أمال قرامي :شماتة البعض من النواب التونسيين و إنتشائهم بوفاة محمد مرسي كشف ما يستبطنون من مشاعر حقد على الأحزاب الإسلامية

نشر موقع ”الحوار المتمدن” إفتتاحية للكاتبة و الأستاذة الجامعية التونسية أمال قرامي تحت عنوان “حدث ومواقف أو انقسام التونسيين حول موت محمّد مرسي”
تحدثت فيها عن مواقف التونسيين و سلوكهم بعد وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي
و قالت قرامي بأنه ما من شك من أن موت الرجل مثل حدثا في حد ذاته شغل التونسيين ،و أثار ردود فعل مختلفة و متفاوتة في كثير من الحالات المتباينة سواء على الصعيد المصري او العربي أو العالمي .

 

و أشارت الكاتبة ان فضاء الفايسبوك اصبح محرارا لقيس مزاج التونسيين المتفاعلين مع هذا الحدث و كشف تناقضاتهم و تحولات القيم الإجتماعية معتبرة ان أول مايلفت الإنتباه هو التعاليق المصاحبة للحدث سواء من حيث تسمية الرحل و تعريفه بين “الشهيد ” و “زعيم الإخوان ” و “الرئيس الشرعي ” أو حتى “المجرم السياسي” ، كما ان السياق السياسي الذي تستعد فيه القوى السياسية لخوض الإستحقاق الإنتخابي ،فقد أثر على التعاطي مع هذا الحدث ،حيث تم توظيف هذا الحدث لتوجيه رسالة إلى حركة النهضة مفادها أن حزب الإخوان في طريقه إلى الزوال سياسيا و رمزيا و هناك فئة ثانية ألحت على التفاعل مع الحدث من زاوية تكشف عن ما تستبطنه من مشاعر كره و حقد على الأحزاب الإسلامية ،و لذلك تراها لا تجد حرجا في التعبير عن “الشماتة ” و إبداء مشاعر الفرح بل الإنتشاء “الله لا ترحملك عظم يا مرسي ” ،و في مقابل هذا الموقف الذي ينسف آداب التعامل مع الميت ،تظهر فئة تلحّ على الفصل بين الموقف الإيديولوجي و الموقف الإنساني ،و لذلك تجدها تعبّر عن ضرورة “مراعاة حرمة الموت و أخلاقيات التعايش الإنساني ” التي تفرض الترحّم على الميت .

و أضافت أمال قرامي بأن هذه المواقف تبين تحولات على مستوى منظومة القيم الضابطة للسلوك الفردي و الإجتماعي في تونس ،فقديما كان حدث الموت جامعا مؤلفا بين مختلف الشرائح الإجتماعية من خلال طقوس الموت ،و لكن ها نحن أمام أناس تغيرت نظرتهم للموت فصار السلوك يتغير حسب هوية الميت ،و على قاعدة الإنتماء السياسي ،و من ثمة صار موت العدو مناسبة للإفصاح عن مشاعر عدة ما كانت أن تكبح مراعاة للقيم الدينية و الإجتماعية و الأخلاقية و للعادات و لكنها في سياق الإستقطاب و الخصومات السياسية و العنف السياسي باتت معلنة في فضاء سمح بالتعبير عن الآراء بكل حرية .

و ختمت قرامي إفتتاحيتها بالإستغراب من مواقف نواب الشعب الذين أبوا إلّا أن يمسرحوا حدث الموت ،من خلال موقف العديد من ” النائبات ” اللواتي أصررن على مغادرة قبة البرلمان عند إقتراح نواب النهضة تلاوة الفاتحة ترحما على موت “الشهيد ” و “الرئيس المنتخب شرعيا “،فها نحن اليوم أمام نساء يسلكن سلوكا يعبّر عن الحمولة الإيديولوجية التي باتت تهيمن على تصرفاتهن ،و هو أمر مخبر عن أمرين : أولهما التحول في الهويات الجندرية في السياق السياسوي الجديد ،و ثانيهما دور المؤسسات و الخطابات في نحت الهويات ،و هكذا تثبت مقولة “كل شيء هو سياسة ” ،و لعل المفارقة تكمن في إدعاء الواحدة أنه “مانحبوش نعملو السياسة في المجلس ” ،و الحال أن إتخاذ موقف الرفض مبنيّ على ” تعبيرة ” سياسية . لنتساءل أمام هذا السلوك و أمام إنتاج هذه الخطابات عن إنعكاسات السياسة على ذواتنا و حياتنا اليومية و قيمنا و تصرفاتنا و مشاعرنا…

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: