه، ولأولِ مرةٍ، يتم إنجازُ مشروعٍ من هذا القبيلِ في المنطقةِ العربيةِ

وهدف هذه الميزانية وفق المنظمة، هو التوصل عبر مقاربة تشاركية شارك فيها مواطنون ومواطنات الى تحديد سَلّةٍ دنيا من السلعِ والخدماتِ اللازمةِ تضمن لكل اسرة الولوج إلى ظروفٍ عيش كريم في تونسَ اليوم

وأضافت: ”وعليه جمعت منظماتنا الثلاث حوالي عشرِ مجموعاتِ مناقشةٍ تتكون كلٌ منها من 8 إلى 10 مواطنين راشدين في إطار اجتماعات استمرتْ من 5 إلى 6 ساعات. وقد شارك في هذه العملية أكثرُ من 80 مواطنة ومواطن تداولوا بشكل توافقي حول الشروطِ الماديةِ الدنيا لحياةٍ كريمةٍ بالنسبة لعائلة نموذجية تُقيمُ في تونس الكبرى وتتكون من والِدينِ وطِفْلينِ وتناقشوا حولها”

وتابعت، ”تم تأطير هذا الاجتماعات من قبل ميسرين تَلَقوا تدريبا مسبقًا كما تم الاستئناس بآراءِ خبراء. وبعد أكثر من عام من المناقشةِ، توصل المشاركونَ إلى توافقٍ في الآراءِ بشأنِ محتوى سلةٍ مفصلةٍ ضمت بعضَ المئاتِ من السِلَعِ والخدماتِ اللازمةِ الضامنة لعائلةٌ نموذجية الوصولِ إلى ظروفِ حياةٍ كريمةٍ اليوم”

وأوضحت منظمة تنبيه الدولية، أنه ”وفقًا للأسعارِ المعمولِ بهَا في ربيع 2019، قُدرت كُلفة هذه السلةِ الدنيا بحوالي 2400 دينارًا تونسي شهريًا، أو نحو 870 دولارا أمريكيا

بناء عليه، يكشف مشروعنا أنه وبعد مرورِ عشرِ سنواتٍ على الثورةِ، لا يزال ما بين 40٪ إلى 50٪ من سكانِ تونس الكبرى يفتقرون إلى المواردِ اللازمةِ الضامنة لظروفٍ معيشيةٍ كريمة

وفي هذا السياق، أكدت ألفة لملوم، مديرة مكتب منظمة تنبيه الدولة، أنه: ”وبعد عشرِ سنوات من الثورة، يسمح هذا المشروع الرائد الذي اعْتَمَدَ، ولأول مرة، مقياس السقف الأدنى من الإدماجِ القادرِ على تلبيةِ احتياجاتِ السُكَّان، بدل المقاربة المعمول بها التي ترتكزُ على سقفِ الفقر من توفير أداةٍ مناصرةٍ قيمةٍ من أجلِ ظروفٍ معيشيةٍ كريمة في تونس”

كما صرح بيار كونسيالدي، مدير الأبحاث في معهد الدراسات الإقتصادية والاجتماعية (IRES، فرنسا) والمنسق العلمي للمشروع أن: “ميزانيةَ الكرامةِ تُؤكِدُ، كما هو الحال بالنسبة لبلدان أخرى، أن تحقيقَ ظروفٍ معيشيةٍ كريمة لا يَقْتَصِرُ على إمكانية الحُصُولِ على وظيفةٍ ودخلٍ كافٍ من النشاطِ الذي يمارسه الانسان، بل يَشْتَرِطُ كذلك توفير حدٍّ كافّ من الخدمات العمومية ذاتِ الجودةِ”

فيما أكد “توماس كلاس”، مدير المشروع الإقليمي السياسات الاقتصادية للعدالة الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة فريدريش إيبرت، “أن الإجماعَ الذي توصل إليهِ المُواطنونَ الذين شاركوا في هذا المشروع يُظهرُ أن مطالبَ الربيعِ العربي يُمْكِنُ أن تجد لها مَنَافِذَ ملموسةً في رحابِ الفضاءاتِ الديمقراطيةِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *