حقّ الأم خيرة بركات على دولة الثّورة

حقّ الأم خيرة بركات على دولة الثّورة

 

 

خالد مبارك

أنتم و لا شكّ تعرفونها ربّما إلى حدّ يجعلكم لم تَعودوا تنتبهون إليها .. إنّها خيرة بنت الجيلاني الماطري ، حرم المرحوم الهادي بركات ، والدة الشّهيد فيصل بركات ، أشهر ضحية قتل تحت التعذيب في العالم .قُتل ابنها البكر منذ 28 سنة و منذ ذلك الحين و هي تعيش على أمل أن تقرّ الدّولة بمسؤوليتها عن المأساة فَتَمُرَّ العدالة و تنطق بحقوق الشهيد وعائلته في قضية هي الأُولى في التاريخ التي يكون دليل الإدانة فيها هو تقرير تشريح طبّيّ رسميّ صادر عن سلطات دولة التعذيب نفسها و بطلب منها ، كما وثّقت ذلك منظّمة العفو الدّولية و اللجنة الأممية ضدّ التعذيب . منذ ذلك الحين ، مات والد الشهيد قهرا و مازالت والدته لم تحصل على حقيقة ولا على عدالة و لا أدنى تعويض في حقّ ابنها الذي عبّد طريق حرّيتنا بدمه . ولا يمكن أن يعوّض كلَّ ذلك إقرارُ الدّولة بمسؤوليتها و اعترافها بمصاب العائلة و بحقوقها النظرية التي لم يكنْ تحويلها إلى إجراءات ملموسة إلاّ مسألة أسابيع أو أشهرعلى الأكثر. كان ذلك في 2012/2013بزيارة رئيس الجمهورية د. منصف المرزوقي الذي أعاد الإعتبار الكامل للشّهيد و دشّن ساحة باسمه في قلب منزل بوزلفى . كما زار الشيخ راشد الغنوشي زعيم الحركة التي كان الشهيد ينتمي إليها الأم خيرة عدّة مرّات كانت إحداها خصّيصا لحضور زواج ابنها الثّاني جمال بركات . و يبقى من المؤِسف أنّ القضاء بأنواعه ما زال يطوّح بالعائلة يَمْنة ويَسْرة دون أن تبدو في الأفق بوادر نهاية التمطيط و التسويف و ربح الوقت بجميع الطّرق .

الأم خيرة تعيش في بيت متواضع كان الأولى أن الدّولة على الأقل تساعد من تلقاء نفسها على تحسينه دون إجراءات و لا شروط .هذه المرأة الصّابرة لم تؤدِّ فريضة الحج أبدا و قد أبتُليت في صحّتها و تقدّم بها السنّ. ولكنّها معدن صلب إذ تصدّتْ بشجاعة و صبر لهجمة سرطانية و سيطرت على المرض الخبيث وإنه لمن أدنى واجبات الدّولة تجاه هذه المواطنة المجاهدة أن تسجّلها في قائمة الوفد الرّسمي للحجيج مع كلّ ما تحتاجه لأداء الفريضة (مُرافَقَة ، إحاطة طبّية ، تيسير ظروف الإقامة …)

الأعمار بيد الله لا محالة و لكن ماذا يكون موقف ضحايا الأمس و هم حكّام اليوم إذا لبّتْ هذه الأمّ المثالية داعي ربّها وهي لم تؤدِّ فريضةً لو عاش بِكْرُها و أَنْجَبُ أبنائها لكان قادرا على التّكفّل بها ؟

لعلّ الدّولة التي أقرّت بمسؤوليتها في المأساة و حركة النهضة ، الأم الأخرى للشّهيد ، تنهضان بواجبهما قبل فوات الأوان و طغيان النّدم على الأمل .

نسأل الله أن يمتّع الأم خيرة بالصحّة و العافية وأن يُثيب كلّ من سيتصدّى لواجبه و يسعى جهده حتّى لا يضيع حجّ 1441 -2020

annaharnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: