بعد تطبيعها مع الصهاينة: الامارات تضع قيس سعيد امام أهم امتحان .. فكيف سيكون موقفه؟

بعد تطبيعها مع الصهاينة:  الامارات تضع قيس سعيد امام أهم امتحان .. فكيف سيكون موقفه؟

 

 

“التطبيع خيانة عظمى” .. شعار اطلقه الرئيس قيس سعيد في حملته الانتخابية خلال المناظرة التلفزيونية مع نبيل القروي وكان هذا الشعار الذي رفعه الرئيس بحماس كبير وبصدق لمسه الفلسطينيون قبل كل العرب بمثابة الضربة القاضية التي وجهها يومها لمنافسه نبيل القروي ليصبح ذاك الشعار جواز مروره الى قصر قرطاج خاصة انه اكد جديته في الوقوف في وجه التطبيع حين اكد أن التونسيين في حالة حرب مع كيان غاصب ومحتل شرد الشعب الفلسطيني معلنا عزمه منع دخول أي شخص بجواز سفر إسرائيلي إلى تونس في حالة فوزه بكرسي الرئاسة لتخرج الجماهير الفلسطينية في الاراضي المحتلة يوم فوز قيس سعيد سعيدة بالنتيجة ولا يكاد يخامرها ادنى شك في ان القضية الفلسطينية وجدت مناصرا قويا لها سيحيي جذوة ثورتها ويوفر لها ما تحتاجه من دعم يجلي عليها ما سلطته عنها صفقة القرن من عتمة زادتها حلكة ما يحدث في عديد الدول العربية من تقاتل وما تعيشه من حروب اهلية دور “الاصابع الاسرائيلية” واضح في تحريكها سواء بطريقة مباشرة او عبر وكلائها واعوانها ومن غير الامارات ومحور الشر الذي تقوده المكون من السعودية ومصر والبحرين لتبث سمومها في كل بقعة من الوطن العربي اما لتوطيد اركان انظمة قايضت استقلالية قرارها ببقائها جاثمة على صدور شعوبها ومن جملة الثمن المدفوع ايضا مهادنة اسرائيل.

في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية اندلع قبس من الامل لدى المؤمنين بعدالتها عندما فاز قيس سعيد في الانتخابات الرئاسية باكتساح لم يكن ليتحقق لولا شعاره الشهير وزاد ساكن قرطاج الجديد في جرعة الامل الممنوحة للفلسطينيين بعد ان اكد في خطاب توليه الرئاسة رسميا ان الحق الفلسطيني لا يسقط بالتقادم وانه ثابت الى ان يتجسد على الارض بتحرير الارض المغتصبة واستعادة القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية.

وزاد قيس سعيد يوم 31 جانفي الماضي في حواره التلفزيوني الذي اجراه بمناسبة مرور 100 يوم على توليه المسؤولية الاولى بالبلاد في تاكيد انتصاره للحق الفلسطيني مجددا تمسكه بما اعلنه من مواقف حول القضية حتى يؤكد ان ما قاله ليس من باب “الكلام الانتخابي” الذي هو اشبه بـ”كلام الليل” فوصف رئيس الجمهورية  خطة السلام الأمريكية في الشرق الأوسط، المعروفة باسم “صفقة القرن”، بأنها “مظلمة القرن”. وأضاف يومها “لا يمكن أن أتراجع عما قلته سابقا، فالتطبيع مفهوم دخيل، دخل اللغة العربية بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، ولذلك فإن القضية اليوم لا تعتبر تطبيعا، فالوضع الطبيعي مع هذا الكيان المغتصب أن نعمل لإنهاء هذا الاغتصاب وتشريد الشعب الفلسطيني” وتابع “فلسطين ليست ضيعة ولا بستانا حتى تكون موضوعا لصفقة، فحق فلسطين لا يمكن أن يسقط بالتقادم” ليعلن موقفا مهما يومها حين قال بكل وضوح “من له علاقة بالكيان المغتصب هو خائن، فالتطبيع خيانة  وأن من له علاقة مع الكيان المغتصب فهو خائن، وخيانته خيانة عظمى. القضية الفلسطينية ستبقى في وجداننا ما دام هناك نفس يتردد وقلب ينبض.” وزاد قيس سعيد في تغذية امال الفلسطينينن والشعب العربي حين اكد يوم 17 ماي الماضي خلال مأدبة إفطار أقامها بقصر قرطاج على شرف سفراء الدول العربية والإسلامية المعتمدين لدى تونس على موقف تونس المبدئي الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق اشقائنا قائلا “ما زلنا على العهد ولن يضيع الشعب الفلسطيني ولا حقه في أرضه أبدا ما دام هناك قوى حرة تصدح بالحق وتعرف كيف تتصدى لكافة المؤامرات والتهديدات، يحاولون قضم الارض الفلسطينية شيئا فشيئا، أنا متأكد أنّ أرض فلسطين ستعود لاصحابها” .. وللتذكير فان رئيس الجمهورية سارع اياما معدودة بعد دخوله قرطاج الى اقالة وزير الخارجة انذاكخميس الجهيناوي على خلفية مناصرته للتطبيع اذ لم ينس قيس سعيد ان الجهيناوي شغل في فترة ما منصب رئيس مكتب تونس في تل ابيب.

بعد الاقوال جاء دور الافعال فالتطبيع مع اسرائيل خرج الى العلن مرة اخرى حين اعلنت الامارات قبل يومين اقامتها لعلاقات رسمية مع الكيان الغاصب لتكون اول دولة خليجية تقدم على مثل هذه الخطوة بسفور مستفز لكل العرب بل ان هذه الخطوة ستكون مقدمة لتنزيل بنود “صفقة القرن” على الارض وفرضها واقعا معيشا وهذه الصفقة هي تصفية نهائية للقضية الفلسطينية تقضي بتوطين المهاجرين من ابناء شعب الجبارين في بلدان اقاماتهم الحالية مع اقتطاع ارض من سيناء لجعلها وطنا بديلا للباقين منهم في غزة والضفة الغربية.

لن ينتظر الفلسطينيون ولا التونسيون ولا كل العرب ممن يحملون هم القضية ان يعلن قيس سعيد الحرب على اسرائيل او على الامارات بل المطلوب منه اضعف الايمان وهو قطع العلاقات مع الامارات التي لم تكتف باقامة علاقات مع اسرائيل بل تسعى حثيثة لدفع دول عربية اخرى الى ان تحذو حذوها لتؤكد مرة اخرى انها “الطابور الخامس” في الوطن العربي وانها اليد الطويلة لاسرائيل في عمق العالم العربي لتعمل فيه مخلبها ممزقة الروح المعنوية للامة وانها لم يرف لها جفن وهي تمد طوق النجاة لنتنياهو الذي لم يتورع عن قتل الاطفال الفلسطينيين لتنقذه من رحيل مؤكد عن الحكم ولتنقذ اسرائيل من ازمة سياسية ستلهيها عن مزيد ارتكاب جرائمها ضد اشقائنا في فلسطين وفي لبنان وفي سوريا حيث لا تتورع طائرتها عن الاغارة على أي هدف تراه يشكل خطرا محتملا لها ولو بعد حين ..

سيكون قيس سعيد امام امتحان حقيقي لتاكيد جدية تبنيه للقضية الفلسطينية وتاكيد صدقية شعاراته المرفوعة خلال الحملة الانتخابية او بعد توليه الرئاسة رسميا فالتونسيون لم يابهوا لصراع قيس سعيد مع البرلمان ولا مع الاحزاب ولا موقف له من رؤيته للنظام السياسي ما يهمهم هو ان يستجيب لتطلعاتهم في ان يكون لهم رئيس صلب تجاه قضية كل العرب والمسلمين وان يكون بالفعل ضد الخيانة ومازال التونسيون ينتظرون بيانا من رئاسة الجمهورية يرفض الخطوة الاماراتية بل ويجرمها لانها بالفعل خيانة عظمى تستحق ان يتم من اجلها “اعدام” العلاقات التونسية الاماراتية لان ما اقدم عليه محمد بن زايد فاق كل الحدود واكد انه “خادم” طيع لاسرائيل انجدها في حربها ضد حماس في غزة حين استعصى على جواسيسها التحرك على الارض فخاضت وقتها حربا “عمياء” لم تحقق من ورائها أي هدف فارسلت الامارات طواقم طبية الى غزة بداعي تقديم المساعدة لاهلها ليتبين انهم ضباط من مخابرات الامارات كانوا سيقومون بما عجز عنه جواسيس الموساد وكان بن زايد ايضا في نجدة الاسرائيليين ليقدم لهم الدعم المالي خاصة عبر سفيره في واشنطن يوسف العتيبة وقدم لهم من الدعم ما كان مخفيا وما كان معلوما ومع كل طائرة اماراتية تحط في مطار بن غوريون كان الدعم يصل الى الصهاينة غزيرا دون ان ننسى ما تقوم به الامارات من دعم لاسرائيل بضربها للربيع العربي الذي بث الرعب في قلوب الصهاينة ..

كل ذلك يجعل قيس سعيد امام امتحان جدي فاما ان يؤد صحة ما رفعه من شعارات واما ان يطفئ الشمعة التي استوقدها هو نفسه في نفوس الفلسطينيين والتونسيين وكل العرب المناضلين حين اعلن ما اعلن سواء قبل انتخابه او بعده انها لحظة فارقة في مسيرة قيس سعيد السياسية فاما ان يولد اليوم من جديد كزعيم عربي ملهم يفتح صفحة جديدة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني واما ان يصبح  سطرا مخجلا في تاريخ الامة .. ما بين الوضعيتين خيار وحيد لقيس سعيد هو تاكيد ان التطبيع خيانة وان الخائن لا نمد له اليد ولا نواليه الجنب وان الموقف الوحيد تجاهه هو القطيعة.

ياسين الصيد

 

 

 

 

annaharnews

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: