وقال الجلاصي في حوار مع تلفزيون “التاسعة”، إنه يعتذر للتونسيين، ويتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية فيما حصل بغض النظر عن مواقفه آنذاك، وذلك باعتباره كان قياديا في حركة النهضة في أواخر الثمانينيات.

وتأتي هذه الاعترافات على خلفية الشهادة التاريخية التي أدلى بها أحد المنتمين لحركة النهضة سابقا، كريم عبد السلام، في حوار لراديو “شمس فم” في تونس، وكشف فيها كيف صنّعت حركة النهضة الأسلحة في أواخر الثمانينيات، وهاجمت مقر الحزب الحاكم وقتها وتسببت في حرقه، ومقتل الحارس داخله، وحمّل زعيمها راشد الغنوشي المسؤولية، وطالبه بالاعتذار للشعب التونسي.

 توجه للعنف

الشهادة التاريخية الصادمة التي أدلى بها أحد أعضاء حركة النهضة كريم عبد السلام، مهندس ومخطط ما يعرف بعملية “باب سويقة الإرهابية”، أثارت جدلا واسعا ورجحت لدى المراقبين والمحللين والرأي العام فرضية توجه حركة النهضة للعنف كل ما ضاق عليها الخناق سياسيا.

ورأت الأستاذة الجامعية والكاتبة ألفة يوسف في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” أن الشهادات على دموية حركة النهضة كانت في السابق تأتي من خارج حركة النهضة في شكل اتهامات من معارضيها، وقد أصبحت اليوم ترد في شكل “نوع من أنواع الاعتراف بالذنب والخطأ و يتم كشفها من الداخل، حتى أن هذه الشهادات تأتي اليوم من داخل الحزب من شخصيات قامت بمراجعة ذاتية لمواقفها وأيديولوجيتها والأفعال التي ارتكبوها، وتأتي في مرحلة تعرف فيها الحركة الإخوانية ضعفا وتراجعا كبيرا في شعبيتها بعد فشلها خلال عشر سنوات من الحكم في تونس”.

وأضافت يوسف أنه “كان يمكن لراشد الغنوشي أن يعترف بأخطائه في حق التونسيين ويتحمل المسؤولية، غير أنه اختار الكذب والمواصلة في تزييف التاريخ “.

وتوقعت يوسف أن تنتقل حركة النهضة في تونس مع استمرار وضع الجمود السياسي التي تعيشه البلاد، إلى مرحلة العنف.

وبدوره أكد الناشط السياسي وأمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي أن ماضي حركة النهضة يلاحقها وقد استعملت فيه العنف من أجل الوصول إلى أهدافها السياسية، منبها إلى عدم استحضار تلك الأحداث العنيفة التي تورطت فيها النهضة لتصفية حسابات سياسية حالية في هذه المرحلة الدقيقة من الانتقال الديمقراطي، لأن ذلك من شأنه أن يغرق البلاد في مزيد من الفتن الداخلية.

ومن جهتها أوضحت الأستاذة في تحليل الخطاب السياسي سلوى الشرفي في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن الإشكالية مع حركة النهضة والإخوان كانت دائما معلقة بالجانب العنيف والسري الذي تنتهجه، فضلا عن عدم كشف قياداتها عن حقيقة الجهاز السري لحركة النهضة الذي يبدو أنه مازال ينشط منذ ثلاثين عاما ويتورط في أحداث عنف، فضلا عن ارتكاب الاغتيالات.

وبيّنت الشرفي أن إصرار النهضة على نفي ماضيها العنيف يعني أنهم لا ينوون التغيير في أساليبهم، وسيلجأون للعنف كلما اضطرهم الوضع إلى ذلك.

كذلك اعتبرت الشرفي أن النهضة تعيش اليوم أزمة كبرى بعد أن ضيّق عليها الحزب الدستوري الحر الخناق وفضح خروقاتها، إضافة إلى تأزم علاقاتها برئيس الجمهورية، وربما استشعرت النهضة خسارتها للسلطة قريبا وهو مايفسر ارتفاع حدة خطاباتها والزعزعة الحاصلة في صفوفها.

 النهضة ترد

اعتبر رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان راشد الغنوشي أن كل ما ينشر من حقائق تاريخية “محاولات لتحويل حركة سياسية إلى قضية أمنية وربطها بالإرهاب من قبل من فشلوا في مواجهة الحزب السياسي بصناديق الاقتراع”.

ويعتبر مراقبون أن النهضة لم تغير سياساتها العنيفة رغم ما تدعيه من كونها حركة مدنية، فبعد سنوات من تورطها في جريمة باب سويقة مازال العنف قائما في خطابات عدد من منتسبيها وقواعدها وجناحها ائتلاف الكرامة، وتلاحقها التهم بالتحريض والتكفير وممارسة العنف.

وتجدر الإشارة إلى أن أمين عام حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي قد أعلن رفع قضية ضد نائب ائتلاف الكرامة محمد عفاس بسبب التحريض عليه وتكفيره ما يعرض حياته لخطر، كما ادعى أن نواب ائتلاف الكرامة المدعومين من النهضة، متورطون في قضايا عنف مختلفة داخل البرلمان وخارجه.