ينتظر المشاهدون محاكاة المسلسل للانقلاب الفاشل الذي تتهم الحكومة تنظيم فتح الله غولن بتنفيذه في 15 يوليو/تموز 2016

بمشهد مستوحى من العمليات الناجحة لقوات الأمن التركية، بدأت أحداث المسلسل التركي “تشكيلات” الذي عرضت قناة “تي آر تي1” “TRT1” الحكومية التركية، مساء الأحد الماضي الحلقة الأولى منه، كاشفًا النقاب عن كواليس جهاز الاستخبارات الوطني التركي وعملياته.

وبإحباط عملية تفجيرية واشتباكات مسلحة واختطاف أحد المطلوبين واغتيال مهندسين في مؤسسة التصنيع؛ استكملت الحلقة الأولى من المسلسل مشاهدها البوليسية التي حظيت بنسب مشاهدات عالية، وسط تفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي أيضا.

وتشكيلات “Teşkilat” تعني باللغة العربية المنظمة أو الجهاز، والمقصود هنا جهاز الاستخبارات الوطني التركي.

سيناريو ومشاهد

وتزامنًا مع عرض الحلقة الأولى، تصدّر وسم “Teşkilat” منصات التواصل الاجتماعي التركية في موقع تويتر حيث عرض ناشطون ومسؤولون أتراك مقتطفات من الحلقة، وأثنوا على عنصر الإثارة والتشويق الذي تخلّل أحداثه الدرامية.

وقال مدير عام قنوات “تي آر تي” إبراهيم إران في تغريدة على موقع تويتر “هناك بعض الأبطال، لا نعرفهم أبدًا.. مسلسلنا الجديد #تشكيلات يحكي قصة أبطالنا السرّيين كل يوم أحد في تمام الساعة الثامنة مساء”.

 

 

 

وعُرضت لأول مرة صور من مقرّ جهاز المخابرات الوطنية التركي الذي يُعرف باسم “القلعة” (Kale)، ويؤدي منه جهاز الاستخبارات عمله بسرّية تامة.

وتظهر إحدى المقتطفات حوارا بين أعضاء تنظيم إرهابي، إذ يتحدثون باللغة العربية، في إشارة -على ما يبدو- إلى “تنظيم الدولة” المصنف إرهابيا في تركيا.

ومن المنتظر أن يعرض مسلسل “تشكيلات” حكاية 7 من موظفي جهاز الاستخبارات، يؤدون مهامهم الصعبة بكفاءة عالية.

اعلان

“ماتوا قبل أن يموتوا من أجل الوقوف ضد العالم كله”، هذه العبارة تلخص استعداد الموظفين السبعة للعمل في أحد الأوكار تحت الأرض دون الخروج منه، فقد أُعلن -في الحلقة الأولى- موتهم في تحطم طائرة فوق البحر الأسود من أجل تسهيل عملهم بسرّية، وعُرضت مشاهد مؤثرة من وداع أحبائهم، فالأب يودع أبناءه والشاب ينفصل عن خطيبته، والأم تترك طفلتها من أجل حماية الوطن، وفق سيناريو المسلسل.

والمسلسل الذي تنتجه شركة “تيمس” (TİMS) من إخراج تيمور سافجي وبوراك صاغ ياشار، ومن المقرر أن يعرض أحدث التطورات التكنولوجية من الطائرات دون طيار المسلحة وغير المسلحة، التي تستخدمها الاستخبارات في أثناء تنفيذ المهمات.

ويقوم بأداء أدوار البطولة في المسلسل الممثلون تشاغلار أرطغرل، ودنيز بايسال يورتشو، ومحمد أسطة، ومسعود أكوستا، وإزغي أيوب أوغلو، وإزغي شنلر، وتونجر سلمان، ونهاد ألتن كايا، وسردار يغين.

ولم يُصوّر مسلسل بهذا الحجم في العاصمة أنقرة منذ مدة طويلة، وهذه هي المرة الأولى التي تنقل فيها تجارب ووقائع عن جهاز الاستخبارات الوطني في سيناريو مسلسل يعرض حوادث حقيقية وأبطالًا حقيقيين يعملون على مجموعة من القضايا، ويعيشون صراع الحياة أو الموت، أحيانا في داخل الأوكار الخطرة.

واستعرضت الحلقة الأولى أسماء بعض الأبطال الأتراك الذين قضوا أثناء تنفيذ عمليات مهمة مثل فتحي سكين، وعمر خالص دمير، وآيبوك أورتمن، وغفار أوكان وغيرهم، وذكرت أنهم عندما يموتون تعيش أسماؤهم إلى الأبد.

وينتظر المشاهدون محاكاة المسلسل للانقلاب الفاشل الذي تتهم الحكومة تنظيم فتح الله غولن بتنفيذه في 15 يوليو/تموز من عام 2016، والذي تسبب في سقوط أكثر من 250 ضحية في أحداثه.

ومن المنتظر أن يعرض المسلسل لعمليات تفجيرية في أنقرة وإسطنبول وغازي عنتاب وجنوب شرقي تركيا كان قد تبنّاها تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني الذي تحاربه الحكومة منذ عشرات السنين، فضلا عن العمليات الخارجية، ولا سيما في شمال سوريا وليبيا وأذربيجان وغيرها في ظل التنافس الإقليمي من قوى دولية فاعلة.

انتشار وإثارة وتشويق

وفي تعليقه على سيناريو المسلسل؛ ذكر رئيس جمعية الأدب والثقافة التركية محمد أويماك أن مسلسل تشكيلات بدأ بقوة، وجذب انتباه المشاهدين خاصة أنه من الحلقة الأولى عرض مشاهد عملياتية.

وقال أويماك للجزيرة نت إن “المسلسلات التي تحتوي على مشاهد بوليسية وعمليات أمنية تكون ممتلئة بالإثارة والتشويق، ولنا تجارب سابقة في مسلسل وادي الذئاب ومسلسل العهد اللذين حققا انتشارا واسعا محليا ودوليا”.

وأضاف “يتميز مسلسل تشكيلات ببثه مقاطع حقيقية لمقر جهاز الاستخبارات ومواقع حساسة في العاصمة أنقرة، وبمحاكاته أحداثا حقيقية بالأسماء مما يعطيه زخما وحضورا أكبر من غيره”.

وتهدف مثل هذه الأعمال الدرامية إلى إظهار قوة الدولة التركية، وبثّ شعور الفخر لدى المواطنين الأتراك، وفق أويماك.

ويعتقد أويماك أن مسلسل تشكيلات سيلقى رواجا واسعا خارج تركيا، وسيُدبلج إلى لغات عدة، خاصة في العالم العربي لأن كثيرا من مشاهده ستعالج قضايا الشرق الأوسط.

 

جهاز الاستخبارات

مطلع عام 2020 شارك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالدعاء للشهداء الأتراك والترحم على أرواحهم، إلى جانب رئيس الشؤون الدينية التركي علي أرباش، وعدد من المسؤولين رفيعي المستوى، في افتتاح المبنى الجديد للاستخبارات التركية في العاصمة التركية أنقرة.

وأطلق اسم “القلعة” على المبنى الجديد لجهاز الاستخبارات التركي (MIT) الذي بُني على مساحة 5 آلاف دونم.

ويتميز مبنى جهاز الاستخبارات التركي بتجهيزه بأحدث التقنيات المعاصرة وبنائه المحاط بالجدران الإسمنتية ذات الأسلاك الشائكة بارتفاع 3 أمتار، والمصممة خصيصا للحماية ضد عمليات التنصت والتسلل.

ويعدّ جهاز الاستخبارات التركي من أقوى الأجهزة الاستخباراتية في العالم، بفضل جهوده وإنجازاته ونجاحاته في أخطر العمليات التي أشرف عليها، وخاصة دوره في إفشال محاولة الانقلاب.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحدث عقب محاولة الانقلاب الفاشلة عن عمل جهاز الاستخبارات وضرورة الاهتمام به أكثر بالعمل على تطويره، وطرح فكرة إعادة هيكلته وفصله إلى جهازين أحدهما للداخل والآخر للخارج، مثلما هو معمول به في أميركا.

يذكر أن أول مبنى لجهاز الاستخبارات التركي بُني عام 1965، بمنطقة “جامع حاجي بيرم”، بهدف جمع المعلومات الاستخباراتية لجهة رسمية تكون مسؤولة عن تنظيم سياسة الأمن القومي للدولة التركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *