إمكانية إلغاء الاستشارة المتعلقة بتوسعة مطار تونس قرطاج الدولي

بصيغة التصور والتنفيذ وانتصار الإرادة الوطنية ؟

من المتوقع إلغاء الاستشارة التي أعلن عنها ديوان الطيران المدني والمطارات منذ أشهر والمتعلقة بتوسعة مطار تونس قرطاج الدولي بصيغة التصور والتنفيذ

جاء ذلك بعد أن نبهت هيئة المهندسين المعماريين منذ البداية إلى الأخطاء والإخلالات الإدارية والقانونية التي تشوب هذه الصفقة وأصدرت في شأنها عديد البلاغات والتحذيرات ووجهت مراسلات في الغرض لكل الجهات المعنية للفتت الانتباه إلى أن هذه الصيغة منافية للتشريع الجاري به العمل ومخالفة للقوانين المنظمة لمهنة المهندس المعماري، كما أنها لا تضمن حسن إنجاز المشروع وتتعارض مع مبادئ حسن التصرف في المال العام وفي ممتلكات الدولة

لكن وبالرغم من تأكيد هيئة المهندسين المعماريين على عدم قانونية هذا التمشي في إنجاز المشروع وإصرارها على إيقاف إجراءات هذه الاستشارة، فقد تعمد ديوان الطيران المدني والمطارات مواصلة الإجراءات المتعلقة بهذه الصفقة وهو يعلم جيدا أنه لا يمكنه تطبيق مثل هذه الاستشارات وطلبات العروض في تونس نظرا لعدم الحصول على الموافقة الصريحة للهيئة العليا للطلب العمومي من ناحية ولعدم إصدار النصوص التطبيقية للأمر عدد 967 لسنة 2017 المتعلق بتنظيم إنجاز البنايات المدنية وخاصة منها المتعلقة بتعيين مصممي المشروع وخلاص مستحقاتهم، لذلك كان على الديوان المذكور ومنذ البداية تطبيق مقتضيات الأمر المذكور لا اللجوء إلى صيغة التصور والتنفيذ التي لا يمكن اعتمادها في صورة الحال في ظل النصوص القانونية الجاري بها العمل، من ذلك رأي الهيئة العليا للطلب العمومي سنة 2014 بخصوص التعريف القانوني لمشاريع التصور والتنفيذ والتي حصرتها في المشاريع ذات الصبغة الصناعية والمبررة بأسباب فنية تتطلب تقنيات خاصة على غرار محطات توليد الكهرباء

ورغم تنبيه المهندسين المعماريين ومختلف المهنيين في قطاع البناء والمعمار في تونس إلى خطورة هذا التمشي وتحذيرهم من عواقبه على المهنة وعلى المصلحة الوطنية، تعمد هذا الهيكل وبالغ في تعنته بمواصلة إجراءات هذه الاستشارة إلى غاية اليوم

وفي ضوء ذلك، تولت هيئة المهندسين المعماريين اتخاذ مختلف الإجراءات القانونية اللازمة لإيقاف هذه الاستشارة، وآخرها توجيه عريضة إلى الهيئة العليا للطلب العمومي، حول كراس شروط طلب العروض الخاص بهذا المشروع، لتأتي الإجابة مفصلة ومدعّمة من هيئة متابعة ومراجعة الصفقات العمومية وكذلك الهيئة العليا للطلب العمومي لتؤكد عدم قانونية هذا الإجراء ومخالفته لكل التشريعات الجاري بها العمل، كما وجهت الأخيرة مراسلة إلى وزارة التجهيز والبنية التحتية لدعوتها للتنسيق مع الأطراف المتدخلة في القطاع واستكمال النصوص الترتيبية والتطبيقية المتعلقة بتنظيم إنجاز البنايات المدنية التي يستحيل في غيابها تحديد مستحقات المصممين ولاسيما الأمر الخاص بضبط مهام ومستحقات المصممين والقرار المتعلق بتحديد إجراءات ومعايير تعيينهم

وفي هذه الحالة، فإن التوجه إلى إلغاء هذه الاستشارة أو تأجيلها إلى حين الامتثال للإجراءات القانونية والتنظيمية وارد بل ضروري بموجب القانون، وعلى وزارة النقل وديوان الطيران المدني والمطارات اتخاذ القرار الأنسب لما فيه المصلحة الوطنية، التي تستوجب ضرورة تطبيق القوانين المنظمة للقطاع واحترام الإجراءات المعمول بها وتشريك أهل المهنة الرافضين لأي محاولة لاحتكار اتخاذ القرار من قبل مؤسسات الدولة واستبعاد المتخصصين والمهنيين

وفي نفس السياق، اعتبرت الهيئات المهنية الممثلة للقطاع في تونس والرافضة لمشروع توسعة مطار تونس قرطاج وفق هذه الصيغة، أن المشروع في صيغته الحالية فيه مساس بالسيادة الوطنية، وعبرت عن التزامها بالدفاع عن سيادة الدولة والقرار الوطني وعدم السماح بتفويض القرار للغير

كما دعت كل من هيئة المهندسين المعماريين بالبلاد التونسية، والنقابة الوطنية للمهندسين المعماريين الممارسين للحساب الخاص، وعمادة المهندسين التونسيين والجامعة الوطنية لمؤسسات البناء والأشغال العمومية، إلى ضرورة الاعتماد على الكفاءات الوطنية في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة والبناء والتعمير في مختلف مجالات الإنشاء والعمران بدلاً من هيمنة الشركات الأجنبية الكبرى على حساب الكفاءات الوطنية، وحذرت الهيئات المهنية المذكورة من خطورة اعتماد الدولة والمؤسسات العمومية هذا التمشي عبر إرساء منظومة اقتناء مشاريع جاهزة بنظام “المفتاح في اليد” والتي يقتصر فيها دور المشتري العمومي على توفير الأرض وضخّ الاعتمادات، وهو ما يحدث اليوم في بوابة تونس الرئيسية مطار تونس قرطاج الدولي، دون دراسة كافية للمشروع ودون معالجة لمختلف جوانبه العمرانية والاقتصادية والفنية على المدى القريب والمتوسط والبعيد مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات السوق العالمية للنقل من جهة، والموقع الاستراتيجي لبلادنا كبوابة لإفريقيا وبلدان شمال المتوسط من جهة أخرى

مجلس هيئة المهندسين المعمارين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *