صدق ماركس وهو كذوب..

نصرالدين السويلمي 

صدق ماركس وهو كذوب، حين أطلق مقولة الدين أفيون الشعوب، صدق لأن الكثير من رجال الدين بإمكانهم الانحراف بالدين ليتحول الى ايفون او كوكايين او هيروين الشعوب، من خلال افراغه من روح المقاومة وجذوة الاخلاق ونسائم الحرية، وتحويله الى مروض للشعوب، يراودها على الخنوع ويحسّن لها شروط العبودية ويصنع لها آلهة موازية بتطويع المقدس ونفشه واعادة إنتاجه ليصبح تحت ذمة الاشقياء وفوق رقاب الانقياء… وكذب ماركس لأن الدين في جوهره، قوة هائلة من العتق والخلاص ودعوة جبارة للكرامة، صدق ماركس اذا تعلق الأمر بدين المداخلة، وكذب إذْ الدين دين خباب وابو ذر وصلاح الدين والقسام والدغباجي وبوعمامة والخطابي..

 

وحدهم الذين باعوا والذين ماعوا والذين خيروا الخلاص الفردي لحسابهم ولحساب حكام جمعوا بين الجور والفساد والتأله والغباء، وحدهم من أعانوا على تحويل الدين إلى مكون من مكونات القهر، ونجحوا في تحويله من تربة خصبة لإنتاج المقاومة الى تربة خصبة لتفريخ الخنوع، وهو الذي حصل مع الكثير من الدعاة، الذين تطاولوا في بناء اسمائهم عبر القنوات وارتفعوا الى علو شاهق بفضل الكلمة الساحرة، ثم جاءهم غربال الربيع العربي فانهاروا وعبثت رياح الثورات بحطامهم، وتبين ان ابراجهم من قش، وأنهم كانوا يتطاولون في الفضائيات، بينما الاقدار تترقب ذروة صعودهم لتدعوهم لخوض الاختبار الحاسم، تحت شعار “ام حسبتم..”، وجاء الاختبار.. زريط المنشار في عظام الصحفي المغدور، فزريطت بعض قلوب الدعاة، بعضها وليس كلها، بينما تماسكت اخرى، وخضع الأدعياء لسلطان “لا اريكم الا ما ارى” فيما حلق الدعاة مع “ربي السجن احب الي ..” وتبين ان الأجسام المتشابهة واللحي المتواترة والاقمصة البيضاء المتماهية مع تقاليد الحجاز، لا تؤشر الى حقيقة أصحابها، تبين ان القلب الذي يسكن في صدر سلمان العودة لا يشبه في شيء ذاك الذي يسكن صدر عادل الكلباني، ولاح ان بين القرني والقرني كما بين عائض وعوض، وبين العائذ بسلطان ولي العهد، ومن ايقن ان عوضه على سلطان الله، كما بينم موضع محمد بن ابي بكر وابو بكر الصديق في ملحمة بدر.

مثل الكثير من الدعاة تاب عائض القرني عن الدعوة الى الله، وانقاد الى استوديو المخابرات بقناة روتانا، اين تخلص من تهمة الصحوة والدروس والمواعظ والكتب بل تبرّأ من مسيرة امتدت من أواخر ثمانينات القرن الماضي الى مطلع سبعطاش ديسمبر 2010، تاريخ أعلن فيه البوعزيزي ان الكلام المنمق واللباس الأبيض والعطور واللحي الممشطة بعناية والتصوير الاحترافي والاستوديوهات الثمينة والاشرطة والكتب، لم تعد هي المقياس، لقد حرق الولد البوزيدي نفسه ليحرق لهم كل المساحيق التي يستعملونها للاستعراض الدعوي، وتركهم عراة حفاة في قلب الوادي، بين هضبة الشعوب و هضبة الملوك، فانحاز من انحاز الى صاحب السّوط وانحازت البقية الى صوت الحق. وقد انحاز القرني الى السّوط، ثم بعد ان تبرا من تاريخه الدعوي، وأعلن الولاء المطلق لصاحب المنشار، تمت دعوته هذه الأيام الى الديوان الملكي بحجة الالتقاء بولي العهد محمد بن سلمان، وظل القرني يترقب لساعات الى ان انتهى وقت الدوام فتم صرفه! ذلك هو التركيع من خلال دعوته الى ترك الدعوة والتنصل من تاريخ كامل، ثم الإذلال من خلال الدعوة المبيتة للقصر، ثم التجاهل، ثم الانصراف المذل.

اكثر ما يحز في نفوسنا ان الذين حذرونا الى حد التخمة من المسيح الدجال واوصونا بسورة الكهف اذا ظهر، وبالغوا في تحذير المسلمين وكادوا يقولون اذا كنا فيكم سنتولى امره، واذا غيّبنا الموت فهذه اوصافه.. نوصيكم بالثبات على العهد حتى نلتقي على حوض النبي صل الله عليه وسلم، لكن هؤلاء سرعان ما آمنوا بنسخة مزورة من المسيح الدجال، مسيح غشير “Bébé” مشوه، نسخة بلهاء لا تحسن حتى ممارسة مهنة الدجل على اصولها، قال لهم انا ربكم الأعلى قالوا سمعنا واطعنا!!! دعاة عرتهم ثورات الشعوب، لو ظهر فيهم المسيح الدجال نسخة”ORIGINAL “، لفرمونا ثم لصنعوا من عظامنا ولحومنا تبغا يضعونه في سبسي الاعور الدجال او “معسل” يسعّرن به شيشته.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: