عاجل/خطير..البنوك في وضع صعب جدا.. ووصلنا لنسق مرتفع من شُحّ السيولة

عاجل/خطير..البنوك في وضع صعب جدا.. ووصلنا لنسق مرتفع من شُحّ السيولة

أوضح الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان اليوم الأربعاء 15 ماي 2019، أن السيولة لدى البنوك هي الأموال غير المرتبطة بالتزامات المؤسسات البنكية، مشيرا إلى أنها “متأتية أساسا من ودائع الحرفاء سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات أو غيرهما”.

وأضاف سعيدان في تصريح لـ”الشارع المغاربي” اليوم، أن “البنوك تستعمل هذه الودائع لتمويل قروض الأنشطة الاقتصادية أو القروض الشخصية وأن على هذه البنوك المحافظة على نسبة معينة من هذه الودائع لتكون جاهزة في صورة تقدم أحد الحرفاء بطلب سحب أمواله لأنه ليس بامكانها رفض طلبه”، متابعا أن على البنوك المحافظة على السيولة الخاصة بها لتستغلها في صورة وجود فرص للاستثمار.

ولفت إلى أن التصرف في السيولة عملية مهمة جدا وإلى أنه في صورة وجود سوء تصرف فيها فهو علامة سيئة جدا لدى البنوك، معتبرا ان فقدان المؤسسات البنكية لها من أخطر الأشياء التي قد تصيبها، قائلا “من غير المعقول أن يطلب بنكا من حريفه الرجوع في وقت لاحق لانه ليس بامكانه مده بالاموال التي يرغب في سحبها من رصيده..كما انه من غير المقبول أيضا ان يوافق البنك على منح حريفا لقرض ثم لا يمكنه الايفاء بتعهده نظرا لغياب السيولة”.

واضاف سعيدان “منذ الثورة وإلى غاية الآن التجأ البنك المركزي إلى اقراض البنوك هذه السيولة بشكل كبير لأسباب معروفة من أهمها أن الدولة التونسية اقترضت بشكل كبير جدا من البنوك التونسية وبالطبع البنوك ليس لديها السيولة الكافية لاقراض الدولة فلجأت إلى ما يُسمى باعادة تمويل السيولة من البنك المركزي” ، موضحا انه في سنة 2010 كان اجمالي السيولة لدى البنوك التونسية ايجابيا وان حجم فائض السيولة بلغ تقريبا مليار دينار وأن  العجز تحول إلى عجز في السيولة بـ17 مليار دينار يغطيه البنك المركزي.

وارجع الشح في السيولة لدى البنوك إلى 4 أسباب منها حجم القروض التي تقدمها هذه المؤسسات، مبيّنا أن “البنك المركزي رفع في سعر الفائدة 3 مرات في أقل من 12 شهرا وأنه مع ذلك لم يتمكن من السيطرة على نسبة التضخم المالي وانه أخيرا اقتنع بأن الحل ليس في نسبة الفائدة فقط وانما في اصلاح الاقتصاد وفي الحد من القروض التي تقدمها البنوك ففرض على البنوك نسبة من القروض في علاقة بالودائع مما يعني أن قائم القروض لا يمكنه ان يتجاوز 120 في المائة من الودائع”، كاشفا أن “التصرف الحذر في السيولة يحتم ان يكون حجم القروض أقل من الودائع”، قائلا “لكن الآن هناك بنوك في وضع صعب جدا فالقروض الخاصة بها تصل إلى 150 بالمائة من ودائعها ولذلك لابد أن تراجع نفسها بصفة تدريجية”.

وأضاف سعيدان أن السبب الثاني هو “الاستفحال الكبير في السوق الموازية التي تأخذ جزءا كبيرا من هذه السيولة التي لا تمر عبر البنوك والتي في جلها هي أوراق نقدية وقطع نقدية”، لافتا إلى أن السبب الثالث هو “أن نسبة الادخار في تونس أصبحت ضعيفة جدا والاقتصاد التونسي وأنه كان يدخر تقريبا 22 إلى 23 بالمائة من حجم الناتج الداخلي الاجمالي وهذا الادخار نزل إلى مستوى 7 بالمائة فقط بما يعني أن قدرة التونسيين سواء كانوا افرادا أو شركات أو مؤسسات ممن يودعون ودائع لدى البنوك أصبحت محدودة جدا وسيولة البنوك تأتي من الودائع”.

وتابع سعيدان ان السبب الرابع في شح السيولة لدى البنوك والذي قال انه “الأهم”، يتمثل في أن صندوق النقد الدولي أصبح يطالب البنك المركزي برزنامة وبرنامج زمني وعملي لاسترجاع الأموال التي يضخها البنك المركزي للبنوك التونسية” معتبرا أن هذا المستوى “غير معهود وخطير وانه ليس بالامكان المواصلة في هذا النسق المرتفع جدا من شح السيولة وانه في الحقيقة من أهم الاسباب التي تساهم في التضخم المالي وانخرام التوازنات الاقتصادية والمالية بالبلاد”.

وأشار إلى أن الحد من القروض البنكية هو من النتائج العملية لشح السيولة، مذكّرا بأن “البنك المركزي دون ان يصدر منشورا كتابيا طلب من البنوك الحد من القروض الاستهلاكية والحد من “الروج”، مفيدا بأن التقليص في القروض الاستهلاكية سيُؤثر على الاستهلاك وعلى قدرة الاقتصاد على انتاج النمو.

وشدد سعيدان على أن السنوات القادمة ستكون صعبة وأن ما قيل حول ان 2018 آخر سنة صعبة ليس صحيحا قائلا ” اذا لم ندخل في اصلاحات فعلية وجريئة وجدية لانقاذ هذا الاقتصاد وايقاف النزيف عبر المرور إلى الاصلاحات الكبرى ستكون السنوات القادمة صعبة جدا”.

 

annaharnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: