لماذا كشفت حماس تفاصيل الأسير الإسرائيلي هشام السيد لديها لأول مرة؟ هذا ما تريده الحركة

تُحاول كتائب عز الدين القسّام، الجناح المسلّح لحركة “حماس”، من خلال الإعلان عن تدهور صحة أحد الجنود الإسرائيليين المُحتجزين لديها، تحريك ملف تبادل الأسرى وتشكيل ضغط من المجتمع الإسرائيلي على النظام السياسي هناك، وخاصة عند نشر تفاصيل الأسير العربي لديها هشام السيد، وتريد حماس من وراء هذه الخطوة كشف ازدواجية المعايير الإسرائيلية في التعامل مع ملف الأسرى.

ففي السابق عندما كان الأسير جلعاد شاليط لدى حماس -وهو جندي تابع للوحدات العسكرية- كانت إسرائيل بين الحين والآخر تتحدث عن صفقة لعودته، وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك، لكن رغم مرور 8 سنوات على أسر الجنود الأربعة فإن التعامل الإسرائيلي مع الملف يوحي بلا مبالاة كبيرة.

ونشرت “القسام”، الثلاثاء 28 يونيو/حزيران 2022، مقطعاً مصوراً للإسرائيلي المحتجز لديها في غزة هشام السيد، ممدداً على سرير، وموصولاً بجهاز تنفس اصطناعي.

وهذه المرة الأولى، التي يتم فيها الكشف عن تفاصيل وظروف احتجاز أحد الإسرائيليين الأربعة في غزة، منذ ثمانية أعوام.

تجسس إسرائيل
جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي – Getty Images
وتحتفظ “حماس” بأربعة إسرائيليين في غزة، دون الإفصاح عن معلومات بشأنهم، اثنان منهم جنديان بالجيش أُسرا خلال حرب صيف 2014، في حين دخل الآخران القطاع في ظروف غامضة.

وأثار المقطع المصور، جدلاً في المجتمع والإعلام الإسرائيلي، ما دفع الحكومة لتحميل حركة حماس المسؤولية عن مصير الإسرائيليين الأربعة.

وقال وزير الخارجية يائير لابيد، في تصريح صحفي: “إسرائيل تعتبر حماس مسؤولة عن أوضاع الأسرى لديها، واحتجاز الأسرى لديها لسنوات هو من أفعال القسوة التي لا يمكن تصورها”.

وخلال السنوات الماضية رفضت “حماس” الإفصاح عن مصير الجنديين اللذين أسرتهما خلال حرب 2014، وربطت ذلك بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم بعد تحريرهم في صفقة تبادل سابقة جرت عام 2011.

رسالة قوية

يقول طلال عوكل، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إن إعلان “القسّام” يشكّل “رسالة مهمة للمجتمع الإسرائيلي، يتخللها الكثير من الغموض”.

وأضاف في حديث للأناضول أن هذه الرسالة تضم الكثير من الأسئلة، مثل: ما مستوى تدهور حالته الصحية؟ ماذا ستفعل حماس من أجل معالجته؟ والكثير في هذا الإطار.

وأوضح أن المجتمع الإسرائيلي الذي لا يملك إجابات عن تلك الأسئلة يجلس منتظراً الكشف عن حيثيات الموضوع.

كما بيّن أن كتائب القسّام ترسل رسالة للمجتمع الإسرائيلي، بأن “الحكومة غير مهتمة بالجنود الأسرى لدى الحركة، وأنها مُهملة لهذا الملف، وليس لديها أي دافع لمعالجته”.

مسيرة لحركة حماس في قطاع غزة، أرشيفية/ صفا
وأردف: “هذه الرسالة تشمل أيضاً تذكير المجتمع الإسرائيلي بالعنصرية التي تمارسها إسرائيل في تعاملها مع الجنود الأسرى، والذين من بينهم اثنان، الأول من أصول إثيوبية والآخر من أصول عربية”.

ومن المرجح أن تتسبب هذه التصريحات، بحسب عوكل، في “استنفار عائلات الجنود الأسرى، بما يضغط على الحكومة الإسرائيلية، التي تعاني من مشهد سياسي مرتبك”.

لكن عوكل قلّل من إمكانية أن يدفع التدهور الصحي للمحتجز الإسرائيلي بحراك جاد في ملف الأسرى، مرجعاً ذلك لعدم استعداد إسرائيل لفتح الملف ودفع الثمن الذي تطلبه حركة حماس.

وأشار إلى أن هذه الرسائل التي أرسلتها “القسّام” تأتي في إطار “الصراع المستمر، الذي تستخدم فيه كل الأدوات، سواء السياسية أو الدبلوماسية أو النفسية أو غيرها”.

تشكيل ضغط

بدوره، يقول مصطفى إبراهيم، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إن “القسّام” في إعلانها الأخير استغلّت الأوضاع السياسية في إسرائيل، لخلق جو من “الضغط على الحكومة، فيما يتعلق بملف الجنود المُحتجزين”.

وأضاف في حديث لوكالة الأناضول، أن ملف الجنود المحتجزين، من أحد الملفات الحسّاسة لدى المجتمع والإعلام الإسرائيليين.

ويعتقد إبراهيم أن كتائب القسّام تسعى من خلال هذا الإعلان إلى “تحريك ملف تبادل الأسرى المجمّد منذ نحو 8 سنوات”.

ومن الممكن أن يتشكّل هذا الحراك، بحسب إبراهيم، من خلال الضغط الذي تُمارسه “القسّام” على المجتمع الإسرائيلي، الذي بدوره سينعكس بضغط على الحكومة.

واستكمل قائلاً: “بدون ضغط شعبي إسرائيلي حقيقي ستكون فرص تحريك ملف الأسرى ضعيفة”.

وأشاد إبراهيم، بالتوقيت الذي خصصته “القسّام” لنشر المقطع المصور، والذي يتزامن مع حالة من الضبابية السياسية التي تعيشها إسرائيل، حيث قال إنه “فرصة من أجل تحقيق مكاسب سياسية”.

وصوّت الكنيست الثلاثاء بالقراءة الأولى على حلّ نفسه، والتوجه لانتخابات جديدة، ستكون الخامسة في غضون ثلاثة أعوام ونصف العام.

إحراج للحكومة

في سياق متصل، يقول حسام الدجني، الكاتب والمحلل الفلسطيني، إن إعلان “القسّام” الذي جاء في ظل تعقيدات المشهد السياسي الإسرائيلي، يهدف إلى إحراج الحكومة وكافة الأطراف، بما يضمن السياق المطلوب من تحريك لملف تبادل الأسرى.

ويرى الدجني أن هذه التصريحات قد تكون دافعاً لتحريك الأطراف التي تتوسط بين حماس وإسرائيل في ملف تبادل الأسرى.

وقال حول ذلك: “هذه التصريحات قد تعطي فاعلية لتحريك مياه ملف الأسرى، كونها من الممكن أن تحرك الوسطاء بشكل أكبر”.

وأوضح أن الساعات القادمة من شأنها أن تحسم الجدل، حول مدى تأثير نشر المقطع المصور للأسير، على المجتمع الإسرائيلي.

مستوطنات
رئيس الوزراء الإسرائيلي نيفتالي بينيت، ووزير الخارجية يائير لابيد – Getty Images
وأشار إلى أن كتائب القسّام تحاول “اللعب” في الساحة السياسية الإسرائيلية المُرتبكة، لتحقيق “مجموعة الإنجازات لصالحها”.

من هم الأسرى الأربعة؟

بعد حرب عام 2014 بين إسرائيل وفصائل المقاومة نجحت حركة حماس في أسر جنديين إسرائيليين هما شاؤول آرون وهدار غولدن، قبل أن ينضم إليهما بعد ذلك كل من أفيرا منغستو اليهودي من أصول إثيوبية، وهشام السيد الذي ينحدر من أصول عربية.

شاؤول آرون
ولد شاؤول آرون في 27 ديسمبر/كانون الأول 1993، وأقام في مستوطنة بوريا في منطقة الناصرة، حسب مصادر إسرائيلية.
التحق آرون بصفوف الجيش الإسرائيلي، وعمل في لواء النخبة على الحدود مع قطاع غزة، وشارك في الحرب على غزة عام 2014.
أسر مقاتلو كتائب القسام آرون في عملية ضد الجيش الإسرائيلي شرقي حي التفاح (شرقي غزة)، وقعت بتاريخ 20 يوليو/تموز 2014، وأسفرت هذه العملية عن مقتل 14 جندياً إسرائيلياً.
لم تعلن إسرائيل عن أسر الجندي إلا عقب إعلان كتائب القسام عن ذلك في شريط بثه الناطق باسمها أبو عبيدة، إذ نشر رقمه العسكري.
هدار غولدن
ولد الجندي هدار غولدن يوم 18 فبراير/شباط 1991.
يحمل غولدن رتبة ملازم ثان، بلواء جفعاتي في الجيش الإسرائيلي، وهو من أقرباء وزير الجيش الإسرائيلي السابق موشي يعلون.
أسرت حركة حماس غولدن في منطقة رفح (جنوبي قطاع غزة) في الأول من أغسطس/آب 2014 أثناء الحرب.
لم تعلن حركة حماس اختطاف غولدن فوراً، لكنها عادت واعترفت بمسؤوليتها عن ذلك عقب انتهاء الحرب.
ارتكبت إسرائيل مجزرة في رفح رداً على عملية الاختطاف، ونفذت قصفاً عشوائياً على منازل المواطنين، أسفر عن استشهاد أكثر من 100 فلسطيني، بينهم أطفال ونساء.
أفيرا منغستو
ولد أفيرا منغستو في إثيوبيا، بتاريخ 22 أغسطس/آب 1986.
هاجرت عائلته إلى إسرائيل وهو في عمر 5 سنوات، وأقامت في مدينة عسقلان.
اجتاز منغستو السياج الفاصل بين إسرائيل وشمالي قطاع غزة في السابع من سبتمبر/أيلول 2014، ومنذ ذلك الحين اختفت آثاره.
تقول عائلته إنه مضطرب نفسياً، وتم تسريحه، في مارس/آذار 2013، من الخدمة العسكرية لهذا السبب.
اتهمت عائلته الحكومة الإسرائيلية مرات عديدة بتعمد إهمال ابنها، وعدم المطالبة بإعادته لأسباب عنصرية كونه أسود البشرة، ومن أصول إثيوبية.
وقالت كتائب القسام -في تصريح صحفي في يوليو/تموز 2019- إن إسرائيل لم تطالب بإعادة منغستو، من خلال الوسطاء الذين تحدثوا معها بشأن المحتجزين.
هشام السيد
تذكر مصادر عربية في الداخل الفلسطيني أن هشام السيد (فلسطيني يحمل الجنسية الإسرائيلية) كان يسكن قرية الحورة بالنقب، وكان يبلغ من العمر عند احتجازه 29 عاماً.
وحسب منظمة “مسلك” الإسرائيلية، فقد دخل السيد قطاع غزة في 20 أبريل/نيسان 2015، عبر ثغرة في السياج الفاصل بين إسرائيل وشمالي القطاع، من دون أن يعرف شيء عن مصيره منذ ذلك الحين.
وتذكر المصادر في الداخل الفلسطيني أن السيد أنهى دراسته الثانوية، وتطوع للخدمة بالجيش الإسرائيلي في أغسطس/آب 2008، ولكن تم تسريحه في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 لأنه غير مناسب للخدمة.
في 28 يونيو/حزيران 2022 عرضت كتائب القسام مشاهد للأسير هشام السيد وهو ممدد على سرير في حالة إعياء ويتنفس عبر أجهزة طبية، كما عرضت بطاقات هوية تتضمن تاريخ ميلاده ورقمه العسكري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.