نشر عمر منصور وزير العدل الأسبق،  النص التالي في معرض قراءته للاحتجاجات الليلية التي قيل أن اغلب من فيها صغار :

إلي صناع وراكبي الثورة في تونس …..هنيئا لكم بالجيل الجديد
كثر الحديث هذه الأيام عن انخراط عدد كبير من الشباب الذي لم يتجاوز عمره خمسة عشرة سنة في أعمال التخريب التي جدت بمختلف مناطق البلاد  .
ولا يختلف إثنان حسابيا في أن هاته الشريحة الشبابية فتحت اعينها وادراكها في عهدكم السعيد ووعدتموها بضمان الكرامة والحرية وجودة التربية والتعليم والصحة  والمحيط ، وبتكافؤ الفرص والعدالة الإجتماعية والمستقبل الزاهر….. الخ الخ الخ .
وفي الواقع ، ترعرعت  نسبة كبيرة من هاته الشريحة في عهدكم السعيد ، في محيط اجتماعي اسن واسر تنهشها الحاجة وقلة ذات اليد ، فقر وبؤس وتشرذم وضياع .
شريحة ترددت علي علي مؤسسات تربوية تتقاذفها الأيدي والسواعد المفتولة وتشلها الإضرابات والمعارك بين الدولة والنقابات والاساتذة والمربين…..وعبر تلك العواصف تقدم المدارس والجامعات دروسا مبتورة متقطعة ممزقة وتكلل السنة الدراسية بامتحانات …عيرية متاع عندكش عندي وزعمة زعمة هانا نجحنا العام .
هاته الشريحة من الشباب يا سادتي ، فتحت أعينها علي الأخلاق القذرة المتردية في كل مكان ،وحتي علي امواج الاذاعات والتلفزات التي اطنبت حثالة من محركيها ومنشطيها في تزيين الرذيلة وتحطيم القيم ، وسوقوا ببرامجهم ومسلسلاتهم للدعارة والمخدرات وكل اشكال الفجور وجعلوا من المنحرفين رموزا وابطالا لأبنائنا، كل ذلك  بعد أن  ( شلكو وهنتلو ) الاب والام والجد  والمربي ، وجعلوا من قيمنا ومبادئنا اضحوكة ومسخرة .
هاته الشريحة يا سادتي لا تعرف النوادي المدرسية ولا دور الرباضة والثقافة التي أصبحت خرابات وجحورا لتعاطي الغبرة والنفة والجونتة وزرارق الافيونات .
هاته الشريحة سادتي لا يتشابه أفرادها في شيء ويعيشون في كواكب مختلفة ، فمنهم من يعيش اجحافا في الرفاهية والعز والدلال والبقية تبتلعهم الشوارع والأرصفة سيمتهم البؤس وقاسمهم التشرد ، تلتقطهم مصاءد الفساد وشبكات الجريمة المنظمة .
هاته الشريحة  لا تعرف الدولة ولا القانون ولا الوطن وصورة المسؤولين والسياسين لديهم كذب ونفاق وخور وضعف وانحلال وحروب وخصومات علانية ميزتها الضرب والعنف وبذيء القول وفاحش الكلام ، وهم في اعينهم اراجوزات واضحوكات ووجوه مقرفة .
هاته الشريحة سادتي لا تفهم ولا تشعر بالانتماء  ولا الهوية ولا الوطنية ، هوايتهم عقاب قهوة  وقعمورة سيقارو ولمة حول اغاني الميزيرية والبطالة والقمل والتهميش والحبس ، ومنتهي احلامهم ….شقف وحرقة بش يرتاحوا من وجوهنا .
لصناع الثورة وراكبيها اقول ….لا تديروا بوجوهكم عن الموضوع ولا تستبلهونا ، ولا تتحدثوا عن شرذمة من الأطفال …..لأنكم  دمرتم جيلا بأكمله وجعلتموه وقودا لخصوماتكم وجشعكم وتكالبكم وانتهازيتكم وعماء بصيرتكم ونقمتكم علي الوطن .
عمر منصور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *