زعيمات تونسيات: ألفة يوسف وعبير موسي ..

 

نصرالدين السويلمي

في جميع القطاعات سلبية كانت أو إيجابية، تمكنت المرأة التونسية من انتزاع الشراكة ومن ثم انتزعت الريادة، بدأت بمشاركة محتشمة في عوالم التمدرس، ثم سرعان ما تفوقت في النتائج ثم في التواجد داخل أروقة الجامعة أين يغلب عنصر الإناث على الذكور، في السياسة كما في النضال كان لها الدور المشهود، تبقى بعض الأدوار سلبية والبعض الآخر يشرف هذه البلاد.
ضمن اللواتي برزن وتمكن من القيادة، وتزعمن السياقات الكبرى وليس الجمعيات والاحزاب فحسب، نجد الدكتورة الفة يوسف، والاستاذة عبير موسي، أما ألفة فقد ثبتت على موقفها وعبرت منذ الأيام الأولى للثورة عن استهجانها لما وقع، ووصفت ثورة سبعطاش ديسمبر بأبشع الأوصاف، وهي باقية على ذلك الى يوم الناس هذا، كانت ضمن قلة قليلة، بكروا بالنيل من محمد البوعزيزي ووصفوا عربته بالــ”بروطة”، ووصفوا الربيع العربي بــ”الربيع العبري”، حينها كانت الكثير من الشخصيات والنشطاء يمخرون عباب البرجوازية و ينافحون على الثورة وينْظمون في حقها الملاحم، ثم مع الوقت افتقدناهم من الصفوف الاولى، تقهقروا إلى الصفوف الثانية فالثالثة فالرابعة.. وشرعوا في نقل وجهة نظر الممانعة وحزب الله وكتائب القذافي وفيالق السيسي وغرف الغلمان، سربوا نظرية المؤامرة ودسوها في صفوف الثورة، وتوسعوا في زرع الشبهات ثم انتهوا إلى أنها مؤامرة.

 

تطلب الأمر من صبيان ألفة يسوف من 4 الى 8 سنوات لكي يصلوا الى قناعة الــ”BOSS ” او الـــ” BOSSA” ألفة، منهم من تشبح ومنهم من تشيّع ومنهم من تزلّم، ومنهم إذا التقى بأسمدة الثورة وتربتها وجذوتها، يتفكه ويتوسع في الطرائف ويبالغ في التعويم، حتى إذا اختلى بالمتأرجح والمشروم والمائع الثوري، حدثهم عن المؤامرة الصهيونية التي انطلقت من بوزيد يوم 17 ديسمبر، وكادت تعصف بالأمة ولحمتها ! وسؤددها! ورفعتها! لولا بشار الصمود وإيران النخوة وبوتين العزة وحفتر الكرامة.. اولئك ليسوا أطفال بورقيبة، اولئك اطفال ألفة يوسف.

أما عبير فقد ضلت على مذهبها منذ اطلقت عقيرتها بــ”ما كيفو حد”، وكانت حالة نشاز ينكرها الجميع، مثلها مثل بدايات الفة يوسف، لكنها ثابرت وصبرت في وجه الثورة، ثم زادها الانتداب الإماراتي قوة وثبات، ومن ثم بدأت تخرج من الحالة الهجينة الى الحالة المتروكة، ثم تعبيرة من التعبيرات، ثم إلى فكرة جديرة بالدراسة ثم الى حالة مغرية، ثم شرع عتاة التنظير السياسي في عبرنة المشهد، التحت شخصيات كثيرة بحزب عبير، وشخصيات اخرى ترجلت عن افكارها، وتزلّمت مع الازلام، حتى ان محسن مرزوق نزل من علياء مجلسه التأسيسي الموازي، الى حضن عبير، ينقل سلوكاتها ويقتفي اثرها. قوى استئصالية اخرى عدّلت خطابها على موجة التجمعية العائدة من رماد المنظومة، ثم تطور الأمر، وضربت العبرنة في صميم النسيج السياسي “المحترم”، وتسارعت وتيرة الانهيار الى ان اصابت احد رموز التمثيليات النضالية ما قبل الثورة، انتهى محمد نجيب الشابي الى عبير صغيرة ذكر وصلعاء، عبير مشوهة، ليس لها مرتفعات ومنخفضات عبير، صورتها لا تشبه عبير، لكن رائحتها رائحة عبير.

كل الذين سقطوا من عربة محمد البوعزيزي وقعوا في برويطة الفة يوسف، فكان أن حنكتهم، ليس بتمرة ولكن ببزقة! أما الذين سقطوا من حجر سبعطاش ديسمبر فقد وقعوا في حجر عبير موسي، حلقت لهم”شعر ولحية” واهدتم كلابها و”بروتالها” وأرسلتهم في نزهة على الشاطئ المحاذي للضاحية الشمالية، إنها تعاقبهم على ما سبق، وانهم يتلذذون بسادية المدام، ذلك جزاء الذي كفروا بأنعم سبعطاش ديسمبر.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: