من يحمي قرطاج؟ تفاصيل و خفايا ملّف حارق منذ عهد المخلوع

 

أكّد مدير عام المعهد الوطني للتراث فوزى محفوظ أنّ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ”اليونسكو” لن تسحب قرطاج من قائمة التراث العالمي، وذلك في علاقة بالتجاوزات والإعتداءات التي طالت المنطقة الأثرية بقرطاج و

وقال محفوظ في تصريح لموزاييك إنّ اليونسكو اطلعت على مجهودات المعهد لحماية المنطقة وأنّه لن يتمّ سحب الموقع التاريخي من قائمتها للتراث العالمي خلال الدورة المقبة للمنظمة و التى ستنعقد في الشهر الجاري.

بلدية قرطاج ونظام بن علي في قفص الإتهام

وفي السياق نفسه قال محفوظ  إن 40 قرار هدم لبنايات  شيدت بالحوزة الأثرية أصدرها المعهد منذ العام 2013 إلاّ أن بلدية قرطاج لم تنفذها مشيرا الى أن المعهد هو الجهاز الوحيد التي يسعي لإنقاذ قرطاج فيما ظلت بقية الأطراف تتفرج على الربوة وفق تعبيره موضحا بأن الاشكال المتعلق بقرطاج انطلق في العام 1996  عندما مكن النظام في ذلك الوقت من البناء فوق عدد من الأراضي الأثرية.

وأضاف أن المعهد لا يمكنه السماح للمواطنين الذين اقتنوا أراض في عهد بن علي ضمن  الحوزة الاثرية بالبناء فوقها حتى و إن لم يتم العثور على آثار ضمنها باعتبار أن القانون يمنع ذلك و يعتبرها منطقة صفراء تمثل مخزونا احتياطيا للأجيال القادمة.

تتواصل الاعتداءات على المواقع الأثرية في قرطاج ما جعل المنطقة تصبح مهددة بالسحب من قائمة التراث العالمي، إضافة إلى الزحف العمراني الذي طال هذه المواقع الأثرية والرومانية وتهرّب المتدخلين في هذا الملف من المسؤولية وتعطل القيام بالإجراءات اللازمة.

وقد تحصلت موزاييك على وثائق تظهر أن احدى الأراضي الأثرية التى تم انتزاعها للمصلحة العمومية في العام 2016 تشهد بناءات تعتدي بشكل واضح على هذا الموقع.

 

 

وفي تصريح لموزاييك، أكّد محمد علي الحمامي مساعد أول لرئيسة بلدية قرطاج أن تقصير البلدية في هذا الملف دفعه إلى الاستقالة من رئاسة لجنة المحافظة وتثمين التراث.

وأشار إلى أن البلدية تكتفي فقط بإصدار قرارات الهدم دون الضغط على الجهات المطالبة بالتنفيذ وهي جهاز الشرطة البلدية الذي يتبع وزارة الداخلية كما أنها مقصرة في ايصال صوتها الى السلطات وتنبههم الى الخطر المحدق بهذه المنطقة .

ودعا الحمامي  كافة الاطراف المتدخلة في هذا الملف الى العمل من أجل انقاذ قرطاج من السحب من  قائمة التراث العالمي.

 

 

وفي السياق ذاته، أوضح المساعد الأول لرئيسة بلدية قرطاج محمد علي الحمامي أن البلدية رصدت مبلغ مليون و200 ألف دينار لاقتناء أراض أثرية من الخواص للحفاظ عليها لكنّه يبقى مبلغا غير كاف، داعيا المعهد الوطنى للتراث إلى أن يكون اكثر حزما في حماية الأراضي التابعة له، وفق قوله.

 

ما تزال الإعتداءات على المناطق الأثرية متواصلة وسط صمت مريب  يدعو إلى إثارة الشكوك حول وجود شبهات فساد.

وقد تمّ رصد العديد من التجاوزات في هذا الخصوص وخاصة في منطقة قرطاج  بالضاحية الشمالية للعاصمة حيث تشهد المنطقة انشاء بناءات على أراض من المفروض أن تكون مجالا للتنقيب عن الأثار خاصة بعد صدور قرارت انتزاع لفائدة الدولة بشأنها، على غرار الأمر الحكومي عدد 963 لسنة 2016 المؤرّخ في جويلية 2016 يتعلّق بالإنتزاع للمصلحة العمومية لقطعة أرض أثرية كائنة بمعتمدية قرطاج من ولاية تونس.

ولكن يبدو أنّ هذه القرارات الرسمية تبقى مجرّد حبر على ورق ولم تحل دون تشييد بناءات مما يثير تساؤلات حول وجود نافذين أقوى من سلطة القانون.

قرطاج مهدّدة بالسحب من قائمة التراث العالمي

وكانت موزاييك أف أم قد تطرّقت إلى مسألة تواصل الاعتداءات على المواقع الأثرية في قرطاج مما جعل المنطقة تصبح مهددة بالسحب من قائمة التراث العالمي.

أكّد محمد علي الحمامي مساعد أول لرئيسة بلدية قرطاج في تصريح لموزاييك أن تقصير البلدية في هذا الملف دفعه إلى الاستقالة من رئاسة لجنة المحافظة وتثمين التراث.

هذه التصريحات أعقبها ردّ من المعهد الوطني للتراث في بيان  أوضح فيه أنّ أغلب التجاوزات الحاصلة بهذه المنطقة من موقع قرطاج حصلت في الفترة الممتدة ما بين 2013 و 2015 أي قبل صدور أمر انتزاع القطعة وتحويلها إلى المعهد الوطني للتراث، حسب نصّ البيان.

وأضاف المعهد أنّ ”أغلب هذه التجاوزات وقعت في فترة النيابة الخصوصية التي لم تقم بتطبيق قرارات الهدم و إنما منحت أيضا بعض رخص البناء في هذا المجال وفي غيره من قرطاج  دون أخذ رأي المعهد الوطني للتراث وهو مخالف تماما للتراتيب الجاري بها العمل”.

وأشار البيان إلى أنّ التجاوزات تواصلت بالمنطقة الى موفى 2018، وأنّ المعهد الوطني للتراث أصدر  أكثر من 40 قرارا للهدم لم ينفذ منها إلا القليل.

وأكّد البيان أنّ المعهد ”ليس له السلطة التنفيذية ويتولى دوما وفي وقت سريع إشعار البلدية بكل تجاوز وهي المخولة قانونا لتنفيذ قرارات الهدم بالتنسيق مع مصالح الولاية.”

ونشر المعهد على صفحته بفيسبوك كشفا حول مخالفات البناء المنجزة بالمنطقة الأثرية.

وفي ظلّ تنصّل كلّ طرف من مسؤوليته أمام هذا التعدي الصارخ على أحد أهم المواقع الأثرية ليس في تونس فقط بل وفي العالم، يبقى الملف يراوح مكانه وبالتالي ترك المجال لمزيد من التجاوزات وربّما سحب قرطاج من قائمة التراث العالمي.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: