موقف تونس من قرار السعودية خفض انتاج النفط يثير الاستغراب ويفتح باب الانتقادات

أثار بيان تونس المساند لقرار المملكة العربية السعودية المتعلق بدعمها قرار مجموعة “أوبك +” خفض إنتاج النفط بداية من غرة نوفمبر 2022، انتقادات عديدة من فاعلين سياسيين واقتصاديين ونشطاء منصات التواصل، الذين عبروا عن استغرابهم وعجزهم عن فهم الموقف التونسي، مجمعين على أن تونس ستكون من أول المتضريين وبشكل مباشر من هذا القرار بما أنه سيساهم في رفع الأسعار العالمية للنفط.

وجاء في بلاغ وزارة الخارجية أنه “تبعا لما أثاره قرار مجموعة “أوبيك +” من ردود فعل ومواقف متباينة بشأن خفض انتاج النفط بداية من غرة نوفمبر 2022، يعدُّ موقف المملكة العربية السعودية الشقيقة من هذا القرار الذي اتُّخذ بإجماع كافة دول المجموعة وجيها من منطلق طبيعته التقنية البحتة وارتباطه بتوازنات العرض والطلب التي تفرضها السوق العالمية والتي تشهد عدم استقرار قد يكون له تداعيات على الدول المنتجة والمصدرة والمستهلكة على حد سواء”.

 

وكانت منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، وهي مجموعة تعرف باسم “أوبك +” وتضم روسيا والسعودية، قد قررت خفضا كبيرا للإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميا اعتبارا من نوفمبر المقبل، لتعزيز أسعار النفط التي تراجعت مؤخرا بسبب مخاوف الركود، وفق تقديرها. وأثار قرار أوبك + انتقادات أمريكية للسعودية واتهامات بالانحياز إلى جانب روسيا، وهو ما رفضته الرياض.

انتقادات في تونس:

الخبير الاقتصادي والوزير الأسبق محسن حسن كتب تدوينة عنونها بـ “منيش مصدق”، أن “العجز الطاقي التونسي يرتفع كلما ارتفع سعر البرميل وكذلك العجز التجاري ونفقات الدعم وبلادنا تدعم الزيادة في أسعار البترول في السوق العالمية و خفض الانتاج”، مستغربا من موقف تونس بالقول: “سامحوني عقلي عجز على فهم مغزى هذا الموقف!!!..”.

 

 

الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي انتقد بدوره الموقف التونسي مدونا على صفحته بالفسبوك: “تونس” العهد السعيد” تدعم قرار اوبيك + خفض انتاج النفط وهو القرار الذي سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع سعر برميل البترول الذي بدوره سيؤدي إلى تكلفة اضافية على ميزانية الدولة التونسية بحساب 140 مليون دينارا على كل ارتفاع بدولار واحد في سعر برميل النفط”، مضيفا بوضع هاشتاغ “#عندما_تعبث_الشعبوية_بالدولة”.

 

أمين عام الحزب الجمهوري عصام الشابي، علق على بيان الخارجية التونسية، بالقول: “إن كان موقف السعودية وجيها من زاوية مصالحها، فان موقف الخارجية التونسية لم يكن بكل تأكيد وجيها بمقياس مصالحنا …”، واضاف أن “ارتفاع برميل النفط دولارا واحدا يكلف ميزانية الدولة ما يزيد عن المائة مليار”.

مدير الديوان الرئاسي الاسبق عدنان منصر انتقد أيضا الموقف التونسي وعلق على صفحته بالفيسبوك:

 

الدول العربية المساندة لقرار منظمة “اوبك +”:

دول عربية عدة أكدت، أن قرار “مجموعة أوبك +” بخفض إنتاج النفط هو قرار فني واقتصادي خالص تم اتخاذه بإجماع الدول الأعضاء.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان نشرته على حسابها الرسمي عبر موقع تويتر، إن “القرار الذي اتخذته مجموعة أوبك + جاء بناء على دراسات اقتصادية خالصة تم فيها مراعاة توازن العرض والطلب في أسواق البترول العالمية بما يحفظ هذه الأسواق من التقلبات ويخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء”.
وأعرب البيان عن تضامن الكويت “الكامل والشامل” مع المملكة العربية السعودية حيال التصريحات التي صدرت في أعقاب القرار الذي اتخذته مجموعة أوبك +، والتي “أخرجت القرار من إطاره الاقتصادي الخالص”.
وأعلن السودان تأييده لقرار مجموعة “أوبك +” بخفض إنتاج النفط. وقالت الخارجية السودانية، في بيان صحفي، إنها “تابعت تداعيات قرار أوبك بلس بخفض إنتاج النفط، والحملة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية ومحاولات تحميلها تبعات القرار”.
وفي الأردن، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان، إن “الوزارة تتابع باهتمام ردود الأفعال على قرار منظمة أوبك بلس، تخفيض إنتاج النفط وما أنتجه القرار من تجاذبات”.
وعبرت قطر عن رفضها تسييس قرار مجموعة “أوبك +” المتعلق بخفض إنتاج النفط، مؤكدة أن القرار فني واقتصادي بحت اتخذ بالإجماع لتحقيق التوازن بين العرض والطلب ولمصلحة الأعضاء،
وقال في هذا السياق قال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي إن “قطر ملتزمة بالعقود التي وقعتها وهذا أساس لتعاملنا في الماضي والحاضر عندما نوقع مع مشتر آسيوي أو أوروبي فنحن نلتزم بالاتفاق الموقع ولذلك نحن محل ثقة عملائنا حول العالم منذ أكثر من 27 عاما”.
اما مصر فقالت في بيان لخارجيتها “ندعم موقف المملكة العربية السعودية الشقيقة في شرح الاعتبارات الفنية لقرار اوبك + باعتبارة يهدف في المقام الاول لتحقيق انضباط سوق النفط”.

من جانبها أكدت موريتانيا وقوفها مع السعودية في رفضها الخضوع للإملاءات الخارجية، على خلفية دعم الرياض لقرار مجموعة “أوبك+” خفض إنتاج النفط الخام. كما عبرت وزارة الخارجية الموريتانية في بيان عن رفضها لكل ما من شأنه أن يهدد أو ينال من أمن أو سيادة المملكة العربية السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *