الموساد الاسرائيلي يستهدف الشاهد أم يرتع في تونس تحت حماية الشاهد؟!!

بقلم: شكري بن عيسى (*)

لم تكن هذه هي المرة الأولى ولن تكون على الأغلب الأخيرة، فتوالي فضائح التطبيع مع الكيان الصهيوني بجميع أنواعه، الرياضي والتجاري والسياسي والدبلوماسي، تتوالى ولا تتوقف في تونس، بل كل مرة يقع اخراجها في ثوب جديد، الى حد أن الامر وصل للاحتفالات السياحية الاسرائيلية في ضواحي منزل الشهيد الرمز أبو جهاد، وفي كل مرة تخرج السلط لتـ”فنّد” و”تنفي” و”تكذّب”، والغريب أن أبواق الشاهد الاعلامية خرجت علينا قبل أسابيع بأقصوصة استهدافه بحملة تشويهية من الموساد العبري، في مغالطة تجافي الواقع الذي يظهر تواجد صهيوني على التراب بعلم السلط في جزء، وفي جزء آخر بالتسلل والتسرب عن المسالك المرسومة المحددة سلفا.

اختراقات أمنية وسياسية واقتصادية، بل أنّ تتاليها وتواترها يبرز أنها بالتماهي مع السلط التونسية، من أجل نيل الرضا السياسي وغنم الفتات المالي، و”انجاح” الموسم السياسي، الذي لطالما روّجوا لنا وهما أنّه شديد الارتباط بنجاح “حجّ الْغْرِيبَة” بجزيرة جربة، حتّى لو كان الأمر على حساب السيادة الوطنية، والثوابت العربية القومية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وحتّى الأمن القومي بجميع مكوناته: الاقتصادية والأمنية والسياسية.

الفيديو كان واضحا وصادما بل صاعقا لكلّ تونسي وطني غيور، ولكل عربي حاملا للحد الأدنى من الثوابت والقيم القومية، والقناة الثانية عشرة الصهيونية “لم تبخل” بوضوح الصورة والصوت العربي الذي لم يتم اخفاءه، والاهازيج كانت بالفعل مشينة رافعة كلمات “فليبارك الله لجميع جنود الجيش الاسرائلي..” و”تحيا اسرائيل”، وكل ذلك تم داخل حافلة في سيدي بوسعيد، أكدت احدى المعلقات في القناة أنها متجهة لمنزل شهيد الامة العظيم أبو جهاد، في استهانة بتونس وشعبها وقيمها، واستعراض استفزازي صارخ لبطولات الموساد، والصورة حملت حضور وزير السياحة روني الطرابلسي، الذي حرص على أن يظهر بمظهر الرافض للتصريح للقناة الصهيونية.

ومع ذلك لم تكلّف السلط نفسها عناء التعليق على الفيديو المنشور من موقع “قدس برس” مدبلجا للعربية وكانت مشاهداته بمئات الالاف، ولم تتحرّك بعبارات “النفي” ومشتقاتها الاّ ردّا على تقرير قناة “الميادين”، في مناسبة أولى دون تسميتها عبر وزير السياحة يوم الثلاثاء 11 جوان 2019، مشيرا مرة الى أنها قناة “لبنانية” وثانية أنها “مقربة من حزب الله” وثالثة أنها مقربة من “ايران” دون نسيان الاشارة الى انها “شيعية”، وفي مناسبة ثانية عبر بيان رسمي على موقع وزارة الداخلية بتاريخ الاربعاء 12 جوان 2019، مع تسمية القناة: “الميادين”، الطرابلسي بشكل ماكر ظاهر أنٌه تمّ تحضيره بشكل دقيق، اختار أن يظهر بمظهر الضحية المتعرّض للتشويه والاستهداف، بادعاء تحريف الدبلجة للعربية، ليتحوّل بعد ذلك مباشرة الى موقع الهجوم باثارة القضايا الطائفية واللعب على النعرات، للانحراف بالقضية واستثارة تعاطف كل من يشترك معه في العدو الاعلامي، بعد أن ألبسه الحلّة البربرية، تماما كما يفعل الكيان الصهيوني مع أعدائه.

أهمّ سؤال في الموضوع خاصّة وأنه اعترف بوجود القناة الصهيونية على الاراضي التونسية، ولو مع استدراك بأنّ الصحفي تونسي، هو هل بلّغ على هذا العدوّ الذي يشكّل تهديدا لامننا القومي لوزارة الداخلية؟ أمّا السؤال الموالي الذي لا يقل أهمية، والتي قدمت معطياته قناة العدو الاسرائيلي هو كيف تمّ السماح لصهاينة بدخول البلاد؟ وهي نفس الاسئلة التي ظلت معلّقة ولم تجب عنها الداخلية في بيانها، الذي اكتفى بان دخول اسرائيليين “لا أساس له من الصحّة”، مفصّلا ونافيا بصفة قطعية “دخول أي سائح بجواز سفر اسرائيلي الى التراب التونسي”، مضيفا أن “المنزل الذي تم عرضه خلال التقرير الصحفي.. يبعد عن منزل الشهيد خليل الوزير.. قرابة 4 كلم ولا يوجد على نفس المسلك”.

ولم تجب وتفصّت الداخلية بشكل واضح من المسؤولية، فهي اذ تنفي عدم دخول سواح للتراب التونسي بجواز سفر اسرائيلي، فهي لم تنف دخول سواح يحملون الجنسية الاسرائيلية، اذ قد يكون السائح المعني يحمل جنسية العدو وجنسية ثانية، وهو ما لم تتحر فيه الوزارة المسؤولة على أمننا القومي، وبدت على الأغلب غير مكترثة به، وهو ما يتلاقى مع ما صرّح به السواح الصهاينة والتقرير بوجود سياسة انفتاح لفائدتهم، ما جعل تطور اعدادهم ينمو هذه السنة بشكل كبير، تحقق معه “رقم قياسي” غير مسبوق، والحقيقة أننا نتذكر الوزيرة المتهمة بالارتباط بـ”اسرائيل” في حكومة جمعة آمال كربول، التي أكدت حينها بكل تحدي ووقاحة أن “لا قانون يمنع دخول اسرائيليين تونس”، واعترفت بدخول اسرائيليين في نطاق “انجاح الموسم السياحي”، وهو ما دعّمه حينها مهدي جمعة وتبنّاه الذي صرح بكل هوان “نعم لقد أخذنا قراراً بالسماح للسياح الإسرائيليين بدخول تونس”، الداخلية أيضا اذ نفت أن صورة البيت للشهيد خليل الوزير، فهي لم تؤكد وهي التي تعلم بمسلك الحافلة التي كانت محروسة بحراسة لصيقة مشددة، أن الحافلة لم تتوجه لمنزل الرمز الفلسطيني الخالد أبو جهاد، كما أنها لم ترد على اعتراف الوزير الطرابلسي بأن القناة التي توجهت اليه هي صهيونية.

اقرأ أيضا: توضيح من الداخلية حول خبر زيارة إسرائيلين لمنزل أبو جهاد 

وهذا أحد وضعيتين اما أنها (اي الداخلية) تم اختراق منظومتها الامنية بتسلل هذه القناة، واما انها متماهية وعارفة بكل شيء وموافقة في نطاق سياسة حكومية على الامر، وكلنا يتذكر القناة الصهيونية التي بثت سنة 2016 من شارع بورقيبة قبالة مبنى الوزارة الامنية، في الوقت التي بقيت فيه جريمة اغتيال محمد الزواري الشنعاء منذ أكثر من سنتين بلا عقاب، ضد هذا العدو الذي اعتدى علينا في تونس في حمام الشط سنة 1985، واغتال قيادات اولى في منظمة التحرير داخل بلدنا، واليوم يخترقنا سياسيا وديبلوماسيا ورياضيا وحتى تجاريا، وغير بعيد في ماي الماضي فقط تم اكتشاف منتجات اسرائيلية، وقبول رسمي بمشاركة اسرائيلية في دورة رياضية للجيدو، وحضور نائبة من النهضة (ايمان بن محمد) في الجمعية المتوسطية مع صهاينة، وبعدها ضبط صهر الغنوشي رفيق عبد السلام جنبا لجنب في مؤتمر تطبيعي مع احد الاسرائيليين، قبل المشاركة المشينة لكاتب الدولة للخارجية البشطبجي في صورة لا يمكن محوها مع السفاح مجرم الحرب نتنياهو.

الامثلة عديدة ومتعددة وما خفي كان أعظم، وابراز “الميادين” في موضع المتحامل الحقيقة اذ تفنده الوقائع، والادلة الثابتة التي لا يمكن دحضها، فهو ظهر متهافتا اعتبارا الى أن الخبر تم تناقله من عشرات وسائل الاعلام الموثوقة، تونسية مثل “جوهرة” و”الشارع المغاربي”، وعربية مثل “راي اليوم” و”قدس برس” و”عربي 21″ و”الترا صوت” وغيرهم، والحقية أن هذا التساهل المستراب أمام الصهاينة والتواطؤ المفضوح، الذي يضع امن تونس القومي موضع مخاطر عالية، وسيادتها محل استداف واستباحة، والمصلحة الوطنية محل أضررا عالية، ويفتح الباب للتغلغل المخابراتي للموساد، التي خططت ونفذت قبل سنوات اغتيال الشهيد الزواري بصفاقس، والسؤال اليوم الاكبر بعد ادعاء الجوقة الاعلامية للقصبة على مدى اسابيع باستهداف استخباراتي صهيوني لرئيس الحكومة: الموساد الاسرائيلي يستهدف الشاهد أم يرتع في تونس تحت حماية حكومة الشاهد؟؟!!

(*) ناشط حقوقي وباحث في القانون وفي الفلسفة السياسية

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: