أكد وزير السياحة والصناعات التقليدية، الحبيب عمار صباح الأربعاء، في توضيحاته على تساؤلات النواب في مناقشة مشروع ميزانية الوزارة لسنة 2021، أن القطاع السياحي يعد محركا هاما للاقتصاد التونسي، فهو يوفر حوالي 400 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر أي أن حوالي مليوني تونسي يرتبطون به بشكل مباشر وغير مباشر
ولاحظ عمّار أن تنمية القطاع السياحي ليست بمعزل عن نمو بقية القطاعات الأخرى، مشيرا إلى أن الشلل التام الذي تعرفه السياحة يهم كل بلدان العالم و ليس تونس فحسب، فقد إنخفض عدد السياح في العالم خلال الأشهر الثماني الأولى من سنة 2020، بـ70 بالمائة. وبلغ الإنخفاض في شهري موسم الذروة السياحي الشاطئي جويلية وأوت، على التوالي 81 و79 بالمائة، وإنخفض عدد السياح في العالم بما يعادل 700 مليون سائح، أي ما يعادل خسائر بقيمة 37 مليار دولار على مستوى العائدات
وأفاد الوزير بأن توقعات المنظمة العالمية للسياحة تشير إلى أن العودة إلى مستوى النشاط العالمي لسنة 2019، قد تستغرق سنة أو سنتين
وبالنسبة لتونس فقد تراجع عدد الوافدين بنسبة 78 بالمائة، في حين إنخفضت العائدات بنسبة 7. 61 بالمائة والليالي المقضاة على مستوى النزل بنسبة 5. 80 بالمائة
وبيّن عمار أن الاشهر الثلاثة لموسم الذروة التي عادة ما تسجل 50 أو 60 بالمائة من رقم معاملات القطاع، وهي الفترة التي شهدت فتح الحدود، عرفت على العكس تراجعا في العائدات بنسبة 71 بالمائة وفي عدد الليالي بنسبة 82 بالمائة، فيما تراجع عدد غير المقيمين، أي الأوربيين، بنسبة 93 بالمائة والتونسيين المقيمين بالخارج بنحو 57 بالمائة
وأشار إلى أنه رغم محدودية الحلول المتاحة، سعت الدولة إلى مساندة القطاع، مذكرا في هذا الصدد بمختلف القرارات التي تم إقرارها في المجلس الوزاري المضيق في 6 نوفمبر 2020 لمساعدة القطاع السياحي
وتابع عمار بقوله لقد إتخذنا قرارات ظرفية على المدى القصير، أملا في أن تتحسن الأوضاع بحلول شهر جوان المقبل وإيجاد لقاح لكوفيد -19، لتنشيط القطاع وتشجيع السياحة الداخلية عن طريق صندوق تنمية القدرة التنافسية وتنشيط السياحة الصحراوية عبر دعم الخطوط الجوية بين تونس وتوزر
وأكد ضرورة الإستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد، فبالاضافة إلى الصبغة الاجتماعية الهامة لهذه القرارات، تتوجب حماية كل المؤسسات الصغرى التي تدور في فلك القطاع السياحي حتى تتمكن من إستقبال السياح في جوان المقبل
وأقر الوزير أن القطاع السياحي يمر بصعوبات هيكلية منذ سنة 2000، مذكرا بالدراسات التي أنجزتها إدارة السياحة وآخرها في 2010، والتي وقفت على أن مردودية القطاع القائم على السياحة الشاطئية، تقهقرت بحكم المنافسة الشرسة في المتوسط وعوامل أخرى، بعد أن كان مربحا لسنوات طويلة
ولفت إلى ضرورة إقرار إستراتيجية جديدة لتلافي نقاط ضعف السياحة التونسية من أجل تنويع المنتوج وإطالة الموسم السياحي على مدى العام وحتى يكون للبلاد على مستوى السياحة الداخلية حد أدنى يمكّنها من الصمود مهما كانت الظروف
وتعمل الوزارة، حسب عمار على المدى القريب على تأهيل قطاع السياحة الشاطئية ووضع مقومات جدية للسياحة الداخلية، من خلال تعزيز جميع أنماط الايواء التي تتماشى والقدرة الشرائية للمواطن التونسي وسلوكه وقدراته (الحجز، الاسعار، …) وإيجاد وكالات أسفار مختصة في السياحة الداخلية قادرة على أن تسوق لفائدة التونسي بأسعار مناسبة، ملاحظا أنها نفس المقومات التي تنطبق على السياحة الجزائرية والليبية
وقال إن السياحة الثقافية في تونس تزخر بمقومات كبيرة لكن لم يقع إستغلالها على النحو الملائم لغياب الارادة السياسية لتطويرها، بيد أنه إستدرك أن الدولة لم تعد قادرة على القيام بكل شيء لذا فتنمية بعض المشاريع الثقافية، رغم بقائها تحت مسؤولية الدولة، يجب أن تعتمد على الشراكة بين القطاعين العمومي والقطاع الخاص لتثمين بعض المخزون الثقافي
ورأى في ما يهم السياحة الصحراوية التي تمر بصعوبات منذ أكثر من عشر سنوات وإرتهانها بالسياحة الشاطئية، ضرورة صياغتها بشكل مغاير
وأشار إلى أن تونس معروفة كوجهة للسياحة الصحية والخيار إرتكز على كفاءة الأطباء والإطارات الطبية للترويج لهذا النشاط
من جهة أخرى، يجري العمل وفق عمار على تنويع الأسواق مثل السياحة الآسياوية التي يتلاءم معها منتوج السياحة الثقافية أكثر علاوة على القدرة الانفاقية العالية لعدد من سياح هذه الأسواق
وشدد من جهة أخرى، على أهمية تغيير طرق التسويق التقليدية والإعتماد على التكنولوجيا مع الحفاظ على البعد الانساني المهم
وشدد في ما يهم قطاع الصناعات التقليدية على الحاجة إلى عقد مجلس وزاري مضيق خاص به قد يبرمج بعد المصادقة على قانون المالية أو بداية سنة 2021 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *