بكائيّات والطابور الخامس

بكائيّات والطابور الخامس

سامي براهم
زعيم حزب الله اللبناني يدعو إلى تحييد المدنيين الأمريكيين واستهداف الوجود العسكري الأمريكي في العراق، يا سلام ! لماذا لم يدع مليشياته إلى تحييد المدنيين السّوريين عند حصار مضايا ودكّ المنازل على رؤوس العزّل ؟ نسي سماحته أن يقول لنا كيف تركّز هذا الوجود الأمريكي في العراق ؟ بالتنسيق مع من ؟ وبفتوى شرعيّة ممّن ؟ وكيف تعزّز لاحقا ؟ ونسي أن يحدّثنا كذلك عن أطوار العلاقة بين من توجّه لهم بدعوة القصاص والثّأر و الوجود العسكريّ الأمريكي في العراق.

كان أحرى به أن يقدّم نقده الذّاتي للعرب والمسلمين من موقعه الحزبي والطّائفي والمذهبي ومن موقع تبعيّته لمرجعيّة الوليّ الفقيه التي جمعتها علاقات تخادم وتضامن والتقاء مصالح ضمني وتنسيق ميدانيّ مباشر وغير مباشر مع القوات الأمريكيّة الغازية للعراق، حيث حوّلاه من دولة عصريّة رغم كلّ أخطاء النّظام البعثي إلى دولة تابعة منتهبة فاقدة للسيادة وإلى مجتمع قروسطي يعيش على وقع الانقسام الطّائفي وأكثر الطّقوس الوسيطة تخلّفا وأسطوريّة.

بكى السيّد بكاءً مرّا حدّ الانتحاب لمقتل حليفه ولم يرفّ له جفن لمقتل الآلاف من المدنيين السّوريين الأبرياء أطفالا ونساءً وشيوخا تحت دمار المليشيات التي كان يقودها مع حليفه المقتول والنّظام السّوري والاحتلال الرّوسي في العمق السّوري.

لم تعد السرديّات الكربلائيّة بكلّ أمثولاتها وإسقاطاتها التّاريخيّة ولطمياتها ومشاهدها ومناقبها ومظلوميّاتها وبكائيّاتها ونشيج رواديدها وانتحابهم كافية لتزييف وعي المسلمين وتبرير الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها إيران وأذرعتها الوظيفيّة بحقّ شعوب المنطقة ومستقبلها.

طابور خامس

كلّما انتقدنا سياسة إيران في عمقنا العربي رمانا أتباعها بالطّائفيّة كأنّ إيران دولة مدنيّة ورمز للحداثة السّياسيّة والديمقراطيّة وكأنّها لا تنصّ في دستورها على الهويّة المذهبيّة والطّائفيّة والقوميّة للدّولة.

طيّب إيران تدافع عن مصالحها القوميّة وتوظّف هويتها الطّائفيّة والمذهبيّة ومعتقداتها وتاريخها في سبيل تحقيق مشروعها التاريخيّ وتستغلّ حالة الفراغ والهوان العربي وتتوسّع في أرضنا ولها الحقّ في ذلك من منظور سياسييها ومرجعيّاتها المذهبيّة.

ونحن في المقابل من موقع انتمائنا لأرضنا وتاريخنا وهويتنا بكلّ تنوّعها الدّيني والمذهبي والعرقي ورغم حالة الانقسام والتّشردم والتبعيّة نحاول أن نرمّم وضعنا ونمارس دورنا في مقاومة هذا التوسّع والتمدّد العسكري والسياسي بغطائه المذهبي وتوظيفاته التّاريخيّة في أرضنا ومجتمعاتنا ومجالنا الحيويّ.

فعن أيّ شيء يدافع هذا الطّابور الخامس من بني جلدتنا وساكنتنا ومن أيّ موقع يتحدّثون وعن أيّ مصالح يدافعون؟

 

annaharnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: