النهضة ورئاسة الجمهورية..

النهضة ورئاسة الجمهورية..

نصرالدين السويلمي

واحدة من المعلومات التي يجب أن يدركها الجميع أن حركة النهضة تخلصت تماما من عقدة الرئاسة وتبعات ذلك، واصبحت جاهزة بل راغبة في تولي منصب رئاسة الجمهورية، إذًا لا خلافات تذكر حول تولي المنصب من عدمه، وكل السجال حول حظوظ الحركة وجدية الرهان وقدرتها على تجاوز الدور الأول كما قدرتها على انتزاع الدور الثاني ومن ثم التتويج، وحدها حسابات الفوز والخسارة تحكم المشهد وليس الخوف من تبعات المنصب ولا هو عزوف الرهبة والريبة.

إذا ابتعدنا عن بعض الحسابات الضيقة جدا الاقرب الى سوء الخلق، فإن الأمر برمته يدور حول المشاركة المشرفة من عدمها، ربما توجد قلة قليلة لا تشد موقفها بالحسابات والشواهد والوقائع، بل تعول على موجة تسونامية مفاجئة تحمل معها كتلة تصويت كبيرة لمرشح النهضة خلال الدور الثاني، من اين ستاتي هذه الكتلة؟ هذا السؤال لا يتجانس والثقافة الحلاّجية، لا يطرح في مقامات صالحة فقط للنية وايمان العجائز وبركات الاولياء، مقامات مشربة بمويلات صوفية نحو أطلقها وتوكل وليس لها في اعقلها وتوكل، والبعض ممن يقولون بالاكتساح المظفر للمرشح النهضاوي وربما من الدور الاول، ليس لهم في الشهوات الصوفية وانما هو الكسل الذهني لصالح الرغبات اللذيذة الموتورة، المبتورة.

في المحصلة سنجد انفسنا امام من يدفع باتجاه دخول الانتخابات والاجتهاد في تحسين شروط المشاركة المشرفة، ومن يدفع باتجاه استثمار المناسبة في تسويات تنفع التجربة وتنفع الحركة وتحول دون توافقات زلمية استئصالية قد تسبب الكثير من الاذى لتجربة غضة تبحث عن الدعم بلهفة وتتأذى من المشاغبة بشدة.

وعليه لا صحة لخلاف داخل النهضة حول الحصول على المنصب الأول في البلاد، وإنما الخلاف يدور حول الوصول الى المنصب الأول في البلاد، منهم من يتوسع في تقديم مناقب المشاركة ويحسن سمعة الهزيمة، ويضفي عليها شرف القبيلة ويعتبرها من بنات الحلال، ومنهم من يصر على ان الهزيمة بنت حرام لا يمكن الانجراف نحوها بارادة وبلا ضغوطات ولا دوافع قوية اقوى من الانصياع لأول هزيمة نهضاوية مطلقة، حيث لم يسبق لحركة النهضة وخسرت أي من نزالاتها السياسية بشكل كلي، كانت خسارتها الوحيدة نسبية، ففي برلمان 2014 تمكنت من تحويل الهزيمة او التراجع الى انتصار، من الحزب رقم 2 في البرلمان الى الحزب رقم واحد، وفي كل الأحوال تبقى هزيمة البرلمان نسبية متعددة التعريفات، أما الهزيمة على أروقة السباق الرئاسي، فلا توسط فيها ولا نسبية إما ان تعتلي الكرسي او تعود بخفي حنين..حنين رئاسة تونس وليس حنين حيرة العراق.

annaharnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: