لتوفير السيولة: البنوك ترفض منح الدولة قرضا طويل المدى وتدرس طلب قرض بـ700 مليون دينار

ابرزت البيانات المالية المنشورة اليوم الخميس 27 اكتوبر 2022 بالمذكرة الصادرة عن مؤسسة “التونسية للمقاصة” وهي مؤسسة حكومية تؤمن عمليات الإيداع المركزي للأوراق المالية، ان الخزينة العامة تطلب من البنوك قرضا بقيمة 700 مليون دينار تسدد على 13 أسبوعا دون الإفصاح على نسبة الفائدة المتعلقة بهذا التمويل.

ويأتي هذا الطلب بعد رفض البنوك يوم 11 اكتوبر الجاري منح الدولة قرضا طويل المدى، لم تذكر قيمته في ظرف تراجعت السيولة النقدية لأدنى مستوياتها عند 12 مليار دينار.

في جانب اخر، تبين المؤشرات المالية والنقدية الصادرة اليوم بموقع البنك المركزي التونسي ان قائم قروض البنوك للدولة في شكل رقاع خزينة يبلغ حاليا 22.6 مليار دينار تستخدم لسداد النفقات العاجلة وكذلك لخلاص خدمة الدين الخارجي التي وصلت مستوى قياسيا وذلك في حدود 6.6 مليارات دينار بالتزامن مع تسجيل هبوط حاد للمدخرات من العملة الأجنبية الى ما يعادل 103 ايام توريد وهو ما يرجع بالأساس الى فقدان الدينار نحو 17 بالمائة من سعر صرفه امام الدولار.

ولم تفصح وزارة المالية عن وضعية الدين العمومي وسائر المعطيات المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة منذ شهر جوان الفارط وذلك في سياق يتسم بتواصل التكتم على وضعية المالية العمومية والحلول المتاحة للحكومة على مستوى تقديم ميزانية تكميلية للعام الحالي في ظل بلوغ عجز الميزانية مستويات تاريخية.

يذكر ان وكالة فيتش للتصنيف الائتماني كانت قد شددت في مذكرة اصدرتها يوم 12 أكتوبر الجاري على توسع المخاطر الناشئة عن ازدياد القروض البنكية الممنوحة للدولة والمؤسسات العمومية باعتبار استهلاكها نحو 90 بالمائة من الاموال الذاتية للقطاع و16 بالمائة من اصوله علما ان مردود راس مال البنوك التونسية لا يتجاوز في المعدل 11.6 بالمائة. كما اوضحت تفاقم مخاطر اقراض الدولة في ظل عدم تغطية القروض بالودائع حيث يقدر مؤشر التغطية بحوالي 111 بالمائة للقروض في حين لا تتجاوز نسب ايداعات الحرفاء بالعملة الاجنبية من اجمالي ايداعات البنوك التونسية نسبة 1 بالمائة.

واوضح تقرير الوكالة ان اشكالات الظرف الاقتصادي وازدياد نسب التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وعدم الاستقرار السياسي تشكل عوامل ضغط على المقترضين من البنوك بشكل عام سيما ان نسبة القروض المشكوك في استخلاصها من اجمالي القروض الخام ارتفعت في أكبر تسعة بنوك (باستثناء الشركة التونسية للبنك) بمقدار 150 نقطة أساس لتصل إلى 11.7 بالمائة في نهاية النصف الأول من عام 2022 مقابل معدل قطاعي في حدود 13.1 بالمائة.

وجرى التنبيه في جانب اخر الى ان تباطؤ نمو الودائع، إلى جانب زيادة طلبات التمويل من الدولة، يمكن أن يؤديان إلى تجدد ضغوط السيولة. وتتوقع فيتش نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.3 بالمائة في عام 2023 وبـ2.5 بالمائة في عام 2024، مع وجود احتمال أن يكون النمو أقل من التقديرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *