سعيدان: نسبة التضخم دون احتساب المواد المدعمة تفوق 12%

أفاد الخبير في الشأن الإقتصادي عز الدين سعيدان اليوم الخميس 8 سبتمبر 2022 لدى مداخلته في برنامج لاكسبراس، بأن نسبة النمو المرتقبة لكامل سنة 2022 يمكن أن تكون أقل من 2.7 بالمائة وهو ما بيّنه تقرير البنك الدولي.

وأضاف الخبير في الشأن الإقتصادي عز الدين سعيدان “ماذا تنتظر تونس للدخول في اصلاحات كبرى ينتظرها كل الأطراف وخاصة الجهات المانحة وتأخرت كثيرا خاصة وأن الاصلاحات الواردة في تقرير البنك الدولي هي نفس الاصلاحات التي تعهدت بها تونس أمام صندوق النقد الدولي عام 2013 ثم من جديد سنة 2016 و2018 وهي نفسها الموجودة في تقرير الحكومة الحالية من أجل طلب القرض الجديد لسنة 2022”.

واعتبر سعيدان أن تونس قادرة على القيام بهذه الاصلاحات، وهي إصلاحات لا مفر منها لإنقاذ الاقتصاد الوطني وفق قوله، وأشار إلى أنه كان من الأفضل القيام بهذه الاصلاحات في ظروف أفضل من الوضع الحالي خلال السنوات الفارطة.

وأشار إلى أن “وكالات التصنيف الائتماني راجعت الترقيم السيادي لتونس 9 مرات نحو الأسفل، وكانت تؤكد في كل مرة على ضرورة اتخاذ إجراءات لتفادي مزيد تأزم الوضع، أو تحسين التصنيف إلا أن المشكل كان سياسي ولم تكن الحكومات مستقرة وإنما كانت مبنية على المحاصصة الحزبية وأهملت الوضع الاقتصادي تماما”.

وأكد سعيدان أن السلم الاجتماعي لا تُشترى ولا تُباع وإنما تُبنى بالثقة والصدق والبرامج الحقيقية والتسيير المُحكم للشأن العام والاقتصادي.

وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني ينتج 0.58 بالمائة كمعدل نسبة نمو سنوي منذ 2011 وحتى الآن، إلا أن نفقات الدولة تزيد بأكثر من 12 بالمائة سنويا، وهو ما أدى إلى وضع خطير على مستوى الدين العمومي ، وهو ما جعل كل مؤسسات الدولة في وضعية احتكار لعدد من الأنشطة ، وواجهت اليوم اشكاليات على مستوى التزود من الخارج.

وأكد على أن المحور الأول في الاصلاحات يتعلق بإصلاح منظومة الوظيفة العمومية وكتلة الأجور، والمحور الثاني يتعلق بإصلاح منظومة الدعم وليس بالضرورة رفع الدعم، أما المحور الثالث فهو يتعلق بإصلاح المؤسسات العمومية، وحمّل المسؤولية للدولة في الوضعية التي وصلتها المؤسسات العمومية اليوم.

ودعا إلى المضي الآن في وضع استراتيجيات وآليات للاصلاح وتوزيع التضحيات على طبقات مازالت لديها بعض القدرة على التحمل، لأن بعض الطبقات لم تعد لديها أي قدرة على التحمل وفق قوله.

وقال سعيدان إن “الدولة التونسية لم تُسدّد ولا أي مليم واحد من مستحقات الدين العمومي الداخلي للبنوك التونسية ومؤسسات التأمين، كله وقع تأجيله وإعادة جدولته وبعضه تأجل إلى سنة 2033، ورغم ذلك تصرح وزيرة المالية ورئيسة الحكومة بأنه وقع تسديد كل الدين الداخلي”.

وأضاف أن نسبة 8.6 بالمائة للتضخم بالنسبة لشهر أوت 2022 تتعلق بكل المواد التي يمكن أن تكون في قفة المواطن بما فيها المواد المدعومة، وقال إن نسبة التضخم دون احتساب المواد المدعمة التي لا تخضع أسعارها لقاعدة العرض والطلب، بلغت 12.1 بالمائة وهي نسبة مرتفعة جدا وفق تقديره.

وقال إن الارتفاع الكبير لنسبة التضخم ينبئ بمخاطر كبيرة جدا على قيمة الدينار والقدرة الشرائية للمواطن وكل التوزانات المالية والاقتصادية الأخرى، وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار وسعر الفائدة بعد الحرب في أوكرانيا سيكون له تأثير على الدين الخارجي لتونس.

وأضاف أنه في حال تولت الدولة التونسية خلاص كل المزودين وكل مستحقات المؤسسات العمومية فإن عجز ميزانية الدولية سيتجاوز بكثير الـ 10 بالمائة، وأشار إلى أن عجز الميزان التجاري وصل إلى 16 مليار دينار في شهر أوت 2022 وهو ما يعني أننا سنصل إلى مستويات غير مسبوقة تناهز 24 مليار دينار كعجز تجاري مع نهاية سنة 2022، بمعدل 2 مليار دينار إضافية شهريا.

وأكد أن العجز الخارجي لا بدّ من تسديده بالعملة الأجنبية وعبّر عن تخوفه من تآكل مخزون العملة الأجنبية لتونس، خاصة في ظل عدم التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وقال “إذا وصلنا إلى مستوى 90 يوم توريد أو نزلنا إلى أقل من ذلك فسيُرسل ذلك مؤشرا سلبيا حول قدرة بلادنا على سداد ديونها الخارجية”.

وأضاف أنه من الضروري العمل على تفادي وصول بلادنا إلى وضع تكون فيه غير قادرة على سددا دينها الخارجي، ويفتح أمامها المجال لإعادة جدولة هذه الديون، وقال سعيدان “تأخرنا كثيرا في هذه الاصلاحات ولكن مازالنا قادرين على تجاوز هذه الأوضاع الصعبة”.

واعتبر أنه في حال توصل تونس إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي فإن ذلك لن يكون كافيا، حيث أن حاجيات تونس أكبر بكثير مما يمكن أن يوفره صندوق النقد الدولي أو حتى الجهات المانحة الأخرى في صورة التوصل إلى اتفاق، وقال إن تونس في حاجة إلى 25 مليار دينار منها حوالي 18 مليار دينار من الخارج بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.

ودعا ضيف برنامج لاكسبراس إلى ضرورة إعداد ميزانية تكميلية لسنة 2022 منذ اليوم، وتجاوز سياسة الإنكار والصمت التي تزيد من تعقيد الوضع الاقتصادي والمالي، قائلا إن الميزانية الحالية لم تعد تمتّ لواقعنا بأي صلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *