أكّد عميد المحامين السابق محمد فاضل محفوظ اليوم 11 فيفري 2021 لدى تدخّله ببرنامج إكسبريسو بخصوص مقترحه إحداث هيئة تحكيمية لحل أزمة رفض رئيس الجمهورية التحوير الوزاري الأخير، في انتظار استكمال انتخاب اعضاء المحكمة الدستورية، أنّه لا مانع في ذلك قانونيا ودستوريا.

كيف تتكوّن هذه الهيئة التحكيمية لحل الأزمة؟

وأوضح محفوظ أنّه بسؤاله “هل يمكن الالتجاء لهيئة تحكيمية خاصة لفض هذا النزاع؟ وجد أنّه لا مانع في ذلك قانونيا ودستوريا، لأنّ هذا ما يحدث حتى بين الدول، لكن هذا يشترط أن الأطراف المتنازعة يجب أن تقبل بمبدأ التحكيم”.

وشدّد محفوظ على أنّ هذه الهيئة يجب أن يكون فيها: مختصان في القانون الدستوري والإداري يعيّنهم رئيس الجمهورية ومثلهما يعيّنهما رئيس الحكومة يكون لهم الحياد الكافي.. وهؤلاء الأربعة يختارون رئيسا للهيئة تتوفر فيه المواصفات نفسها ليكون العدد فرديا كي تصدر قرارا تحكيميا يلتزم الأطراف بقبوله وفق وصفه.

وتابع محفوظ: “طرحت الفكرة من قبل الأستاذ سليم اللغماني أيضا، والجانب القانوني والسياسي محفوظان، وهو واحد من الاقتراحات التي يمكن اللجوء إليها ولا يعني أنّه الحل الوحيد”.

كأن الانتقال الديمقراطي قد توقف في تونس!

وتابع محفوظ: “تعرّضنا للأزمة منذ سنة وقلنا إنه كان من الأجدر أن نتفاوض حول كيفية تصور مستقبل تونس في ظل الأزمات العديدة التي تعرفها، ودعونا إلى ضرورة عقد مؤتمر إنقاذ لأن الوضع لم يعد يحتمل السكوت، والمواطن التونسي يطلب حلولا عاجلة وأفقا سياسيا للعملية السياسية في تونس” وفق قوله.

واعتبر محفوظ أنّ الانتقال الديمقراطي كأنه قد توقف في تونس.. والعملية الديمقراطية أصبحت مهددة سياسيا.

وقال محفوظ: “أصبح الأمر حارقا أكثر من أي وقت مضى في الجلوس حول طاولة واحدة برعاية المنظمات الوطنية، والمانحون الدوليون طالبوا بأن يقع اتفاق بين كل مكونات المشهد التونسي حتى يقع التعامل بجدية مع البلاد”.

وأضاف محفوظ: “بعد ملامستي لآراء الخبراء، رأيت أنه لا اتفاق حول حلحلة هذه الأزمة إلاّ بأمر وحيد اتفق عليه كل الأطراف وهو أنّ مثل هذا النزاع يقع فضّه عبر المحكمة الدستورية.. وفي غيابها، اتصلت بمن هو قريب من رئيسي الجمهورية والحكومة لإيجاد حل، وتساءلت: كيف نجد حلا فيه جانب قانوني مستجد ومستحدث؟”.

التحكيم بين علي ومعاوية.. من جديد؟

وحول من شبّه هذه الفكرة بالتحكيم الذي جمع عليا ومعاوية في التاريخ (معركة صفين التي وقعت بين جيش علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان بعد موقعة الجمل)، قال محفوظ: “المقارنة لا تجوز، لأنّ في وقتهما كانت هناك حرب ودماء، لكننا اليوم نلتجئ للمؤسسات وللحوار ولا شيء غيره، ودعوتي اليوم هي عدم الالتجاء إلى الحلول القصوى”.

وقال محفوظ إنّ ليبيا مثلا، بعد سنوات من الحرب جلسوا إلى طاولة الحوار، وقدر تونس أيضا أن تجلس إلى الحوار أوّلا في أقرب وقت ممكن لتحديد مخرجات يقع الاتفاق فيها عاجلا، فلا وقت للترف الفكري والقانوني على حدّ تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *