قطر قدمت نموذجا يحتذى به من خلال تنظيم بطولة مونديالية غير مسبوقة باعتراف عالمي

أكدت سعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن دولة قطر قدمت درسًا قويًا للعالم أجمع ونموذجًا يحتذى به من خلال تنظيم بطولة مونديالية غير مسبوقة باعتراف عالمي، ووصفت بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 بالنسخة المتفردة التي بدأت بافتتاح مدهش، واختتمت بإبداع منقطع النظير ليس في الشكل العام فقط، بل من حيث المضامين والرسائل التي استطاعت بدبلوماسية وقدرة فائقة أن توصلها للعالم.

وقالت في حديث لصحيفة “الشرق” اليوم، إن دولة قطر بما سخرته من إمكانيات نجحت في الخروج بالمونديال إلى بر الأمان دون أي مشاكل أو انتهاكات، على الرغم من حملات التشويه المنظمة التي ظلت تتعرض لها منذ أن فازت باستضافة بطولة كأس العالم.

وأوضحت أن دولة قطر تعاملت مع المؤامرات بإستراتيجية واعية ودبلوماسية وحنكة مدروسة، مضيفة أن ما رددته هذه الحملات ما هي إلا مزاعم مضللة وغير مسؤولة ولا أساس أو دليل لها، وأشارت إلى أن بطولة كأس العالم في قطر نجحت في تغيير الصورة النمطية عن الشرق الأوسط التي تشكلت عند الغرب لأسباب تاريخية وعقائدية، وظهر الإنسان العربي بشكل مغاير للصورة الراسخة في أذهان الغرب والأهم من ذلك فقد عرف مونديال قطر بالإسلام والشعائر والقيم الإنسانية النبيلة.

ونوهت سعادتها بالاستراتيجية السنوية لفعاليات اللجنة والتي تهدف لحماية وتعزيز حقوق الإنسان على المستوى الوطني والدولي، وكشفت أن اللجنة في العام 2023 ستركز على محورية التغير المناخي، ومن المنتظر خلال شهر فبراير المقبل، أن تنظم مؤتمرًا دوليًا مع شركائها في الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان والتغير المناخي.

وأضافت أن الشعار الجديد للجنة سيكون حاضرًا في جميع فعالياتها خلال العام 2023، احتفالًا بمرور 20 عامًا، ولفتت إلى أن مكتب اللجنة بمطار حمد الدولي يعكس مدى الالتزام بحقوق الإنسان في التعامل مع الجمهور، مجددة التأكيد على أن قطر ترحب بالبعثات الأوروبية أو الأممية، وبكل من يرغب في معايشة الواقع الحقيقي في دولة قطر. وأوضحت أن اللجنة تنظم زيارات ميدانية متكررة لتفقد أوضاع العمال في مواقع العمل والسكن.

وحول طبيعة مشاركة اللجنة الوطنية في فعاليات الدوحة FIFA قطر 2022، قالت بدأت مشاركة اللجنة قبل انطلاق الفعاليات الرسمية، وذلك من خلال الدورات التدريبية والمعارض من بينها معرض حقوق الإنسان وكرة القدم الذي نظم داخل وخارج الدولة وأقيم طيلة فترة البطولة بحدائق شيراتون، كما عملت اللجنة على تهيئة المجتمع لاستقبال الحدث الرياضي الكبير، وذلك من خلال انعقاد المنتدى الوطني الأول لحقوق الإنسان، الذي نظمته اللجنة في سبتمبر الماضي على مدى يومين، حول: دور مؤسسات إنفاذ القانون في حماية حقوق الإنسان أثناء بطولة كأس العالم لكرة القدم FIFA قطر 2022، بهدف إبراز الجهود التي تقوم بها كل جهة ضمن استعدادات مؤسسات الدولة المختلفة لبطولة كأس العالم وكيفية دمج الرياضة ضمن ثقافة حقوق الإنسان.

وبينت أنه تم تشكيل فريق عمل متخصص ليقوم بدور التوعية والرصد لكل ما له صلة بحقوق الإنسان تطبيقًا للمبادئ التوجيهية التي تحكم التعامل مع الأحداث الرياضية وفق نهج يحترم حقوق الإنسان، والتنسيق بين الجهات المعنية على الصعيد المحلي والدولي، ومتابعة عملية تطبيقها على أرض الواقع، والاهتمام بتمكين الفئات الأولى بالرعاية من التمتع بالحق في الرياضة، وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتيسير وصولهم إلى الخدمات والمنشآت الرياضية.

وردًا على سؤال حول ما تتعرض له الدولة من فترة لأخرى لاتهامات بشأن العمالة وحقوق الإنسان قالت “لا شك أن دولة قطر تعرضت لانتقادات وهجوم غير مسبوق من خلال حملات ممنهجة يقصد بها إفشال بطولة كأس العالم في قطر، إلا أن استراتيجية دولة قطر كانت واعية لكل هذه المؤامرات ولم تلتفت لها ومضت قطر في تنظيمها المحكم وترتيباتها في صمت شديد، وتسارعت وتيرة الهجوم قرب افتتاح المونديال وزادت حدتها، ولم تكف الجهات المغرضة عن محاولاتها وما زالت مستمرة، وفي المقابل أكملت دولة قطر جاهزيتها وأبهرت العالم بما قدمته من إبداع في كل تفاصيل المونديال بشهادة جمهور المشجعين الذين أعربوا عن اندهاشهم الشديد لما قدمته قطر من تنظيم وترتيب لا مثيل له.” وأضافت أن دولة قطر منذ إعلان فوزها باستضافة كأس العالم تحولت لورشة عمل لإصلاح وتأهيل البنية التحتية وإنشاء ملاعب كأس العالم والعديد من الفنادق والمباني والمجمعات السكنية، استعدادًا لاستقبال جمهور كأس العالم، وبالطبع فإن الأمر استدعى استقدام الآلاف من العمال للمشاركة في هذا البناء العمراني، وبالتالي جاء الاستهداف للدولة من خلال هذه الجزئية لأهداف مكشوفة يأتي في مقدمتها رفض قيام بطولة كأس العالم في قطر، لهذا فإن هذه الاتهامات تأتي نظرية وعامة دون تقديم أي أدلة قاطعة، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كانت خلال تلك الفترة وما زالت العين الراصدة والمراقبة لأي ممارسات تتنافى مع مبادئ حقوق الإنسان.

وأشارت إلى أن عام 2021 شهد صدور العديد من التشريعات التي تشكل أهمية خاصة في ترقية وتعزيز حقوق الإنسان بدولة قطر، ومن أهمها قانون نظام انتخاب مجلس الشورى، وذلك تفعيلًا للدستور القطري بما يؤكد حرص الدولة على مواصلة الجهود لكفالة حقوق الإنسان وتعزيزها من خلال إيجاد البيئة التشريعية اللازمة، وهناك عدد من القوانين المهمة من بينها قانون العمل القطري الذي نظم عمل مكاتب الاستقدام، وفي مرحلة تنفيذ العقد، فقد تم استعراض ملامح التطور في أكثر من مجال، حيث تم بحث تطور الحماية في مجال الصحة، والحماية الاجتماعية، وحماية الأجر، وفي مجال حماية حقوق الإنسان، وذلك من خلال شرح نصوص قانون العمل القطري وتحليلها، والقرارات الوزارية المتعاقبة التي صدرت تنفيذًا له، وكذلك التشريعات ذات الصلة، كالقانون رقم 12 لسنة 2015 بشأن تنظيم دخول الوافدين وخروجهم.

وحول استقطاب اللجنة للكوادر القطرية للعمل في المجال الحقوقي، بينت أن الجامعات القطرية ترفد عددًا كبيرًا من الخريجين بتخصصاتهم المختلفة بما في ذلك خريجو الحقوق، وعبر مذكرات التفاهم التي درجت اللجنة على عقدها مع الجهات ذات الصلة ومن بينها التعليمية، تقوم اللجنة بتقديم محاضرات دورية في المدارس والجامعات للتعريف بمجال حقوق الإنسان والدور الذي تقوم به اللجنة، وترغيب الطلاب في دخول هذا المجال الإنساني.

وأضافت أن عملية خلق الكوادر القطرية تبدأ منذ المراحل الدراسية الثانوية والجامعية، هذا بالإضافة لفتح مجال التدريب العملي للطلاب في اللجنة والتعرف على الآلية التي تعمل بها، وغيرها من الوسائل والامتيازات لاستقطاب الكوادر القطرية للعمل في مجال حقوق الإنسان.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: