الشعبوية واللّعب على العواطف بعد التعيينات الأخيرة

الشعبوية واللّعب على العواطف بعد التعيينات الأخيرة

بقلم وسيم الخضراوي

الشعبوية واللعب على العواطف وتسويق المغالطات للتأثير على الجمهور وتوظيف تأثير العربة (Bandwagon effect):

قرأت “مقالا” في إحدى الصحف الإلكترونية ينقل مُحتوى هذه التدوينة (الصورة) التي وجدتها حقيقية على حساب المعني بالأمر كما تبينه التدوينة التي قال فيها “إنّ عدد الوزراء وكتاب الدولة قد يصل الى 100، مبيّنا أنّه الى حد هذا التاريخ قام رئيس الجمهورية بتعيين مديرة ديوان برتبة وامتيازات وزير و 6 مستشارين دون احتساب رؤساء الهيئات التابعة لرئاسة الجمهورية وعدد المكلفين بمأمورين والملحقين بالديون الرئاسي. ونفس الشيء بالنسبة لرئيس الحكومة الذي عيّن مدير ديوان برتبة وامتيازات وزير و6 مستشارين دون احتساب المكلفين بمأمورية والملحقين بالديون. أمّا رئيس مجلس النواب فقد عيّن مدير ديوان برتبة وامتيازات وزير في سابقة هي الأولى في تاريخ البرلمان الى جانب 7 مكلفين بمأمورية من خاصته. ولعلم الجميع فانه الى جانب أعضاء الحكومة (30 وزير و2 كتاب دولة) فانّ أعضاء الهيئات الدستورية يتمتعون بدورهم برتبة وامتيازات وزير بالنسبة للرئيس ورتبة وامتيازات كاتب دولة بالنسبة للأعضاء وقد سبق أن كتبت حول هذا الموضوع بالذات وتعرضت لامتيازات أعضاء هذه الهيئات… وفي انتظار المزيد من التعيينات قد يصل عدد المتمتعين برتبة وزير او كاتب دولة الى…100… ويقولون الكاسة فارغة.”

وفي الحقيقة هناك أسباب كثيرة تجعل من هذا الكلام الذي قاله الناشط السياسي ابراهيم الوسلاتي مجرد مغالطات لأسباب عديدة:

 


سأعدّد جُملة المغالطات أولا ثمّ ساُعقّب على المُحتوى:
1-
ديوان رئاسة الجمهورية يضمّ مديرة ديوان برتبة وامتيازات وزير و12 مستشارا و(9 ملحقين بالديوان) وحسب علمي يُخوّل له القانون مزيدا من التعيينات وفقًا لما تحتاجه المؤسسة.
2-
ديوان رئيس مجلس النواب الحالي يضمّ رئيس ديوان برتبة وامتيازات وزير و4 مكلفين بمأمورية من خارج المجلس (بعد عودة السيدة محرزية العبيدي للعمل النيابي) إلى جانب 2 مكلفين بمأمورية من أبناء الإدارة (وهما من الكفاءات العُليا في هذه الدولة) أي أنهم ليسوا من خاصته كما وصف “المُدّعي” والذي استمات سابقا في الدفاع عن “تركيبة” ديوان السيد محمد الناصر إلى جانب المغالطات التي سوّق لها سابقا في نفس السياق.
3-
كيف سيقفز عدد المتمتعين برتبة وزير أو كاتب دولة إلى 100 كما كتب الناشر في حين أن عددهم الحالي لا يفوق 40؟
4-
بخصوص مستشاري رئيس الحكومة والمكلفين بالمهام إلى حدّ الآن فقد عيّن السيد الياس الفخفاخ مديرا للديوان (برتبة وامتيازات وزير) وكاتب عام للحكومة (برتبة وامتيازات وزير) و5 مستشارين و1 مُكلفا بمهمة (يوم أمس قرأت خبر تعيين 2 مستشارين ولكن لم يُنشر بعد في الرائد الرسمي).
التعليق إجمالا وبسرعة:
لا يفوق عدد دواوين الرئاسات الثلاثة مُجتمعة (35 شخصا) مع الاختلاف بين العدد (أقلها عددا مجلس نواب الشعب إلى جانب اقتصاره على مكلفين بمأمورية فقط وأحيانا يطلقون عليهم صفة المستشارين في التداول العام).
الحكومة الحالية تعتبر أصغر حكومة من حيث العدد مقارنة بالحكومات السابقة (تفوق حكومة مهدي جمعة بثلاثة أعضاء فقط) ولا يُعتبر ديوانها “ضخما” إلى حدّ الآن ولم تكتمل دواوين أغلب الوزارات واقتصرت التسميات على مديرين أو رؤساء دواوين في أغلبها.
على مستوى شخصي أشجّع على الشفافية والانفتاح ويجب على كل المؤسسات السيادية والوزارات أن تنشأ على منصاتها الالكترونية مساحات تضع فيها مُعطيات عن الدواوين (أعضاءها، مهامها، ونبذة عن سيرتهم..) ولكن من الخطأ الإعتقاد بأن جميع هؤلاء تمّ تعيينهم كمُجردّ “ديكور” أو “مكافاءات” أُسندت لهم ولا فائدة من وظائفهم أو أن سبب انتدابهم هو الولاء والمحاباة، وكثير منهم كان يتقاضى أجورا مُرتفعة قبل التحاقه بمهمته، من جهة أخرى يبقى انتقاد التعيينات حقًّا مواطنيا بامتياز وواجبًا على الجميع لكن دون تزييف أو توظيف.
من الرداءة الفكرية والشعبوية أن نربط مباشرة (نقص كاسة الدولة) بعدد أعضاء الحكومة أو الدواوين حاليّا وهي حجة واهية (لم -نرى لها مثيلا خلال فترات الحكم الفارطة ولم نسمع لهذه الأصوات المُؤلّبة والمُحرّكة للمشاعر ركزًا) وقد فاق عددها سابقا (100 تعيين وتسمية في فترة واحدة)، وكلّ مؤسسة سيادية في العالم تستوجب طاقما يعمل على تسيير الملفات وتحريك المواضيع الذي لا تتمكن الإدارة أحيانا من العمل عليها، كما أن تقليص هذه الطواقم الحالية (إذا ما طرحنا النصف لمدة عام) لا يؤمّن بأي حال ثمن مشروع واحد لمواطن واحد.
كاسة الدولة الفارغة تستوجب إصلاحات شاملة لتعبئتها بدءا بالضرب على أيدي الفاسدين واسترجاع الأموال المنهوبة وإصلاح الإدارة وجلب استثمارات حقيقة للبلاد وإيجاد سياسات عامة صلبة وحقيقية والتوجه نحو إيلاء أهمية أكبر لقطاعات الفلاحة والصناعة والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي والرقمي.
كثيرا ما نستمع لهذه المغالطات والتي يتناقلها الجمهور بكثافة (إما ثقة بالمصدر أو لأسباب نفسية جماعية أو لأسباب إيديولوجية أو غيرها) وتجد هذه المواقف التحذيرية (إنتبه هذا من أجل مصلحتك ومن أجل الصالح العام) انتشارا واسعا أمام الظروف الخاصة التي تعيشها البلاد وأمام تراجع مستوى الثقة بين المواطن والمؤسسات وعدم تقديم توضيحات (عدم إيلاء اهتمام او القيام بتصحيح) ولكنّ أغلبها للأسف يكون مُتحاملا أو مُزيفا للوقائع.

annaharnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: