هل يكون نبيل القروي”خطر السبسي الداهم” لإقتراح تأجيل الإنتخابات ؟

طارق عمراني 

الفصل 80 من الدستور التونسي
لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب.

ويجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويُعتبر مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة. وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حلّ مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة.

وبعد مُضيّ ثلاثين يوما على سريان هذه التدابير، وفي كل وقت بعد ذلك، يُعهَد إلى المحكمة الدستورية بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب أو ثلاثين من أعضائه البتُّ في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه. وتصرح المحكمة بقرارها علانية في أجل أقصاه خمسة عشر يوما.

ويُنهى العمل بتلك التدابير بزوال أسبابها. ويوجه رئيس الجمهورية بيانا في ذلك إلى الشعب.

و الغاية من تلاوة هذا الفصل هو تحديد خصوصيات مصطلح “الخطر الداهم ” المذكور في الدستور التونسي و الذي كثر حوله الجدل في أكثر من مناسبة .

من المؤكد ان كل الأحزاب الكبرى قد قامت بإستطلاعات رأي خاصة و كل هذه الإستطلاعات على ما يبدو أكدت أن “حزب نبيل القروي ” ( غير موجود أصلا) صاعد بشكل صاروخي و هو ما يتطابق مع أخر دراسة لمؤسسة سيغما كونساي لشهر جوان و التي أظهرت تصدر نبيل القروي و مشروعه السياسي المفترض لنوايا التصويت في الإنتخابات التشريعية و من بعدها الرئاسية ، و هي دراسة تبدو متطابقة مع المزاج الشعبي و الإنتخابي مع إقتراب الإستحقاقات الإنتخابية و عليه فالزرقوني مطالب بقوة الأمر الواقع على الإعتراف بالنتائج الملموسة لدراساته حتى لا يضع مصداقية مؤسسته المتآكلة أصلا على المحك بعد ظهور النتائج الرسمية للإنتخابات .

الأحزاب و إلى حد اللحظة لم تصدر بلاغات رسمية للتشكيك في نتائج الإستطلاع الأخير لمؤسسة سيغما كونساي و هو ما يمكن أن يقرأ على أنه تسليم ضمني بهذه النتائج التي خلقها المزاج الشعبي الرافض لمنظومة الحكم برمتها مع إحمرار المؤشرات الإقتصادية و الإجتماعية
هذا ما تأكد من خلال تصريحات و تدوينات قيادات حركة تحيا تونس …هناك من خوّف من فوز القروي في الرئاسية و إعتباره مهددا للديمقراطية الناشئة و هنا حتى من دعا صراحة إلى تأجيل الإنتخابات لسنة واحدة لغاية الفصل في مشاركة أصحاب الجمعيات ( خليل تونس ،عيش تونسي)
الفكرة تخامر رئيس الجمهورية و بشدة حيث يحق له في حالة “الخطر الداهم ” المهدد للبلاد تأجيل الإنتخابات ،و هو الآن يحاول إقناع الأحزاب بهذا التمشي خاصة أن بعض التسريبات تقول بأن هذا الموضوع كان محور لقاء الغنوشي والسبسي الأخير .

و في هذه الحالة لسائل أن يسأل من هو الطرف الذي سيقرر إستيفاء ظرف ما لمعايير “الخطر الداهم ” بعد رئيس الجمهورية ؟ وهنا تكون الإجابة بأن الأمر موكول للمحكمة الدستورية بصريح النص الدستوري حسب الفصل 80 من الدستور التونسي المذكور أعلاه ، وفي وضعية الحال فتونس في حالة فراغ دستوري مع غياب إرساء المحكمة الدستورية نظرا للحسابات السياسية تحت قبة البرلمان ،و عليه فسيتم عرض الموضوع على الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين ،التي نظرت سابقا في مشروع قانون المصالحة الإقتصادية و الإدارية و إنقسمت بشكل متعادل بين رافض و مؤيد ليتم إحالة الأمر لرئاسة الجمهورية للفصل و النتيجة كانت معلومة.

مخاوف الأحزاب الحاكمة و رئاسة الجمهورية من المشهد السياسي الحالي و نكسة إنتخابية يمكن أن تكون مطية لرئاسة الجمهورية لإقتراح تأجيل الإنتخابات بموجب ” الخطر الداهم ” مع الإرتكاز على حساسية الظرف الإقليمي و هشاشة الوضع الأمني في الحدود الشرقية مع ليبيا و ضبابية الوضع السياسي في الجزائر

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: