كيف تُصنع معركة طاحنة من صفر مشاكل..!

كيف تُصنع معركة طاحنة من صفر مشاكل..!

 

نصرالدين السويلمي

رغم أن الأستاذ سمير ديلو من السياسيين الذين لا يزنون كلامهم تكلفا، بل هو الميزان الفطري الذي يغلب على جينات خطابه، رغم ذلك قام بملامسة بعض الأزرار التي لا حاجة له اصلا بالمرور عليها او بجانبها ناهيك عن ملامستها او “بخوشتها”، شخصيا اعتقد ان ديلو خانه الخطاب في نادرة قد تحدث مع هذا المفوه وذاك، ولا حاجة للبعض في الانسياق خلف التبريرات الواهية، مثل التأكيد على أن النهضة فعلا لا يعنيها الخطاب القوي الحاد تجاه الاتحاد، تلك معلومة ثابتة دأبت عليها النهضة مع قوى هي دون المنظمة الشغيلة فما بالك بالاتحاد وما يعنيه من تاريخ بغض النظر عن واقعه الحالي المتردي الذي سقط فريسة للوباء منذ نخره الفيروس الجرادي. الذين يبررون تصريح سمير لا يدركون أن العبارة في ظاهرها إخبارية عادية، تعبر عن موقف معين، وفي باطنها هي نوعا من السلوك السياسي التنصلي الذي قد يصل الى حد الادانة المبطنة.

على قيادات النهضة ان تدرك أنه وإن كان من حقها ادارة العلاقات مع مختلف النسيج المتداخل بما يتفق وفقهها السياسي، عليها ان تعي جيدا طبيعة قواعدها، ولا تعول فقط على الولاء للرصيد والرموز، بل يتحتم عليها أن تحرك مواقفها وتصريحاتها ما أمكن وفق طبيعة قواعد مشدودة في أغلبها الساحق بثنائية “ثورة +هوية” أو “هوية+ثورة” ولا شك أن ائتلاف الكرامة يعبر منذ انبثاقه عن هذه الثنائية، وحتى تساعد النهضة قواعدها في المزيد من التشبث بمشروعها عليها أن تتعفف من الإشارات الجارحة للكيانات الوطنية السوية، لحساب كيانات لا يكفي انها دمرت ارث حشاد، فهي مازالت تصر على بناء المزيد من الحاويات لاستقبال المزيد من النفايات الإيديولوجية المسمومة، ومن ثم نثرها في الساحة كلما أطل الهدوء و لاح الخلاص.

شخصيا كنت أدرك أن قيادي الكرامة عبد اللطيف العلوي سيرد، وان كان من حق الكرامة أن ترد وتصوب وتنحت شخصيتها السياسية، فإنه يُستغرب من عبد اللطيف بالذات، حديثه عن الطمع وخاصة عن الخوف!!! لأنه ادرى بتاريخ الجماعة،وكيف تصرفت عندما مر الموت بجانبها، والاكيد ان ما يحسب للعلوي، هو انصرافه عن التسمية وعزوفه عن التشخيص.

الخلاصة:

تلك نافذة للنسيان.. من حق النهضة إدارة علاقات هادئة مع جميع المكون السياسي الاجتماعي الثقافي الإعلامي.. لأنها قررت منذ 2011 ان تسعى الى الممكن وليس الى الحق، وان تتحرك وفق إمكانياتها وليس وفق ما يمليه عليها الواجب، وان تعمل على بقاء الثورة مع ضمانات أكبر، وليس الى نقاء الثورة بمخاطر أكثر، كما أنه يستوجب عليها احترام القوى التي قررت أن تسعى الى الحق على حساب الممكن، وتتحرك نحو الواجب بغض النظر عن امكانياتها، تلك ثنائية لا تحتاج الأبيض والاسود، لا ينسحب عليها الخطأ والصواب، بل ربما تحتاج تونس وهي تصارع من اجل الاقلاع التاريخي، إلى من يعض على ثقافة الدولة ومن يعض على ثقافة الثورة، تحتاج الى نوع من التدافع المخاضي القاسي، المؤلم، الموجع لرحم الأم وكيانها.. تحتاج تونس بالتأكيد الى شعرة معاوية كما تحتاج جدا ودوما إلى شهامة الحسين.

Partager

annaharnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: