يوم 19 ديسمبر عام 1983 حصلت أغرب الأحداث في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، عندما استولى مجموعة من اللصوص على رمز البطولة في مقر الاتحاد البرازيلي للعبة بمدينة ريودي جانيرو.

حادثة غريبة وصَمَتْ البرازيل عاشقة كرة القدم بالعار أكثر من 3 عقود.

منحت الفيفا الاتحاد البرازيلي لكرة القدم النسخة الأصلية من رمز كأس العالم ليحتفظ بها للأبد بمناسبة فوز منتخب الصامبا بلقبه الثالث في المونديال عام 1970 على حساب إيطاليا.

وضع المسؤولون عن كرة القدم في البرازيل كأس النصر أو كأس جول ريميه الفرنسي صاحب فكرة بطولة كأس العالم ومصمّم رمز المونديال في الطابق الثالث من مبني الاتحاد وسط صندوق زجاجي وكلهم فخْرٌ باحتضان وملكية الرّمز الأغلى مدى الحياة.

في حين كان بعض اللصوص يتربّصون بكأس النصر ويخطّطون للسطو عليها، ودامت عملية التخطيط حسب الشرطة البرازيلية أشهر عديدة، إلى أنْ حلّ مساء يوم 19 ديسمبر عام 1983 وهاجم اللصوص مبنى الاتحاد البرازيلي بالسلاح وقيّدوا وثاق الحارس واستولوا على كأس العالم ووضعوا مكانها نسخة مقلّدة.

كانت فضيحة وحدثا صادما لعشّاق كرة القدم في العالم وفي البرازيل بشكل خاص. جُنّدت الشرطة للبحث عن المجرمين وأعلنت البلاد النفير العام وطالب الرئيس كافة الشعب بالمشاركة في جهود البحث ورصَد مكافأةً ماليةً ضخْمةً لمن يعثر عليها.

لم تُثمر جهود البحث أي نتيجة ودبّ اليأس في قلوب البرازيليّين وسيْطر الاعتقاد بأنّ الكأس تمّت إذابتها وبيْعها في السوق السوداء باعتبارها مصنوعة من الذهب الخالص ويقدّر ثمنها بـ 8000 جنية استرليني.

قرّرت البرازيل ترميم معنوياتها بطلب تصميم نسخةٍ مماثلةٍ من أحد المختصّين في الولايات المتحدة.

في المقابل صمّم الاتحاد الدولي لكرة القدم النسخة الموجودة حاليا والتخلي عن عادة منْح النسخة الأصلية للبلد الفائز وأصبح يقدّم رمزاً مقلّداً خشية إعادة السيناريو البرازيلي.

يوم 1 ماي 2014 عثَرتْ الشرطة البرازيلية على الكأس المسروقة بقصر تاجر مخدّرات معروف خلال عملية مداهمة في قضية ثانية.

كان نبأً سعيداً لكافة البرازيليّين خاصة وأنّ العثور على النسخة الأغلى من كأس العالم جاء قبل شهر من إعلان ضرْبة البداية للبطولة التي استضافتها البرازيل صيف 2014.

ولم تكن حادثة سرقة كأس ريميه الوحيدة في تاريخ المونديال فقد تعرّضت النسخة لمحاولة سرقة بعد مونديال 1938 الذي فازت به إيطاليا ولاحقها اللصوص حتى منزل نائب رئيس الاتحاد الإيطالي، إلا أنّه أحكم إخفاءها في صندوق قديم تحت سريره.

وقبل أشهر قليلة من انطلاق البطولة التي نظّمتها إنجلترا عام 1966، نجح مجهولون في سرقة لقب كأس العالم من إحدى قاعات العرض في العاصمة لندن، وعلى الرغم من تفادي الأمر من السلطات الإنجليزية بتصميم نسخة مطابقة قبل نهاية المنافسات، إلا أنّ الشرطة عثَرتْ على الكأس المسروقة مدفونة في إحدى الحدائق وملفوفة في ورق الصحف بفضل الكلب « بيكلز » الذي أصبح بطلاً قوميا في بريطانيا.

ومن الطريف في الحادثة أنّ اللص الذي سرقها لم يكن ينوي بيعها وإنما دفعه إلى سرقتها تعصّبه لمنتخب بلاده إنجلترا ورغْبته  في الاحتفاظ بالبطولة وعدم منْحها للبرازيل التي كانت مسيطرة في تلك الفترة.

وفي نهاية البطولة نجحتْ إنجلترا في الفوز باللقب وسجن السارق.

كما أنّ من مفارقات الحادثة سخرية رئيس الاتحاد البرازيلي من سرقة الكأس في إنجلترا وقال: نحن في البرازيل لا يحدث عندنا مثل هذا حتى اللصوص يعشقون كرة القدم،، لكن بعد أقلّ من 20 سنة شهدت بلاده سرقة كأس العالم في حادثة لا تنسى وهي الأشهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *