سيول جدة.. القنبلة التي فجرت غضب السعوديين المكتوم

 

لم يكن مقطع الفيديو المتداول الذي وثق غرق الكثير من السيارات في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية بمياه الأمطار غريبا، فهذا المشهد بات معتادا في بلد غني لكن إنفاقه بعيدٌ عن تلبية احتياجات شعبه.

مقطع الفيديو، أظهر غرق السيارات بشكل شبه كامل، عقب الأمطار التي هطلت فجر اليوم على مدينة جدة.

وبدت من مشاهد الفيديو، أن السلطات أظهرت عجزا كبيرا عن مواجهة تلك الحالة الماطرة.

 

حالة ماطرة تضرب جدة

وكان خبراء الأرصاد الجوية، قد نبهوا إلى تعرض مدينة جدة لحالة جوية ماطرة، تمتد حتى مطلع الأسبوع المقبل، وتشمل هطول زخات من الأمطار مُتفاوتة الشدة.

 

وبدأت تلك الموجة التي تحولت إلى سيول، اعتبار من أمس الخميس، بعدما تكاثرت السحب ومن ثم تهيأت الفرصة لتساقط الأمطار.

 

وتستمر حالة التقلبات الجوية حتى يوم الخميس المقبل، بحيث يظل الطقس غائماً جزئياً إلى غائم، مع وجود فرص لهطول زخات من الأمطار بين الحين والأخر، قد تشتد وتترافق بالرعد على فترات.

سيول جدة
مشاهد صادمة لغرق سيارات في سيول جدة

سيول جدة.. عنوان للغضب

سيول جدة عنوان لغضب السعوديين حتى وإن كان الغضب مكتوما، وذلك بعدما أصبح مشهد غرق المحافظة مستمرا مع تعرضها لهطول الأمطار.

 

مشاهد غرق جدة تتكرر منذ سنوات، ودائما في كل شتاء تكون تلك المحافظة عنوانا لتلك المعاناة، فيما تُوجه سهام الانتقادات للسلطات التي لا تولي أي اهتمام لمواجهة هذه الأوضاع.

سيول جدة
كارثة سيول جدة

تكرار مشاهد غرق جدة على مدار السنوات دون أن تلتزم السلطات بالتدخل جعل الكثيرون يشعرون أن هناك إهمالا متعمدا يتعرضون له، وقد زاد هذا الغضب بعد امتداد الغرق ليشمل مكة المكرمة أيضا.

 

أسر سعودية قتلتها الأمطار

معاناة السعوديين وتحديدا سكان جدة، خير شاهد على هذا الوضع، إذ تقول سيدة عانت الأمرين من تلك الأمطار: “جزء من منزلنا انعدم ودخلت المياه إلى إحدى الغرف الكبيرة المسمّاة بالمجلس، والتي هي أكبر غرفة مساحةً لدينا”.

وأضافت السيدة بحسرة: “إيش نسوي؟ لا شيء في اليد، لأننا وصلنا إلى قناعة أننا لن نستطيع الوصول إلى شيء”، متابعة في حديث للميادين: “الحكومة مجرد حكومة دعايات، والحل سيكون بترقيع ما حصل وانتهى الأمر”.

 

وذكرت سيدة أخرى اكتوت عائلتها بـ”نيران الأمطار”: الناس التي انهدت بيوتها ما أخذوا تعويض، هل نحن الذين غرقت بيوتنا راح يعطونّا؟”.

فيما اختصرت إحدى السيدات التي نجت بأعجوبة أحد السيول: “وقفت مع الموت وجهاً لوجه، ولكنّ رحمة الله الواسعة أنقذتني”.

وأشارت إلى أن أحد أبنائها بات يحتاج علاجاً نفسياً بسبب تأثّره الشديد من هول الصدمة، وقالت إن مقاعد سيارتها تعفّنت وأن أحداً لم يتواصل معها من أجل تعويضها.

 

تطرف مناخي قابل للتكرار

وبحسب أحد أعضاء الجمعية العلمية السعودية للأرصاد الجوية، فإن الحالات الجوية المتطرفة مناخياً في المملكة قابلة للتكرار في ظل التغير المناخي الذي تشهده دول العالم في السنوات المقبلة.

وأضاف في تصريحات أدلى بها مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن كميات الأمطار التي هطلت على جدة مؤخرا أضعاف النسبة التي كانت معتادة أو طبيعية.

وفيما وصف ما تتعرض له المملكة بأنه ظاهرة متطرفة مناخيا، فقد أطلقت تحذيرات من أن مدينة جدة ستكون على موعد مع سيول جديدة خلال الأيام المقبلة.

وأمام هذه التقلبات والتطرف المناخي، يبقى مصير العوائل هناك رهن السياسات الحكومية، وسط قلقهم الدائم من تكرار السيول الجارفة التي تضع حياتهم في مهب الخطر الدائم.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: